الرئيسية / محليات
محليات

فندق فيلادلفيا: حين كانت عمان تحتوي ضيوفها

فندق فيلادلفيا: حين كانت عمان تحتوي ضيوفها

فندق فيلادلفيا: حين كانت عمان تحتوي ضيوفها

كتب : سامي أبو حسين

في عام 1925، حين كانت عمان تتعلّم أن تنطق باسمها كمدينة، وتتشكل على مهل، تّم إنشاء أول فندق  كبير فيها، وحمل اسم فيلادلفيا—الاسم القديم لعمان في فترة الحكم الروماني. لم يكن الفندق مجرد بناء، بل علامة زمن يؤمن بالمستقبل، ُشيد بهدوء الواثقين، وعلى هيئة تستلهم قصر المشتى، كأن الحجر نفسه أراد أن يحمل ذاكرة المكان إلى الأمام

بين المدرج الروماني والساحة العامة، وقف فندق فيلادلفيا في قلب المدينة، شاهداً على تلاقي العصور؛ روما القديمة تمد يدها إلى الدولة الفتية، والتاريخ يصافح الحاضر. كانت رئاسة الوزراء تقع قبالته، وبجواره المستشفى الإيطالي المعروف عند العامة باسم مستشفى الطلياني، إلى جانب دير اللاتين، فغدا الفندق نقطة توازن بين السياسة والروح، بين العلاج والصلاة، وبين الإنسان ورحلته اليومية.

امتلكه ميشيل نزال، فتحول الفندق إلى أكثر من مأوى؛ صار مجلساً مفتوحاً للمدينة. في غرفه نزل السياح القادمون إلى البتراء، يحملون دهشتهم الأولى من الشرق، وفي ردهاته دارت أحاديث الاقتصاد، وترددت أخبار الإمارة، واختلطت لهجات المسافرين بأحلام أهل المكان. هنا، تعلّمت عمان كيف تحتوي ضيوفها،

وكيف تعرف عن نفسها بثقة وبساطة.

خمسة وستون عاماً ظل فندق فيلادلفيا خلال هذه السنوات  يؤدي رسالته بصمت نبيل، حتى جاء عام 1988، فغاب الحجر وبقي الأثر. بهدمه، لم تُهدم جدران فقط، بل انقطع خيط من الذاكرة، وخسرت المدينة معلماً كان  قادراً على أن يروي تاريخها بصوت الحجر والظل. خسارةٌ وصفها المؤرخان الدكتور علي محافظة وسليمان الموسى بأنها جرح في الذاكرة الوطنية.

اليوم، لم يعد فندق فيلادلفيا قائماً، لكنه ما زال حاضراً؛ يسكن الحكايات، ويطل من بين السطور، ويذ ّكرنا بأن المدن لا تُبنى بما نضيفه إليها فحسب، بل بما نعرف كيف نحفظه من روحها الأولى. كان "فيلادلفيا" بيتاً للمسافرين... ثم صار بيتاً للذاكرة.

مقالات ذات صلة