الرئيسية / تكنولوجيا
تكنولوجيا

أوروبا تختبر الروبوتات لمواجهة نقص قوة العمل

أوروبا تختبر الروبوتات لمواجهة نقص قوة العمل

تحولت الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى محور نقاش سياسي واقتصادي داخل البرلمان الأوروبي في بروكسل، بعدما استضاف، في 2 أيلول/سبتمبر 2026، عرضًا لـ15 نظامًا روبوتيًا، في ظل بحث أوروبا عن أدوات تساعدها على التعامل مع شيخوخة السكان والانخفاض المتوقع في أعداد العاملين خلال السنوات المقبلة.

ونظمت الفعالية الشبكة الأوروبية للتميز في الروبوتات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي "euROBIN"، وجمعت باحثين وممثلين عن الصناعة وصناع قرار، ضمن مساعٍ أوروبية لنقل تقنيات الروبوتات من المختبرات إلى تطبيقات تجارية وصناعية قادرة على المنافسة عالميًا.

وشملت العروض ثلاثة مجالات رئيسية: التصنيع والإنتاج المرتبط بالاقتصاد الدائري، ومساعدة الأفراد في الأنشطة اليومية، والخدمات اللوجستية والنقل. ومن بين التطبيقات المعروضة، ذراع روبوتية تولت تفكيك مضخة مياه بهدف فصل مكوناتها واستعادة المواد القابلة لإعادة الاستخدام، إلى جانب روبوتات رتبت أدوات المائدة ووضعتها في غسالة الصحون، وأخرى اختبرت القدرة على تجاوز العوائق ونقل الأغراض في بيئات تحاكي المنازل والمصانع.

ويرى معهد "فراونهوفر" الألماني، المشارك في الفعالية، أن أتمتة عمليات مثل تفكيك المعدات وإعادة تدوير مكوناتها قد تكتسب أهمية متزايدة مع نقص العمالة المتخصصة وارتفاع تكاليف الإنتاج وتشدد المعايير البيئية.

لكن نجاح الأنظمة في عروض محددة لا يعني أنها أصبحت جاهزة لتحل محل العمال على نطاق واسع. فالاختبارات جرت في ظروف معدة مسبقًا، وشملت مهمات واضحة مثل التقاط الأجسام وترتيب الأدوات والتنقل في مساحات مراقبة أو تفكيك قطع ميكانيكية. ويظل تشغيل الروبوت ساعات طويلة في مصنع أو مستودع أو منزل أكثر تعقيدًا، إذ يتطلب قدرة على الاستجابة للأحداث غير المتوقعة والتعامل مع اختلاف البيئات والأعطال، إلى جانب ضمان سلامة الأشخاص الموجودين بالقرب منه.

ويأتي الاهتمام الأوروبي بهذه التقنيات بالتزامن مع تحدٍّ ديمغرافي متزايد. فبحسب تقديرات البنك المركزي الأوروبي، قد تؤدي شيخوخة السكان إلى تقليص قوة العمل في منطقة اليورو بنحو 11 مليون شخص بحلول 2035، إذا لم تستمر الهجرة الصافية وارتفاع معدلات المشاركة في سوق العمل عند مستويات تعوّض هذا التراجع.

ولا يعني هذا التقدير أن أوروبا ستواجه تلقائيًا 11 مليون وظيفة شاغرة، أو أن الروبوتات ستكون الوسيلة الوحيدة لتعويض النقص، إذ يمكن للهجرة وزيادة مشاركة النساء وكبار السن وغير النشطين حاليًا في سوق العمل أن تحد أيضًا من أثر التحولات السكانية.

وتشير بيانات البنك المركزي الأوروبي إلى أن المهاجرين أسهموا، خلال السنوات الأخيرة، في شغل أكثر من ثلاثة ملايين وظيفة إضافية في منطقة اليورو، فيما التحق أشخاص كانوا خارج سوق العمل بنحو مليونين ونصف المليون من الوظائف الأخرى، وكانت النساء يشكلن 60% من هذه المجموعة. وفي هذا السياق، تبرز الروبوتات باعتبارها إحدى الأدوات المحتملة للتعامل مع الأعمال المتكررة أو الشاقة أو التي تحتاج إلى دقة مرتفعة، ولا سيما في قطاعات الصناعة واللوجستيات وإعادة التدوير وبعض الخدمات، بدلًا من اعتبارها بديلًا حتميًا عن العنصر البشري.

وتراهن بعض الجهات البحثية بصورة خاصة على الروبوتات الشبيهة بالبشر، لكون البيئات التي يُراد تشغيلها فيها صُممت أساسًا للإنسان، بما في ذلك السلالم والأبواب والمطابخ والأدوات وخطوط الإنتاج.

وأوضح المدير العلمي للمعهد الإيطالي للتكنولوجيا، جورجيو ميتا، أن هذا التصميم قد يسمح للروبوت بالتكيف مع البيئة البشرية القائمة، بدل اضطرار المصانع والمنازل إلى إعادة تجهيز بنيتها بالكامل لاستيعاب آلات متخصصة.

ومع ذلك، لا تزال هذه الرؤية بعيدة عن الانتشار الواسع، إذ تحتاج الروبوتات الشبيهة بالبشر إلى مستويات أعلى من الموثوقية، وخفض تكاليف التشغيل، والتدريب والإشراف البشري، قبل أن تصبح عنصرًا ثابتًا في سوق العمل.

ويتجاوز النقاش الأوروبي مسألة تعويض نقص العمالة إلى المنافسة الصناعية مع الولايات المتحدة والصين.

وناقش المشاركون في بروكسل إمكانية بناء قطاع أوروبي للروبوتات القائمة على الذكاء الاصطناعي خلال الأعوام الـ10 إلى الـ15 المقبلة، يمتلك وزنًا اقتصاديًا يمكن مقارنته بصناعة السيارات الأوروبية. ولهذا حمل تنظيم العرض داخل البرلمان الأوروبي بعدًا سياسيًا يتصل بالاستثمارات وسلاسل التوريد والملكية الفكرية وتحويل الأبحاث إلى شركات ومنتجات قابلة للتسويق، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى الحفاظ على القيمة الاقتصادية لتقنياتها داخل القارة.

وفي المقابل، يثير إدخال الروبوتات إلى أماكن العمل تساؤلات تنظيمية وقانونية تتجاوز قدراتها التقنية، خصوصًا في ما يتعلق بالمسؤولية عن الإصابات أو الأضرار التي قد تتسبب بها، ومدى استخدامها لسد نقص فعلي في العمالة أو للاستغناء عن وظائف بشرية.

ويضع قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي بعض الأنظمة المرتبطة بسلامة المنتجات والبنية التحتية وإدارة العمالة والتوظيف ضمن الاستخدامات عالية المخاطر، بما يفرض عليها، عند تطبيق القواعد ذات الصلة، متطلبات تشمل تقييم المخاطر والتوثيق والإشراف البشري والصلابة والأمن السيبراني.

مقالات ذات صلة