قررت لجنة التراث العالمي في دورتها الاخيرة الابقاء على مدينة القدس القديمة واسوارها ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر. واكدت المنظمة ان استمرار هذا الادراج يعكس حجم التهديدات المستمرة التي تواجه المدينة.
واضافت المنظمة الدولية ان وجود الموقع ضمن هذه القائمة لا يعتبر عقوبة بل الية دولية لتنبيه العالم الى المخاطر الجسيمة التي قد تؤثر على القيم الاستثنائية التي تتمتع بها القدس وتاريخها العريق.
وبينت اليونسكو ان هذه الخطوة تهدف الى حشد الدعم الدولي اللازم لصون التراث الثقافي للمدينة. واوضحت ان الادراج يساهم في تسهيل الحصول على المساعدات التقنية والفنية اللازمة لتنفيذ التدابير التصحيحية المطلوبة لحماية المعالم.
تحديات الحفاظ على التراث في القدس
واكد خبراء ان قرار اليونسكو يحمل دلالات هامة رغم تكراره سنويا. واشاروا الى ان استمرار الوضع على ما هو عليه يعود لضغوط سياسية دولية تمنع اتخاذ اجراءات حاسمة ضد الانتهاكات التي تطال المعالم.
وشدد مراقبون على ان المخاطر التي استدعت هذا القرار منذ الثمانينات لا تزال قائمة. واوضحوا ان الحفريات المستمرة اسفل المسجد الاقصى وفي محيطه تشكل تهديدا مباشرا للبنية التحتية للمدينة وتاريخها الاسلامي والمسيحي.
وذكر مختصون ان التغييرات التي طالت هوية القدس تجاوزت الجانب المادي لتشمل محاولات تغيير الاسماء والمسميات التاريخية للشوارع والمواقع. واكدوا ان هذه السياسات تهدف الى طمس المعالم الاصلية وفرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد.
مخاطر التغيير الديموغرافي والمعماري
وكشفت تقارير ميدانية عن وجود مشاريع استيطانية تهدف لتغيير المشهد العام للمدينة. واضافت ان اقامة مبان ضخمة ومشاريع ترفيهية فوق السور التاريخي للقدس تساهم في تشويه الهوية الحضارية للمدينة وتغيير طابعها المعماري الفريد.
وبينت الدراسات ان مشاريع التلفريك المقترحة ستؤثر بشكل سلبي على المشهد البصري للمدينة. واوضحت ان هذه المشاريع تهدف الى جذب اعداد كبيرة من السياح عبر مسارات تمر فوق مواقع حساسة ومقدسة مما يفاقم الازمة.
واكد باحثون ان عسكرة المدينة وانتشار الابراج العسكرية في محيط البلدة القديمة يمثلان وجها اخر من التحديات. واضافوا ان هذه الممارسات تزيد من حالة التوتر وتحد من حرية الوصول الى الاماكن المقدسة للمصلين.
مطالبات بتحرك دولي فاعل
وشدد مسؤولون فلسطينيون على ضرورة ان يتجاوز المجتمع الدولي مرحلة القرارات. واوضحوا ان الحماية الفعلية للقدس تتطلب ضغوطا حقيقية لوقف السياسات التي تستهدف طمس هوية المدينة وتراثها الاسلامي والمسيحي امام العالم اجمع.
واكد اكاديميون ان الموقف الاردني والدولي يظل صمام امان لحماية المقدسات. واضافوا ان تكاتف الجهود العربية والاسلامية مع المؤسسات الدولية يمكن ان يحقق نتائج ملموسة في الحفاظ على ما تبقى من تراث.
وبينت الجهات المعنية ان القدس تظل جوهرة البشرية التي تستحق تضافر الجهود الدولية. واكدت ان الحفاظ على السكينة والهدوء في البلدة القديمة يعد مسؤولية عالمية لا يمكن التغاضي عنها مهما بلغت التحديات السياسية.
