كشفت تقارير حقوقية حديثة عن معطيات صادمة بخصوص احتجاز سلطات الاحتلال الاسرائيلي لجثامين نحو 1700 شهيد فلسطيني، حيث يتم توزيع هذه الجثامين بين ثلاجات الموتى ومقابر الارقام السرية في انتهاك صارخ لكل المواثيق الانسانية.
واكد نادي الاسير الفلسطيني والحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء ان هذا الرقم يمثل ذروة سياسة العقاب الجماعي التي تفرضها سلطات الاحتلال، محولة اجساد الضحايا الى ورقة مساومة واداة ضغط نفسي مستمر على العائلات الثكلى.
واضافت المصادر ان هذه الممارسات لا تقتصر على الاحتجاز فحسب، بل تمتد لتشمل قيودا قاسية تفرض عند تسليم بعض الجثامين، مثل التشييع الليلي وتقليص اعداد المشيعين، مما يفرغ مراسم الوداع من طابعها الانساني والديني.
منهجية السيطرة على الموت
وبينت التقارير ان احتجاز الجثامين تحول من ممارسة عسكرية مؤقتة الى منظومة قانونية متكاملة، حيث استند الاحتلال الى تشريعات وقرارات قضائية تمنحه غطاء رسميا لاستخدام جثامين الموتى كادوات للسيطرة السياسية والامنية على الفلسطينيين.
واوضحت الحملة الوطنية ان هذا الملف يعكس استهتارا كبيرا بكرامة الموتى، مشيرة الى ان الاحتلال يرفض الكشف عن مصير الاف المفقودين في قطاع غزة، مما يفاقم حالة القلق والانتظار المفتوح لدى ذوي الضحايا المكلومين.
وشددت المؤسسات الحقوقية على ان هذه السياسة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمسار طويل بدأ منذ عقود، بهدف كسر ارادة الشعب الفلسطيني عبر استهداف حتى من غادروا الحياة ومنعهم من حقهم في الدفن.
تداعيات نفسية وقانونية عميقة
وكشف المحللون ان بقاء الجثامين في الثلاجات او المقابر يضع العائلات في حالة حداد معلق، حيث تمنعهم سلطات الاحتلال من اتمام طقوس الوداع الاخيرة، مما يضاعف من حجم الصدمات النفسية التي تعاني منها الاسر الفلسطينية.
واشار البيان الى ان القانون الدولي يفرض احترام الموتى ومعاملة جثامينهم بكرامة، وهو ما يضرب به الاحتلال عرض الحائط، متجاهلا كافة النداءات الدولية التي تطالب بالافراج الفوري عن الجثامين وتسليمها لذويها لدفنها.
واكدت الهيئات المعنية ان المجتمع الدولي مطالب اليوم بوضع حد لهذه الجريمة الممنهجة، والعمل بجدية للكشف عن هوية المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات التي تتجاوز كل الحدود الاخلاقية والانسانية المعروفة عالميا.
