أحداث المملكة - استذكر مثقفون وأدباء سيرة ومحاور إنجاز الباحث التراثي الأردني الراحل الدكتور أحمد شريف الزعبي، في ندوة بعنوان “أحمد شريف الزعبي.. إنقاذ الذاكرة الشعبية من النسيان”، أقيمت مساء الثلاثاء في قاعة الندوات بالمركز الأردني للمعارض الدولية بمكة مول في عمان، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب بدورته الـ25.
وأجمع المشاركون في الندوة، على أن مؤلفات الراحل وجهوده الميدانية شكلت جدار صد منيعا لصون الهوية الوطنية والسردية الأردنية وحمايتها من النسيان.
واستهل الندوة التي حضرها مدير المعرض رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين جبر أبو فارس، ونجل الراحل الشاعر أكرم الزعبي إلى جانب جمع من الأدباء والمثقفين، الباحث نايف النوايسة بمحطات العمل التوثيقي المشترك، مشيرا إلى أنه عرف الراحل منذ تسعينيات القرن الماضي قبل أن يجمعهما العمل الميداني في منتصف العقد الماضي ضمن مشروع “مكنز التراث الأردني”.
وبين في الندوة التي قدمها وأدارها الشاعر عايد أبو فردة، أن فريق العمل طوف الأردن من شماله إلى جنوبه وجمعت أكثر من 200 ألف مفردة تراثية قام المرحوم مصطفى الخشمان بغربلتها لتصبح 175 ألف مفردة، وصدر المكنز بنسختيه الورقية والإلكترونية بين عامي 2019 و2020.
من جهته، كشف النوايسة أن الزعبي طلب منه قبل شهرين من وفاته كتاب “معجم أسماء الأدوات” للعمل على الأدوات التراثية، وكان يرغب بالاشتغال على المفردات القرآنية تأثرا بكتاب النوايسة “قبسات قرآنية”، كما اتفقا على إعداد “موسوعة تاريخ الأردن الاجتماعي”.
وأشاد بكتابات الراحل الزعبي حول الأغاني والتعاليل والألعاب ومعجم اللهجة الحورانية وموسوعة التراث الأردني، منوها بأنه كان باحثا صامتا لا يبحث عن الأضواء.
ولفت إلى أن كتاب الراحل الزعبي “الطعام والطب الشعبي” سيصدر قريبا ضمن مشروع مكتبة الأسرة.
بدوره، قال الباحث محمد المشايخ، إن مؤلفات الدكتور أحمد شريف الزعبي تشكل جدار صد لحماية الذاكرة الثقافية والهوية الوطنية والسردية الأردنية مشيدا بشخصية الراحل الدبلوماسية المهذبة وعطائه المجتمعي.
وتناول بالتحليل “موسوعة في التراث الشعبي الأردني” للراحل (الواقعة في 761 صفحة من القطع الكبير)، منوها بأن الزعبي كان “مؤسسة في فرد” استغرق إعداد موسوعته كل دقيقة من عمره لتوثيق التفاصيل المادية وغير المادية في المضافات والدواوين، متجاوزا التراث الأردني إلى التراث الشامي والخليجي والعربي وبعض الأقطار العالمية، مثل توثيقه لأصل “البشكير الرمثاوي” الذي أحضره شباب الرمثا من ألمانيا في ستينيات القرن الماضي.
وبين المشايخ أن الموسوعة توزعت على ستة أبواب شملت العادات والتقاليد، والأدب الشعبي وأشكال التعبير الثقافي، والفنون الشعبية وتقاليد أداء العروض، والخزف والصناعات الشعبية والمهن التقليدية، والمعارف المتعلقة بالطبيعة والكون، والتراث المادي.
وأشار إلى أن الراحل الزعبي صاغ عمله بأسلوب السهل الممتنع مستخدما الألفاظ العامية والغريبة والأجنبية حين يلزم، واستلهم المعارف من المهنيين الشعبيين على طريقة نجيب محفوظ.
ونوه المشايخ بتكريم الراحل في “ملتقى الشارقة ” في عمان بنيسان عام 2024، داعيا وزارة الثقافة لإطلاق “جائزة الدكتور أحمد شريف الزعبي للتراث الشعبي” أما أبو فردة فقد توقف عند أدب الراحل أحمد شريف الزعبي مشيدا بـ “جسارته اللغوية” وقاموسه اللغوي المأخوذ من نبض الطبقات الشعبية والتراث الإنساني لدرء النسيان.
