كشفت مصادر رسمية اسرائيلية عن رغبة تل ابيب في دفع مسار المفاوضات مع لبنان نحو مستويات اكثر جدية وفاعلية خلال الفترة المقبلة، وذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية الميدانية في الجنوب اللبناني.
واوضحت التصريحات ان الضربات الاخيرة التي استهدفت مواقع تابعة لحزب الله تهدف بالاساس الى خلق ضغط واقعي يعزز من فرص التوصل الى تفاهمات سياسية ملموسة، بدلا من المراوحة في المكان دون تقدم.
وبينت واشنطن في سياق متصل انها تضع اللمسات الاخيرة على جولة تفاوضية مرتقبة في روما، معربة عن تفاؤلها بقدرة الاطراف على تطوير مسار الحوار بما يضمن استقرار الحدود وتجنب المزيد من التصعيد.
ابعاد الاتفاق الاطاري ومستقبل السيادة اللبنانية
واكدت بنود الاتفاق الاطاري الموقع سابقا على ضرورة استعادة الجيش اللبناني لسلطته السيادية على كامل الاراضي، مع التشديد على تفكيك البنية التحتية للفصائل المسلحة لضمان انسحاب القوات الاسرائيلية وفق آليات دولية دقيقة.
واضافت التقارير ان هذه الترتيبات الامنية تحظى بدعم اميركي مباشر يهدف الى خلق منطقة عازلة تنهي عقودا من التوتر، بينما يواصل حزب الله رفضه القاطع لاي نقاش يمس بسلاحه او شرعيته القتالية.
وشددت الاوساط المتابعة على ان استمرار وجود القوات الاسرائيلية في المنطقة الامنية بعمق عشرة كيلومترات يعكس تمسك تل ابيب بفرض شروطها الميدانية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات اقليمية متصاعدة تؤثر على المحادثات.
تحديات المشهد الميداني والخيارات السياسية المتاحة
واظهرت المعطيات الحالية ان الصراع المفتوح لا يزال يشكل العائق الاكبر امام نجاح المساعي الدبلوماسية، خاصة مع تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة التي تبدو متباعدة جدا عن اي حل وسط في الوقت الراهن.
وكشفت التحليلات ان اي اختراق في المفاوضات مرهون بمدى استعداد الاطراف لتقديم تنازلات جوهرية، وهو امر يبدو بعيد المنال في ظل استمرار تبادل الهجمات والعمليات العسكرية التي تعقد المشهد السياسي والامني بشكل مستمر.
واوضحت التطورات الاخيرة ان الرهان على الدور الاميركي يبقى هو الخيار الوحيد لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة، حيث تسعى واشنطن لاحتواء الموقف ومنع تدهور الاوضاع الى ما هو ابعد من الحدود اللبنانية.
