إربد – احداث المملكة – ايمان هناندة - في عدد من مدارس لواء قصبة إربد، بدأت تجربة تأنيث المدارس الأساسية تترك آثارها على الطلبة والهيئة التدريسية وأولياء الأمور، مع انتقال 18 مدرسة حتى الآن إلى نموذج تتولى فيه الكوادر النسائية مهام التدريس والإدارة، في إطار توجه تربوي وتنظيمي يهدف إلى تحسين البيئة التعليمية ومعالجة اختلالات توزيع الكوادر.
ويقول طلبة وأولياء أمور إن التجربة انعكست بصورة إيجابية على الحياة المدرسية، خصوصًا في المراحل الأساسية الأولى، حيث ساهمت، بحسب تقييمهم، في تعزيز المتابعة الأكاديمية والانضباط والتواصل مع الأسرة، إلى جانب توفير بيئة تعليمية أكثر استقرارًا واهتمامًا باحتياجات الطلبة النفسية والتربوية.
وقال مدير التربية والتعليم للواء قصبة إربد، الدكتور رعد الخصاونة في تصريحات إن مشروع تأنيث المدارس الأساسية في اللواء حقق نتائج تربوية وتنظيمية ملموسة، أسهمت في تحسين المستوى الأكاديمي للطلبة، واستقرار البيئة المدرسية، ومعالجة الاختلالات في توزيع الكوادر التعليمية والإدارية.
وأوضح أن 18 مدرسة شملها القرار حتى الآن، تضم نحو 8 آلاف طالب وطالبة، فيما تتولى تدريسهم وإدارتهم كوادر نسائية بالكامل، بواقع 279 معلمة و78 إدارية.
قرار يستند إلى حاجة تربوية وتنظيمية
وبين الخصاونة أن القرار جاء استنادًا إلى خطة وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، التي تقضي بتأنيث مدارس الذكور التي تنتهي بالصف السادس الأساسي فما دون، وإدراج التعديلات ضمن بطاقة التشكيلات المدرسية، والاستفادة من رصيد المعلمات المتاح، مع التعيين عند الحاجة.
وأشار إلى أن المشروع لم يقتصر على الجانب التربوي، وإنما جاء أيضًا لمعالجة جوانب تتعلق بتوزيع الكوادر، إذ أسهم في الاستفادة من فائض الكوادر النسائية وتغطية الشواغر والنصابات التدريسية غير المكتملة، بالتوازي مع إعادة توزيع المعلمين الذكور وإسناد مهام إدارية ومساندة لهم في المدارس والمديريات.
طلبة: بيئة مدرسية أكثر استقرارًا
ويصف طلبة في المدارس المشمولة بالتجربة التغيير بأنه انعكس على يومهم الدراسي، خصوصًا من ناحية المتابعة والانضباط والتواصل مع المعلمات.
ويشير عدد منهم إلى أن وجود الكادر النسائي بصورة كاملة في المدرسة ساعدهم على الشعور بمزيد من الاستقرار، فيما لمسوا اهتمامًا أكبر بالمتابعة اليومية للواجبات والسلوك والحضور، إلى جانب سهولة التواصل مع المعلمات في ما يتعلق بالمشكلات الدراسية أو السلوكية.
كما يرى طلبة أن وجود المعلمات في المراحل الأساسية الأولى يساعد على توفير أجواء تعليمية أكثر هدوءًا، ويعزز الحوار والتوجيه بدلًا من الاقتصار على أساليب التعامل التقليدية مع المشكلات السلوكية.
أولياء الأمور: متابعة أكبر وتواصل أسهل
ومن جهتهم، يؤكد أولياء أمور أن التجربة وفرت مساحة أوسع للتواصل المباشر بين الأسرة والمدرسة، ولا سيما الأمهات، اللواتي أصبحن أكثر حضورًا في متابعة شؤون أبنائهن التعليمية والسلوكية.
ويرى أولياء أمور أن التواصل المستمر مع المدرسة يتيح معالجة المشكلات الدراسية والسلوكية في مراحل مبكرة، ويعزز الشراكة بين الأسرة والمعلمة، خصوصًا أن الطلبة في السنوات الأساسية الأولى يحتاجون إلى متابعة متواصلة تجمع بين الجانب الأكاديمي والرعاية النفسية والتربوية.
ويشير بعضهم إلى أن ارتفاع مستوى التواصل ساعدهم على التعرف بصورة أفضل إلى مستوى أبنائهم، ومتابعة احتياجاتهم، والتعاون مع المدرسة في معالجة أي ملاحظات تتعلق بالحضور أو التحصيل أو السلوك.
تحسن في اتجاهات الطلبة
ويستند المشروع، بحسب الخصاونة، إلى نتائج دراسات تربوية أظهرت تحسنًا في اتجاهات الطلبة بنسبة بلغت 73.5 بالمئة عند تدريسهم من قبل معلمات في المراحل الأساسية الأولى، إلى جانب توفير بيئة تعليمية أكثر أمانًا ودعمًا للطلبة نفسيًا وتربويًا.
وقال إن التجربة حققت أهدافها الرئيسة، مشيرًا إلى ارتفاع أعداد الطلبة الملتحقين بالمدارس المؤنثة، وانعكاس ذلك إيجابًا على الانضباط المدرسي ونسب الحضور، وتعزيز التواصل بين المدرسة وأولياء الأمور، لا سيما الأمهات، ما أسهم في الحد من المشكلات السلوكية وتعزيز أساليب الحوار والتوجيه.
ترحيب من الأهالي
ولفت الخصاونة إلى أن التجربة قوبلت بترحيب وتأييد واسعين من الأهالي، نتيجة ما لمسوه من آثار إيجابية على المستويين النفسي والأكاديمي لأبنائهم.
وتشير هذه التجربة في مدارس قصبة إربد إلى أن تأنيث المدارس الأساسية لا يرتبط فقط بتغيير طبيعة الكادر العامل فيها، وإنما يتصل بإعادة تنظيم الموارد البشرية وتطوير البيئة التعليمية وتعزيز العلاقة بين المدرسة والأسرة.
ومع استمرار تطبيق المشروع، تبدو النتائج المرتبطة بالتحصيل والانضباط والحضور والتواصل مع أولياء الأمور مؤشرات مهمة في تقييم التجربة وتحديد مدى إمكانية الاستفادة منها في مدارس أخرى، بما يحقق مصلحة الطلبة ويعزز جودة التعليم في المراحل الأساسية.
