كشف المجلس الاعلى للسكان عن نتائج دراسة جديدة تظهر تفاوتا كبيرا في مستويات استخدام وسائل تنظيم الاسرة بين المحافظات الاردنية. واظهرت النتائج وجود فجوات جغرافية واقتصادية تؤثر بشكل مباشر على وصول النساء للخدمات الصحية المطلوبة.
واوضحت الدراسة ان نسبة الحاجة غير الملباة لتنظيم الاسرة بلغت نحو عشرة بالمئة على المستوى الوطني. وبينت البيانات ان هذه النسبة ترتفع بشكل ملحوظ في بعض المحافظات لتصل الى مستويات قياسية مقارنة بالعاصمة عمان.
واكدت النتائج ان العوامل الاجتماعية والاقتصادية تلعب دورا حاسما في اتخاذ القرار. واضافت ان التعليم والتمكين الاقتصادي ومناقشة القرار مع الزوج تعد من ابرز المحددات التي تساهم في نجاح خطط تنظيم الاسرة لدى النساء.
عوامل مؤثرة في قرارات الاسرة
وبينت الدراسة ان المستوى التعليمي يرفع احتمالية استخدام الوسائل الحديثة بشكل واضح. واشارت الى ان النساء في الفئات الاكثر رفاهية اكثر قدرة على الوصول للخدمات الصحية مقارنة بالفئات التي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة.
واضافت البيانات ان الجنسية تشكل عاملا محوريا في تباين النتائج. واوضحت ان النساء غير الاردنيات يواجهن تحديات اكبر في استخدام الوسائل الحديثة مقارنة بالاردنيات نتيجة تداخل عوامل ثقافية واجتماعية وتجارب لجوء معقدة تؤثر على سلوكهن.
واكدت الدراسة ان عدد الاطفال يؤثر بشكل مباشر على القرار. واشارت الى ان النساء اللواتي لديهن عدد اكبر من الاطفال يملن اكثر لاستخدام وسائل تنظيم الاسرة مقارنة بالنساء اللواتي في بداية حياتهن الانجابية بشكل عام.
التفاوت الجغرافي وتحديات الوصول
وشددت الدراسة على وجود فجوات جغرافية واضحة في توزيع الخدمات. وبينت ان محافظات المفرق والكرك ومعان تسجل ادنى معدلات استخدام للوسائل الحديثة مقارنة بباقي المناطق في المملكة مما يتطلب تدخلا عاجلا لتحسين مستوى الرعاية.
واوضحت ان المناطق الريفية تعاني من فرص اقل في تلبية احتياجات تنظيم الاسرة. واضافت ان التحديات المتعلقة بالبنية التحتية والوصول الى الكوادر المؤهلة في هذه المناطق تساهم بشكل كبير في زيادة نسب الحاجة غير الملباة.
واكدت التوصيات ضرورة تحديث التشريعات والسياسات الصحية لتشمل الجميع. واشارت الى اهمية الاستثمار في الكوادر البشرية وتعزيز دور القابلات وتطوير مهاراتهن في المشورة لضمان تقديم خدمات صحية متكاملة تتسم بالعدالة والخصوصية لكل فئات المجتمع.
