الرئيسية / اقتصاد
اقتصاد

الرحامنة: ارتفاع أسعار الشقق والفوائد والمسقفات ونقص المعروض وراء ضغوط الإيجارات

الرحامنة: ارتفاع أسعار الشقق والفوائد والمسقفات ونقص المعروض وراء ضغوط الإيجارات

 الإيجارات تلتهم الرواتب في عمّان.. شقق بـ400 دينار 

 

الرحامنة: ارتفاع أسعار الشقق والفوائد والمسقفات ونقص المعروض وراء ضغوط الإيجارات

 

النائب البدادوة: المواطن لم يعد يحتمل أعباء جديدة

أحداث المملكة _ فايز الشاقلدي 

 لم تعد أزمة إيجارات الشقق السكنية في العاصمة عمّان مجرد شكوى فردية يتناقلها المواطنون، بل تحولت إلى ملف معيشي يفرض نفسه بقوة على الشارع، في ظل ارتفاع كلفة السكن مقارنة بمستويات الدخول، وتزايد التساؤلات حول قدرة الأسر الأردنية، ولا سيما أصحاب الرواتب المحدودة والمتوسطة، على تأمين مسكن مناسب دون أن يلتهم الإيجار الجزء الأكبر من دخلها الشهري.

 وفي الوقت الذي تتفاوت فيه الأسعار بصورة كبيرة من منطقة إلى أخرى، يتحدث مواطنون عن إيجارات وصلت في بعض مناطق العاصمة إلى نحو 400 دينار شهرياً لشقق بمساحات تقارب 120 متراً مربعاً، فيما تتراوح تقديرات متداولة في السوق لمساحات بين 120 و150 متراً مربعاً بين 300 و450 ديناراً، تبعاً للموقع والمواصفات وعمر البناء وطبيعة الشقة، وما إذا كانت مفروشة أو سكنية فارغة.

الرحامنة: أسعار الشقق ارتفعت.. والفوائد والمسقفات تضغط على السوق

 نقيب أصحاب المكاتب والشركات العقارية عواد الرحامنة يرى أن ارتفاع الإيجارات لا يمكن فصله عن الارتفاع الذي طرأ على أسعار الشقق والعقارات، إلى جانب مجموعة من العوامل التي رفعت كلف الاستثمار في القطاع، وفي مقدمتها ضريبة المسقفات وارتفاع الفوائد البنكية، فضلاً عن تراجع أعداد المستثمرين في القطاع العقاري واتجاه جزء منهم إلى أسواق وقطاعات أخرى، من بينها تجارة الذهب.

ويشير الرحامنة إلى أن عدد الشقق المعروضة في بعض مناطق العاصمة لا يزال محدوداً مقارنة بحجم الطلب، وهو ما يضغط على الأسعار، لافتاً إلى أن سوق الإيجارات يتأثر أيضاً بعودة المغتربين خلال موسم الصيف، خصوصاً في قطاع الشقق المفروشة والفندقية، حيث يؤدي ارتفاع الطلب الموسمي إلى زيادة الأسعار في بعض المناطق. وبحسب قراءته للسوق، فإن الإيجارات للشقق السكنية الفارغة أكثر استقراراً، فيما يستقر السوق بصورة أكبر بعد عودة المغتربين إلى أماكن إقامتهم خارج المملكة، مع بقاء مشكلة نقص المعروض قائمة.

المواطنون للحكومة: الإيجار تجاوز قدرتنا.. والراتب لا يكفي آخر الشهر

في المقابل، يطالب مواطنون الحكومة بالنظر إلى ملف الإيجارات باعتباره جزءاً من أزمة كلفة المعيشة، وليس مجرد حركة طبيعية في سوق العقارات.

ويقول مواطنون إن المشكلة الأساسية لا تكمن في وجود شقة مرتفعة السعر هنا أو هناك، وإنما في صعوبة العثور على مسكن مناسب يتناسب مع الدخل الشهري، خصوصاً في العاصمة التي تتركز فيها الوظائف والجامعات والخدمات.

ويرى هؤلاء أن الأسرة لا تستطيع ببساطة اختيار أي منطقة أرخص، فالموقع يرتبط بمكان العمل والمدارس والجامعات والمواصلات والخدمات، وقد يؤدي الانتقال إلى منطقة بعيدة عن مركز الحياة اليومية إلى زيادة كلفة النقل والوقود والوقت، وبالتالي قد لا يكون انخفاض الإيجار كافياً لتعويض الزيادة في النفقات الأخرى.

وتزداد حدة الشكوى عندما يكون دخل الأسرة قائماً على راتب واحد، إذ يصبح الإيجار بنداً ثقيلاً ينافس الغذاء والتعليم والنقل والصحة وسائر الالتزامات الأساسية.

290 ديناراً مقابل إيجار قد يصل إلى 400.. فجوة تفتح سؤال الأجور

تظهر حساسية القضية بصورة أكبر عند مقارنة مستويات الإيجارات بالحد الأدنى للأجور.

فقد أصبح الحد الأدنى للأجور في الأردن 290 ديناراً اعتباراً من بداية عام 2025 وحتى نهاية عام 2027 للعاملين المشمولين بالقرار.

وهنا تظهر مفارقة واضحة: إيجار بقيمة 300 دينار شهرياً يقترب من كامل الحد الأدنى للأجر، بينما إيجار يبلغ 400 دينار يتجاوز قيمة ذلك الدخل.

ولا تعني هذه المقارنة أن جميع العاملين يتقاضون الحد الأدنى أو أن جميع الشقق في العاصمة تبلغ إيجاراتها 300 أو 400 دينار، لكنها تكشف حجم الضغط الذي يمكن أن تواجهه الشرائح الأقل دخلاً عند البحث عن سكن في مناطق ذات طلب مرتفع.

فالإيجار ليس مصروفاً يمكن إلغاؤه أو تأجيله بسهولة، بل هو التزام شهري ثابت، وكل زيادة فيه تعني تقليص المبلغ المتاح أمام الأسرة لبقية احتياجاتها.

عواد الرحامنة: 300 إلى 450 ديناراً نطاق متداول لمساحات 120 إلى 150 متراً

ويشير الرحامنة إلى أن مستويات الإيجار تختلف بحسب المنطقة والمساحة والمواصفات، مبيناً أن الإيجارات في بعض الحالات لمساحات تتراوح بين 120 و150 متراً مربعاً تدور في نطاق يقارب 300 إلى 450 ديناراً.

ولا يمكن اعتبار هذا النطاق متوسطاً رسمياً لجميع مناطق العاصمة، إذ تختلف الأسعار بين الأحياء بشكل كبير، كما تختلف بين الشقق المفروشة والسكنية الفارغة وبين الأبنية الحديثة والقديمة.

لكن أهمية هذه المستويات السعرية تكمن في أنها تعطي صورة عن حجم الكلفة التي يمكن أن يواجهها المواطن عند البحث عن شقة متوسطة المساحة في بعض المناطق.

فالأسرة التي تدفع 400 دينار شهرياً تتحمل كلفة سنوية تصل إلى 4,800 دينار، قبل احتساب الكهرباء والمياه والاتصالات والنقل وسائر النفقات.

وهذا الرقم يضع السكن في قلب موازنة الأسرة، وليس على هامشها.

لماذا ارتفعت الإيجارات؟.. العقاريون يضعون «العرض والطلب» في قلب المعادلة

وفقاً للقطاع العقاري، فإن تفسير حركة الإيجارات يبدأ من قاعدة اقتصادية أساسية: العرض والطلب.

عندما يكون عدد الشقق المتاحة أقل من عدد الباحثين عن السكن، ترتفع المنافسة على الوحدات المعروضة، ويصبح المالك في موقع تفاوضي أقوى.

أما عندما تتوافر أعداد كبيرة من الشقق، فإن المنافسة بين المالكين على المستأجرين تؤدي عادة إلى زيادة الخيارات أمام المواطن وقد تدفع الأسعار نحو الاستقرار أو الانخفاض.

ويؤكد الرحامنة أن نقص الشقق المعروضة يمثل أحد العوامل التي تضغط على السوق، خصوصاً في المناطق التي تتمتع بطلب مرتفع.

وهنا تظهر مشكلة أعمق: إذا تراجع الاستثمار العقاري، وتراجعت معه أعداد الوحدات الجديدة، فإن السوق قد يعتمد بصورة أكبر على المخزون القائم، ومع استمرار الطلب يمكن أن تتعرض الإيجارات لضغوط صعودية.

المستثمرون يتجهون إلى الذهب.. فمن يبني الشقق الجديدة؟

من أبرز النقاط التي يطرحها الرحامنة أن جزءاً من المستثمرين الذين كانوا يتجهون إلى القطاع العقاري أصبحوا يبحثون عن قطاعات أخرى تحقق عائداً أفضل أو تتطلب التزامات أقل، مشيراً إلى تجارة الذهب كأحد المجالات التي جذبت جزءاً من الاستثمارات.

وهذه النقطة تضع الحكومة أمام سؤال اقتصادي مهم: هل البيئة الاستثمارية الحالية تشجع على بناء المزيد من الشقق المخصصة للسكن والإيجار؟

فالمستثمر يقارن بين سعر الأرض، وكلفة البناء، والتمويل، والفوائد، والضرائب والرسوم، وفترة استرداد رأس المال، والعائد المتوقع.

وإذا أصبحت كلفة الاستثمار مرتفعة مقارنة بالعائد، فإن بعض المستثمرين قد يفضلون توجيه أموالهم إلى قطاعات أخرى.

والنتيجة المحتملة هي انخفاض المعروض الجديد، الأمر الذي قد ينعكس لاحقاً على سوق الإيجارات.

الفوائد البنكية تدخل على خط الأزمة.. العقار لم يعد استثماراً منخفض الكلفة

ارتفاع أسعار الفائدة يمثل عاملاً إضافياً في معادلة السوق العقاري.

فجزء من الاستثمارات العقارية يعتمد على التمويل المصرفي، وبالتالي فإن ارتفاع كلفة الاقتراض يزيد الأعباء المالية على المستثمر.

وفي حالة شراء أو تطوير عقار بهدف تأجيره، لا ينظر المستثمر فقط إلى قيمة الإيجار الذي سيحصل عليه، بل يقارن ذلك بكلفة التمويل والصيانة والضرائب والرسوم وغيرها من المصاريف.

وبالتالي، فإن ارتفاع كلفة التمويل قد يؤثر على قرار الاستثمار من الأساس، وقد يؤدي إلى تأجيل مشاريع أو تقليصها أو البحث عن قطاعات بديلة.

وهذا يفسر لماذا يرى القطاع العقاري أن معالجة ملف الإيجارات لا ينبغي أن تقتصر على مراقبة السعر النهائي، وإنما يجب أن تبدأ من كلفة إنتاج الوحدة السكنية نفسها.

المسقفات.. كلفة يتحملها المالك وتنعكس في حسابات الاستثمار

ضريبة المسقفات تأتي أيضاً ضمن العوامل التي يشير إليها القطاع عند الحديث عن كلفة امتلاك العقار.

فالمالك لا يحصل على الإيجار كدخل صافٍ بالكامل، وإنما يتحمل مجموعة من المصاريف والالتزامات المرتبطة بالعقار، إلى جانب الصيانة والإصلاحات وأحياناً فترات خلو الشقة من المستأجر.

ومن وجهة نظر المستثمر، تدخل هذه الكلف في حساب العائد النهائي.

لكن المواطن من جانبه لا ينظر إلى تفاصيل الكلفة التي يتحملها المالك بقدر ما ينظر إلى الرقم الذي سيخرج من جيبه كل شهر.

وهنا تتقاطع المشكلة بين طرفين لكل منهما حساباته الخاصة.

المغتربون يرفعون الطلب صيفاً.. والشقق المفروشة في الواجهة

لا يقتصر سوق الإيجارات على الأسر المقيمة في المملكة، إذ يؤدي الأردنيون المغتربون دوراً موسمياً في حركة الطلب، خصوصاً خلال أشهر الصيف.

وتزداد أهمية هذا العامل في سوق الشقق المفروشة والفندقية، حيث يبحث المغتربون والزوار عن وحدات مجهزة لفترات قصيرة أو متوسطة.

ويؤكد الرحامنة أن هذا النوع من الطلب يؤدي إلى ارتفاع طبيعي وموسمي في الأسعار خلال فترة الصيف، قبل أن يعود السوق إلى الاستقرار مع انتهاء الموسم وعودة المغتربين إلى الخارج.

لكن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة أن الشقق السكنية الفارغة تشهد الحركة نفسها.

فالطلب على الإيجار طويل الأمد أكثر ارتباطاً بالسكان المحليين والموظفين والطلاب والأسر، ولذلك فإن قراءة سوق الشقق المفروشة لا يجب أن تكون المقياس الوحيد للحكم على سوق الإيجارات السكنية.

البدادوة: الإيجارات لم ترتفع بصورة عامة.. وعمّان أسواق متعددة

من جانبه، يرى رئيس لجنة الخدمات العامة والنقل النيابية الدكتور أيمن البدادوة أن أسعار الإيجارات لم ترتفع بصورة عامة يمكن تعميمها على جميع مناطق العاصمة، مبيناً أن قيمة الإيجار ترتبط بالموقع الجغرافي والقيمة السوقية للعقار والعرض والطلب والكثافة السكانية.

ويشير البدادوة إلى أن الإيجارات في عمّان متفاوتة من منطقة إلى أخرى، وأن طبيعة المنطقة والخدمات المتوفرة فيها وحجم الطلب عليها كلها عوامل تؤثر في السعر.

ويعني ذلك أن الحديث عن ارتفاع موحد في عمّان قد لا يكون دقيقاً، لأن المدينة تضم أسواقاً عقارية متعددة تختلف من حي إلى آخر.

فما يعتبر سعراً مرتفعاً في منطقة قد يكون سعراً عادياً في منطقة أخرى، كما أن الشقة المفروشة لا تقارن بالضرورة بالشقة السكنية الفارغة.

البدادوة: الوضع الاقتصادي للمواطن صعب.. ولا يحتمل أعباء جديدة

رغم تأكيده أن السوق لا يشهد، وفق تقديره، ارتفاعاً عاماً في الإيجارات، يشدد البدادوة على أن الظروف الاقتصادية للمواطنين صعبة ولا تسمح بتحميلهم مزيداً من الأعباء المالية.

ويرى أن الإيجارات ترتبط أيضاً بما يعرف بـ"العرف" السائد في السوق، لكن قدرة المواطن على الدفع يجب أن تبقى حاضرة في أي نقاش حول كلفة السكن.

وهنا تبرز المفارقة مرة أخرى قد يكون السعر مقبولاً من ناحية العرض والطلب، لكنه يبقى مرتفعاً بالنسبة إلى أسرة لا يتناسب دخلها مع ذلك السعر.

وهذا هو جوهر المشكلة التي يطرحها المواطنون.

أرقام رسمية: الإيجارات ترتفع للعام الثالث.. لكن بوتيرة تتراجع

وتشير الأرقام الرسمية إلى استمرار ارتفاع الإيجارات خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت بنسبة 3.55% في عام 2025، مقارنة بارتفاع نسبته 3.8% في عام 2024 و4.1% في عام 2023.

وتشير هذه البيانات إلى أن السوق لم يشهد قفزة مفاجئة في عام واحد، لكنه في المقابل لم يشهد تراجعاً في مستويات الإيجارات خلال السنوات المذكورة.

وبالنسبة للأسرة، فإن الزيادة السنوية تصبح أكثر تأثيراً عندما تتراكم مع مرور الوقت، خصوصاً إذا تزامنت مع ارتفاع تكاليف الغذاء والنقل والخدمات وغيرها.

فالمشكلة ليست فقط في نسبة الزيادة خلال سنة واحدة، وإنما في الكلفة التراكمية للسكن على الأسرة.

العقود القديمة والجديدة.. القانون يرسم مسارين مختلفين

ويأخذ ملف الإيجارات بعداً قانونياً أيضاً، في ظل اختلاف الأحكام التي تنطبق على العقود القديمة عن تلك المبرمة بعد 30 آب 2000.

وبحسب الرؤية القانونية المتداولة في هذا الملف، فإن العقود القديمة تخضع لنظام قانوني خاص يتعلق ببدل الإيجار والزيادات، بينما تقوم العقود الحديثة بدرجة أكبر على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، بحيث تلعب مدة العقد وشروطه دوراً رئيسياً في تحديد العلاقة بين المؤجر والمستأجر.

ولهذا فإن المستأجر في العقود الحديثة يحتاج إلى الانتباه بصورة خاصة إلى شروط التجديد، وقيمة الإيجار، ومدة العقد، وآلية التعامل مع انتهاء المدة، ومدة الإشعار بالإخلاء.

فالإيجار ليس مجرد اتفاق شفهي على رقم شهري، وإنما علاقة تعاقدية لها حقوق والتزامات على الطرفين.

هل الحل في تحديد سقف للإيجارات؟

مع تصاعد الشكاوى، قد يبدو تحديد سقف لأسعار الإيجارات حلاً مباشراً، لكن القطاع العقاري يحذر من التعامل مع الملف بهذه الطريقة دون دراسة آثارها.

ففرض سقف منخفض على الإيجارات قد يحمي المستأجر على المدى القصير، لكنه قد يدفع بعض المستثمرين إلى الخروج من السوق إذا أصبح العائد غير مجدٍ مقارنة بالكلفة.

وخروج المستثمرين يعني تراجع بناء وحدات جديدة، وهو ما قد يؤدي إلى نقص أكبر في المعروض مستقبلاً.

وفي المقابل، فإن ترك السوق دون أي ضوابط أو بيانات واضحة قد يجعل المستأجر الطرف الأضعف في المناطق التي يزيد فيها الطلب على العرض.

لذلك، فإن المعالجة الأكثر توازناً قد تكون في زيادة المعروض السكني، وتحسين البيئة الاستثمارية، ورفع مستوى الشفافية، وحماية الحقوق التعاقدية للطرفين، مع دراسة أي إجراءات تستهدف المناطق أو الشرائح الأكثر تضرراً.

المطلوب ليس خفض الإيجارات فقط.. بل زيادة قدرة المواطن على السكن

 

 وهذا يتطلب سياسات متوازية تشمل دعم فرص العمل والدخول، وتشجيع المشاريع السكنية متوسطة الكلفة، وتحفيز المستثمرين على بناء وحدات مخصصة للإيجار، ودراسة أثر كلف التمويل والضرائب والرسوم على القطاع.

كما أن إنشاء قاعدة بيانات وطنية محدثة لأسعار الإيجارات يمكن أن يكون خطوة مهمة، بحيث يعرف المواطن متوسط الأسعار في كل منطقة بحسب المساحة ونوع العقار.

وجود مثل هذا المؤشر سيمنح المستأجر قدرة أكبر على التفاوض، ويساعد المالك أيضاً على معرفة مستوى السوق الحقيقي، ويمنح صانع القرار صورة أكثر دقة عن المناطق التي تعاني من ارتفاعات أو نقص في المعروض.

عمّان تحتاج إلى شقق تناسب الرواتب.. لا إلى سوق للعقارات الفاخرة فقط

أحد جوانب المشكلة أن حاجة المواطن ليست دائماً إلى شقة فاخرة أو واسعة.

هناك طلب كبير على الشقق المتوسطة التي تتناسب مع دخل الأسر.

لكن إذا كانت الاستثمارات الجديدة تركز بصورة أكبر على العقارات مرتفعة القيمة، فإن زيادة عدد الشقق لا تعني بالضرورة حل مشكلة الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.

المطلوب هو توجيه جزء من الاستثمار نحو السكن الميسر، أي شقق ذات جودة مقبولة وكلفة مناسبة، ومواقع مرتبطة بالمواصلات والخدمات.

فالسكن الميسر لا يعني بناء مساكن منخفضة الجودة، وإنما بناء وحدات تراعي قدرة الأسرة على الدفع منذ مرحلة التصميم والتخطيط.

معركة الإيجارات بدأت من الراتب.. وانتهت عند باب الشقة

في النهاية، تقف قضية الإيجارات بين روايتين واضحتين.

القطاع العقاري يقول إن أسعار الشقق ارتفعت، وإن الفوائد البنكية والمسقفات وكلف الاستثمار ضغطت على السوق، وإن جزءاً من المستثمرين اتجه إلى قطاعات أخرى، بينما أدى نقص المعروض إلى زيادة المنافسة على الشقق المتاحة، مع تأثير موسمي لعودة المغتربين على سوق الشقق المفروشة.

والمواطن يقول إن راتبه لم يعد يحتمل إيجاراً يقترب في بعض المناطق من 400 دينار، وإن الانتقال إلى مناطق أرخص ليس دائماً حلاً بسبب كلف النقل والعمل والتعليم، وإن السكن أصبح أحد أكبر البنود التي تستنزف دخل الأسرة.

أما النائب أيمن البدادوة، فيلفت إلى تفاوت الأسعار بين مناطق العاصمة، لكنه في الوقت ذاته يقر بأن الوضع الاقتصادي للمواطنين صعب ولا يحتمل أعباء جديدة.

 

 

مقالات ذات صلة