الرئيسية / محليات
محليات

طاقة المساجد: هم للراكع وقلق للساجد

طاقة المساجد: هم للراكع وقلق للساجد

 

كانت مساجدنا سباقة الى الاستفادة من الطاقة الشمسية واستطاعت أن توفر مئات الالاف من الدنانير في فواتير الكهرباء التي كان المواطنون يتبرعون بها لتغطية ما يترتب على المساجد من أثمان للكهرباء. لقد كان نظام صافي القياس مناسباَ للمساجد حيث يتم تدوير وترصيد ما يتوفر من طاقة كهربائية في المسجد لمدة ثلاث سنوات فيتصرف يها المسجد لتتناسب مع استهلاكه في رحلتي الشتاء والصيف. صحيح أن شركات توزيع الكهرباء أو هيئة تنظيم قطاع الطاقة تشترط أخذ 90% من توفير المسجد من الطاقة مجاناَ مع نهاية السنة الثالثة من الاستهلاك ولكن كان الأمر مقبولاَ وتعودت عليه المساجد.

المساجد التي تم بناؤها بعد منتصف عام 2024 وترغب بتركيب طاقة شمسية حرمت من هذه الميزة. لم يعد للمساجد إلا خيار واحد وهو بيع كل ما تنتجه طاقتها الشمسية بسعر لا يتجاوز خمسين فلساَ (5 قروش أو 4 قروش) للكيلواط.ساعه بينما يتم الشراء من شركات توزيع الكهرباء بسعر 250 فلساَ للكيلوواط.ساعه. ولأن طبيعة استهلاك المساجد للكهرباء يتعلق باوقات الصلاة في المسجد فإن هذا النموذج من بيع وشراء الكهرباء يجعل موضوع تركيب أنظمة طاقة شمسية للمساجد الجديدة غير مجد على الاطلاق. ولتقريب الموضوع الى الاذهان نورد المثال التالي بالارقام مستأنسين بالاسعار المتداولة في سوق الطاقة الاردني:

مسجد متوسط الحجم فيه 8 أجهزة تكييف 1 طن (على الاقل) وإناره وسماعات ومضخات مياه وغيره من الاحمال الكهربائية يعمل في اليوم ما مجموعه 5 ساعات ( من الاذان الى انتهاء الصلاة وخروج المصلين ) ويقدر استهلاكه الشهري بما لا يقل عن 1500 كيلوواط.ساعه، أي أن ثمن الطاقة المشتراه 375 دينار. لو قدر للمسجد أن يركب طاقة شمسية بقدرة 10 كيلوواط فسيكون سعرها بالمتوسط بين 4200 - 5000 دينار (دعنا نعتبرها 4500 دينار). لو انتج النظام الشمسي في الشهر 1500 كيلوواط.ساعه واشترتها شركة الكهرباء ب 75 دينار فإن المسجد سيدفع شهرياَ 300 دينار (375-75) أثمان كهرباء وسيحتاج إلى 60 شهر حتى يسترد ثمن النظام أي 5 سنوات وخلال هذه المدة سيترتب عليه بعض المبالغ الاضافية للصيانة مما يزيد مدة استرداد الثمن ويقلل الربحية للنظام الشمسي.

من هذا المنطلق احجم الكثيرون من القائمين على المساجد عن تركيب أنظمة طاقة شمسية لها واستمرت معاناة المصلين ولجان المساجد منذ مايزيد على عامين الى يومنا هذا ومن هنا أغدو شاكراَ لوزارة الطاقة وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن الى الالتفات الى ملاحظاتي التالية ودراسة المقترحات الاتية:

1- استثناء المساجد من نظام بيع الكل وشراء الكل والسماح لها بتدوير رصيدها من الطاقة لمدة 3 سنوات أسوة بالمساجد القديمة

2- تقليل التعرفة على المساجد كونها تعتمد في غالبيتها على تبرعات المصلين والذين يعانون ايضاَ من الاوضاع الاقتصادية الصعبة

3- الاتفاق مع شركات توزيع الكهرباء بتحويل الفائض من الطاقة في المساجد القديمة الى المساجد الجديدة مما يخفف على المصلين أعباء التبرع لفواتير الكهرباء في المساجد

4- رفع سعر شراء الكهرباء من المساجد بحيث يوازي سعر البيع أو أقل منه بقليل مما يختصر من الفرق بين المشترى والمباع ويخفف من فاتورة كهرباء المسجد.

5- استحداث صندوق تبرعات في وزارة الاوقاف للمساجد الجديدة يكون دخله من مشاريع بيع الكربون التي تدفعها الدول الصناعية لمشاريع الطاقة المتجددة في الدول النامية وذلك لكون هذه الطاقة نظيفة وصديقة للبيئة.

 

أرجو من الله أن يلقى مقالي هذا أذن صاغية عند أصحاب القرار وأسأل الله الأجر لكل من يساندني في هذه الحملة والله من وراء القصد.

أ.د. محمد حسن الزعبي

مقالات ذات صلة