تستعد العاصمة الايطالية روما لاستقبال جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين وفدي لبنان واسرائيل، وذلك في اطار جهود دولية تقودها واشنطن لدفع مسار تنفيذ اتفاق الاطار الذي يهدف الى تهدئة الاوضاع المتوترة جنوب لبنان.
واكدت مصادر دبلوماسية ان هذه الجولة التي تبدأ الثلاثاء وتستمر حتى الخميس تاتي وسط ترقب لبناني رسمي لتحقيق اختراق ميداني ملموس، يتمثل في انسحابات اسرائيلية متتالية من القرى الحدودية التي لا تزال تحتلها القوات الاسرائيلية.
واوضحت التقارير ان الحكومة اللبنانية تضع ملف الانسحاب الكامل على راس اولوياتها، معتبرة ان نجاح المفاوضات مرهون بجدية الطرف الاخر في اخلاء المناطق التي يتم تصنيفها كمناطق تجريبية لانتشار الجيش اللبناني وتثبيت سيادة الدولة.
تحديات تنفيذ اتفاق الاطار في الجنوب
وبينت التحركات الاخيرة ان هناك رغبة دولية في استكمال العمل ضمن روح الاتفاق الذي اقر في حزيران الماضي، حيث شدد وزير الخارجية الايطالي على ضرورة ابداء المرونة اللازمة للوصول الى حلول مشتركة وواقعية.
واشار مسؤولون الى ان الجولة السابقة حققت نجاحا محدودا في بلدة زوطر الغربية، وهو ما يفتح الباب امام توسيع هذه التجربة لتشمل بلدات اخرى، شرط توفر اليات واضحة تضمن سلامة المدنيين وتمنع حدوث اي احتكاكات.
وكشفت واشنطن عن تركيز الوفود الفنية على صياغة اتفاق شامل للامن، بينما حذر السفير الامريكي من التسرع في الخطوات الميدانية، مؤكدا ان التمهل في التحضير يضمن كفاءة اكبر في انتشار الجيش وتفكيك البنى العسكرية غير الرسمية.
مواقف متباينة وتعقيدات المشهد الميداني
واضافت المعطيات السياسية ان حزب الله لا يزال يعلن رفضه القاطع لهذه المفاوضات، معتبرا اياها مسارا لا يخدم المصالح الوطنية، مما يضع الحكومة اللبنانية امام تحدي التوفيق بين المسار الدبلوماسي والواقع الامني المعقد على الارض.
واكد خبراء ان الاختبار الحقيقي لجدية اسرائيل يكمن في مدى استعدادها للانسحاب من مواقع جديدة، خاصة مع استمرار التقارير عن عمليات هدم في محيط قلعة الشقيف ومناطق اخرى ضمن العمق الامني الذي تفرضه اسرائيل.
واظهرت التطورات ان وتيرة العنف قد انخفضت بشكل ملحوظ منذ التفاهمات الدولية الاخيرة، الا ان استمرار المفاوضات في روما يظل البوصلة الوحيدة لمحاولة تحويل الهدوء الهش الى استقرار دائم في جنوب لبنان بعيدا عن التصعيد.
