«كوني بخير».. أكتوبر الوردي يجدد الدعوة للكشف المبكر عن سرطان الثدي
النائب النمور: الفحص المبكر لسرطان الثدي مسؤولية تجاه المرأة وأسرتها
الطراونة: الكشف المبكر يزيد فرص النجاة ويخفف وطأة العلاج
أحداث المملكة _ فايز الشاقلدي
مع بدايات شهر أكتوبر من كل عام، تتجدد حملات التوعية بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، ضمن جهود وطنية تهدف إلى رفع الوعي الصحي لدى السيدات، وتشجيعهن على إجراء الفحوصات الدورية وعدم تأجيلها، لما للكشف المبكر من دور محوري في رفع فرص الشفاء وتحسين جودة الحياة.
وتأتي الحملة هذا العام تحت شعار "كوني بخير" ، في رسالة تتجاوز التوعية بالمرض إلى التأكيد على أهمية أن تجعل المرأة صحتها أولوية مستمرة، وأن يكون الفحص جزءًا من روتينها الصحي، وليس إجراءً مرتبطًا بشهر أكتوبر فقط.
وأكدت النائب لبنى النمور اهتمامها الواسع بدعم ومساندة الحملات والمبادرات التي تشجع السيدات على إجراء الفحص المبكر لسرطان الثدي، مشيرة إلى أن لهذه الحملات دورًا أساسيًا في رفع مستوى الوعي الصحي وتعزيز ثقافة الوقاية والكشف المبكر.
وقالت النمور خلال ردها على إستفسارات"أحداث المملكة " إن الفحص المبكر لا يمثل مجرد إجراء طبي، وإنما مسؤولية تجاه المرأة نفسها وأسرتها ومن تحب، لافتة إلى أن الدقائق التي تخصصها السيدة للفحص قد تصنع فارقًا كبيرًا في حياتها ومستقبل أسرتها، وتمنحها فرصة أكبر للاطمئنان والتعامل المبكر مع أي حالة تحتاج إلى متابعة أو علاج.
وأشادت بالجهود التي تبذلها المؤسسات والمراكز والجهات الوطنية والمجتمعية خلال شهر أكتوبر الوردي، وبالأصوات التي تسهم في إيصال رسائل التوعية إلى السيدات في مختلف محافظات المملكة، داعية إلى استمرار هذه الجهود على مدار العام، باعتبار أن صحة المرأة أولوية مستمرة لا ترتبط بشهر أو مناسبة.
ووجهت النمور رسالة إلى السيدات بأن
لا تؤجل الفحص وأن تطمئن على صحتها؛ فأنتِ لستِ وحدك، وصحتك تعني حياةً كاملة لكِ ولمن حولك».
الكشف المبكر.. عامل حاسم في مواجهة المرض
من جهته، أكد أمين عام المجلس الصحي العالي السابق، الدكتور محمد رسول الطراونة، أن الوقت في مواجهة الأمراض لا يمثل مجرد عنصر في المعادلة العلاجية، بل قد يكون عاملًا حاسمًا في مسار المرض ونتائجه.
وأوضح أن اكتشاف المرض في مراحله المبكرة يزيد من فرص النجاة، ويخفف من وطأة العلاج، ويرفع جودة الحياة بعده، مشيرًا إلى أن هذه القاعدة تشكل الأساس الذي تنطلق منه حملة شهر أكتوبر السنوية للكشف المبكر عن سرطان الثدي، التي ينظمها البرنامج الأردني لسرطان الثدي تحت شعار «كوني بخير».
ويأتي شهر أكتوبر باعتباره الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي، فيما يشارك الأردن منذ سنوات في جهود التوعية والكشف المبكر من خلال مبادرات وطنية تشارك فيها مؤسسات ومراكز صحية وجهات رسمية وخاصة ومجتمعية، بهدف تحويل الوعي بالمرض إلى سلوك صحي مستدام.
نحو 1800 إصابة جديدة سنويًا
وتبرز أهمية التوعية والكشف المبكر في ضوء الأرقام المتعلقة بسرطان الثدي في الأردن، إذ تشير البيانات الواردة في الحملة إلى تسجيل نحو 1800 حالة جديدة سنويًا، تمثل قرابة 37 بالمئة من إجمالي السرطانات التي تصيب النساء، ما يجعله من أكثر السرطانات شيوعًا بين النساء.
وفي المقابل، ترتفع فرص الشفاء بشكل كبير عند اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، حيث تتجاوز نسب الشفاء، وفق المعطيات الواردة في الحملة، 90 بالمئة في حالات الكشف المبكر، الأمر الذي يجعل الفحص الدوري خطوة أساسية في الحفاظ على صحة المرأة.
ولا يرتبط الكشف المبكر بوجود أعراض واضحة، إذ يمكن أن تكون بعض الحالات في مراحلها الأولى من دون أعراض ظاهرة، ما يؤكد أهمية الالتزام بالفحوصات الموصى بها وفق العمر وعوامل الخطورة، وعدم انتظار ظهور الألم أو الأعراض لإجراء الفحص.
«كوني بخير».. رسالة تتجاوز شهر أكتوبر
يحمل شعار الحملة هذا العام، «كوني بخير»، رسائل متعددة، تبدأ من علاقة المرأة بصحتها وجسدها، من خلال الانتباه إلى أي تغيّر غير معتاد وعدم تأجيل الفحص بدافع الخوف أو الحرج.
كما تمتد الرسالة إلى الأسرة، باعتبار صحة المرأة جزءًا أساسيًا من استقرار الأسرة وقدرتها على مواصلة أدوارها ومسؤولياتها، وإلى المجتمع من خلال تشجيع السيدات على إجراء الفحوصات ونشر ثقافة الكشف المبكر والتقليل من الخوف والوصمة المرتبطة بالمرض.
وتؤكد الحملة أن الهدف لا يقتصر على رفع مستوى المعرفة بسرطان الثدي، وإنما يتمثل في تحويل الفحص إلى عادة صحية ومجتمعية مستمرة، بحيث يصبح الكشف المبكر ممارسة دورية لا ترتبط بمناسبة أو حملة مؤقتة.
توسيع نطاق التوعية والخدمات
وخلال شهر أكتوبر، تتوسع الأنشطة التوعوية والخدمية المرتبطة بالحملة في مختلف مناطق المملكة، بالتعاون مع الأطباء والمستشفيات والمراكز الصحية والشركاء من المؤسسات والجامعات والجمعيات.
وتشمل الجهود تنظيم حملات توعوية في الجامعات والمؤسسات والجمعيات، بهدف تعزيز المعرفة بأهمية الفحص الدوري، إلى جانب توفير خدمات للفحص السريري المبكر، وإتاحة تصوير الماموجرام بأسعار مخفضة في عدد من المراكز العامة والخاصة خلال فترة الحملة.
كما تتضمن المبادرات أنشطة لجمع الدعم المالي بهدف توفير فحوصات مجانية للنساء غير المؤمنات أو غير القادرات على تحمل تكاليف الفحص، إلى جانب تدريب الكوادر الصحية على الفحص السريري والتوعية بالفحص الذاتي، بما يعزز جودة الرسائل الصحية المقدمة للسيدات.
وعلى مدار السنوات الماضية، تنوعت شعارات حملات التوعية بسرطان الثدي، من بينها «خطوة نحو الحياة… افحصي» و«أنتِ الأساس… افحصي»، فيما بقي الهدف الأساسي ثابتًا، وهو ترسيخ مفهوم الكشف المبكر وتحويله إلى ممارسة صحية مجتمعية.
مسؤولية مشتركة
ولا تقع مسؤولية الكشف المبكر على المرأة وحدها، إذ تلعب الأسرة وبيئة العمل والمؤسسات الصحية والمجتمعية ووسائل الإعلام دورًا في توفير بيئة داعمة تشجع السيدات على إجراء الفحوصات، وتساعد على إزالة الحواجز النفسية والاجتماعية المرتبطة بها.
ومع اتساع نطاق حملات التوعية، تبرز الحاجة إلى استمرار الرسالة الصحية طوال العام، بحيث لا تنتهي الدعوة إلى الفحص بانتهاء شهر أكتوبر، وإنما تتحول إلى ثقافة صحية راسخة.
فكلما تحولت النظرة من الخوف من الفحص إلى الفحص من أجل الاطمئنان، أصبح المجتمع أكثر قدرة على التعامل مع المرض في مراحله المبكرة، وعلى دعم النساء في رحلة الوقاية والعلاج والتعافي.
قرار اليوم.. حياة الغد
وتبقى رسالة حملة «كوني بخير» واضحة: صحة المرأة ليست مناسبة موسمية، وإنما أولوية دائمة وحق ومسؤولية.
فقرار إجراء الفحص اليوم قد يكون خطوة بسيطة، لكنه يمكن أن يصنع فرقًا كبيرًا في المستقبل، ويمنح المرأة فرصة أكبر للاكتشاف المبكر والتعامل مع أي حالة صحية في الوقت المناسب.
النائب النمور: الفحص المبكر لسرطان الثدي مسؤولية تجاه المرأة وأسرتها
