مندوباً عن جلالة الملك عبدالله الثاني.. وزير الثقافة يفتتح فعاليات معرض عمّان الدولي للكتاب 2026
أحداث المملكة – اتحاد الناشرين الأردنيين: مندوباً عن جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، افتتح وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، اليوم الخميس، فعاليات معرض عمّان الدولي للكتاب في دورته الخامسة والعشرين (اليوبيل الفضي)، الذي ينظمه اتحاد الناشرين الأردنيين في المركز الأردني للمعارض الدولية – مكة مول، وتستمر فعالياته حتى الثالث من تشرين الأول المقبل، بمشاركة 400 دار نشر محلية وعربية ودولية، سواء بشكل مباشر أو عبر التوكيل.
ويستضيف المعرض هذا العام الجمهورية العربية السورية «ضيف شرف»، ضمن برنامج ثقافي يحتفي بإرثها الحضاري والأدبي، ويجسد عمق العلاقات التاريخية والثقافية التي تجمع البلدين الشقيقين.
وتُقام ضمن فعاليات المعرض هذا العام نحو 60 فعالية ضمن البرنامج الثقافي، تشمل الندوات الفكرية والنقدية والفلسفية، والأمسيات الشعرية والقصصية، والجلسات الحوارية، وورش العمل، والعروض الوثائقية.
ويشهد البرنامج مشاركة عربية ودولية واسعة تضم زهاء 40 ضيفاً من سوريا، وفلسطين، والإمارات، والسعودية، والكويت، ومصر، وتونس، ولبنان، وسلطنة عُمان، والصين.
وتتوزع هذه الفعاليات بين قاعة الفعاليات بالمركز الأردني للمعارض الدولية – مكة مول، والمركز الثقافي الملكي، ودائرة المكتبة الوطنية، بمشاركة نحو 200 من المبدعين الأردنيين والعرب.
كما يشتمل على برنامج خاص بالطفل يقام في المعرض تشرف عليه مؤسسة عبد الحميد شومان، إضافة إلى عروض فنية وفلكلورية، ومعارض فنية وفوتوغرافية.
مصطفى الرواشدة
وبارك وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، في كلمة ألقاها خلال حفل الافتتاح، لاتحاد الناشرين الأردنيين افتتاح المعرض الذي يحظى بالرعاية الملكية السامية في دورته الخامسة والعشرين، واصفاً الاتحاد بـ«الشريك الاستراتيجي للوزارة».
وقال: «أبارك احتفالهم باليوبيل الفضي بما راكم المعرض من خبرات على صعيد التنظيم والإدارة، وما حقق من تطور في صناعة النشر التي ترتبط بالتنمية المستدامة، وهي تنمية لا تتوقف عند روافد المال فقط، وإنما تتصل بالوعي والإبداع والعطاء».
وقال إن التنمية الثقافية وصناعة النشر تعد مساراً أصيلاً للارتقاء بالوعي الإنساني، وبناء الوجدان، وترسيخ المعرفة كفضاء حضاري يُضيء المجتمع، مشيداً في الوقت ذاته بالشراكة الاستراتيجية المثمرة مع اتحاد الناشرين الأردنيين.
وأضاف أن صناعة النشر والكتاب الورقي تواجه تحديات هيكلية في عصر الثورة المعرفية والتطور التكنولوجي المتسارع، مشدداً على ضرورة ابتكار آليات نشر حديثة وتوظيف التقنيات المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، لتطوير المحتوى الثقافي العربي؛ بما يضمن تعزيز حضور الكتاب في الفضاء الرقمي واستجابته لأنماط القراءة المعاصرة دون المساس بجودته وقيمته المعرفية.
وأوضح وزير الثقافة أن المعيار الحقيقي لنجاح المعرض لا يُقاس بالجانب التسويقي فحسب، بل بما يُقدمه من عناوين جديدة وإبرازه للطاقات الشبابية والباحثين الجدد، مؤكداً إيلاء اهتمام استراتيجي بجيل المستقبل من الأطفال عبر تقديم محتوى يتلاءم مع التحولات التقنية، استلهاماً للرؤية الملكية السامية التي ترى في العلم والمعرفة رسالة شرف تُنمي الموهبة وتضيء مسارات الإبداع.
واختتم الرواشدة كلمته بالتأكيد على البُعد القومي والتاريخي للمعرض من خلال احتفائه بالجمهورية العربية السورية كضيف شرف لتاريخها الثقافي العريق، واختيار السردية: «حكاية الأرض والإنسان» شخصية معنوية تُجسّد الإرث الوطني، مشدداً على التلاحم العربي والاحتفاء بالحرف والفكر، ومؤكداً مكانة الأردن والوصاية الهاشمية التاريخية في صون المقدسات والقيم الإنسانية.
محمد ياسين صالح
من جانبه، استهل وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح كلمته باعتزازه بالعودة إلى عمّان، مؤكداً أن تجدد اللقاء احتفاءً بالكتاب وحلول سوريا كضيف شرف في هذه الدورة يشكل جسراً حضارياً متيناً يربط بين دمشق وعمّان.
كما أشاد بمواقف جلالة الملك عبدالله الثاني الشجاعة في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك دفاعاً عن سوريا، وتحذيره من أن أي تهديد يمس سوريا إنما هو تهديد مباشر للأمن القومي الأردني، مشيراً إلى أن هذا الأمن يتجلى في عمق الروابط السياسية والثقافية التاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين احتضاناً للشعب والمبدعين السوريين.
ووصف الوزير السوري مهمة تمثيل الثقافة السورية في هذا المحفل بأنها تجمع بين الصعوبة واليسر؛ فهي صعبة لما تحمله من مسؤولية تجسيد إرث حضاري وفكري سوري عريق ومتجدد، ويسيرة لكونها تتنزل بين أشقاء أردنيين يدافعون بأصالة عن تنوع سوريا ومستقبلها.
وأوضح أن الحضور السوري يأتي محملاً بالمنجز الأدبي والفكري وبأصوات مبدعيه وأبحاثهم الجديدة، مشيداً بالشعب الأردني بوصفه شعب ثقافة بالفطرة بفضل بيئته الاجتماعية الثرية وتراثه المجيد، إلى جانب النهج الحكومي المؤسسي الداعم للمعرفة.
واستحضر الوزير في كلمته الرؤية الفكرية لصاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، متناولاً تساؤلاته الموجهة للعالم حول تداعيات العولمة والابتكارات التكنولوجية وأعتاب الثورة الصناعية الجديدة التي تعيد تعريف آليات تفاعل المجتمعات.
واختتم كلمته بالشكر والتقدير لجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين على رعايته السامية للمعرض، ولوزارة الثقافة، واتحاد الناشرين الأردنيين، والقائمين على التنظيم، مباركاً وصول المعرض إلى دورته الفضية.
جبر أبو فارس
بدوره، قال رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين ومدير معرض عمّان الدولي جبر أبو فارس، إن الرعاية الملكية الكريمة للمعرض تشكل الداعم الأساسي والمظلة المتينة التي منحت المعرض وزنه الفكري وثقله العربي والإقليمي، وجعلت من المملكة الأردنية الهاشمية منارة إشعاع حضاري حاضنة للناشرين والمبدعين.
وأضاف أبو فارس: «لقد تحول المعرض إلى مؤتمر فكري وموعد ثقافي سنوي راسخ ومؤثر في المشهد الثقافي الأردني والعربي، وبات حدثاً ينتظره المفكرون والأدباء والباحثون والطلاب والأطفال وعموم جمهور القراء من عام إلى آخر، ليجسد بحق جسراً متيناً للتواصل الإنساني والمعرفي وتنشيط الحركة الثقافية والسياحية في مملكتنا العزيزة».
وأعرب عن اعتزازه في هذه الدورة الاستثنائية والتاريخية باختيار الجمهورية العربية السورية الشقيقة لتكون «ضيف شرف» الدورة الخامسة والعشرين، وتَصدُّر مشروع «السردية الأردنية.. الأرض والإنسان» للبرنامج الثقافي للمعرض هذا العام عبر ندوات فكرية توثق التحولات التاريخية والاجتماعية التي شكلت الهوية الوطنية الجامعة.
وكشف أبو فارس عن سعي الاتحاد لتبني مشروع وطني وثقافي استراتيجي، يتمثل في الإعداد لتقديم ملف ترشيح العاصمة عمّان لتسميتها «عاصمة الكتاب العالمي» ضمن شبكة وبرنامج منظمة اليونسكو، موضحاً أن هذا المشروع الريادي يُعد رافعة تنموية واستراتيجية كبرى لصناعة الكتاب وقطاع النشر الأردني، ومن شأنه نقل المشهد الثقافي الأردني بأكمله إلى آفاق العالمية، لإعادة تموضع عمّان كمركز إشعاع فكري وجسر حوار حضاري يربط النتاج الأدبي والثقافي الأردني والعربي بكبرى عواصم الفكر والمعرفة في العالم.
وفي نهاية الحفل، قرأ الشاعر السوري أنس الدغيم والأردني علي الفاعوري قصائد أبرزت صور التلاحم والتقارب بين الشعبين الشقيقين، كما عُرض فيلم قصير يوثق مسيرة معرض عمّان الدولي للكتاب خلال السنوات الماضية.
تلا ذلك جولة في المعرض قام بها الرواشدة ونظيره السوري ورئيس اتحاد الناشرين الأردنيين، شملت جناح الدولة ضيف الشرف، والدول المشاركة، وجناح الأطفال، ودور النشر المشاركة برفقة ضيوف المعرض من الأشقاء العرب.
يُذكر أن معرض عمّان الدولي للكتاب يفتح أبوابه أمام الزوار والرحلات المدرسية والجامعية يومياً من الساعة 10 صباحاً وحتى 10 مساءً، باستثناء يوم الجمعة حيث يبدأ استقبال الزوار من الساعة 4 عصراً وحتى 10 مساءً.
