الرئيسية / تعليم و جامعات
تعليم و جامعات

حين تكون رئاسة القسم أبعد من منصب .. عارف بني حمد نموذجًا

حين تكون رئاسة القسم أبعد من منصب .. عارف بني حمد نموذجًا


أحداث المملكة - ملك المعاني

ليست كل المناصب تصنع أصحابها، فبعض الأشخاص هم من يمنحون مناصبهم معناها الحقيقي. وفي الجامعة، حيث تتقاطع أحلام الطلبة مع قلقهم وأسئلتهم وتحدياتهم اليومية، يصبح الفرق كبيرًا بين من يدير قسمًا، ومن يشعر بالمسؤولية تجاه كل طالب فيه.

هنا يبرز اسم الدكتور عارف احميدي بني حمد، رئيس قسم الدراسات السياسية والدولية في كلية الآداب بجامعة اليرموك، الذي تجددت الثقة به لمواصلة رئاسة القسم، في محطة جديدة من العمل الأكاديمي والإداري.

وجاء تجديد الثقة من رئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور مالك الشرايري، وعميد كلية الآداب الأستاذ الدكتور خالد الهزايمة، ليواصل الدكتور بني حمد مسؤولياته في قيادة القسم ومتابعة شؤونه، والعمل مع زملائه بروح الفريق الواحد.

لكن الحديث عن الدكتور بني حمد لا يكتمل عند حدود المنصب.

فبين أروقة القسم، يعرفه الطلبة بصورة تتجاوز المسمى الوظيفي؛ أستاذًا يستمع، ورئيسًا يفتح بابه، وإنسانًا يمنح الطالب الوقت والمساحة ليقول ما لديه دون أن يشعر بأنه عبء أو مجرد حالة أخرى على قائمة المسؤوليات.

الإنسانية في التعامل ليست صفة تُكتب في السيرة الذاتية، وإنما سلوك يراه الطالب في الموقف الذي يحتاج فيه إلى من يسمعه. وهذا ما يلمسه طلبة القسم في تعامل الدكتور بني حمد معهم.

قد يدخل الطالب إلى مكتبه وفي ذهنه مشكلة أكاديمية، أو قلق بشأن مستقبله، أو موقف لا يعرف كيف يتعامل معه، فيجد قبل الإجابة شخصًا يستمع إليه.

وفي الجامعة، لا تقل هذه التفاصيل أهمية عن المحاضرة والامتحان والدرجة؛ لأن الطالب لا يقضي سنواته الجامعية بحثًا عن المعرفة فقط، بل يبحث أيضًا عن بيئة يشعر فيها بالاحترام والأمان والانتماء.

ولهذا، فإن قيمة الأستاذ لا تُقاس فقط بما يقدمه من علم، وإنما بما يتركه من أثر.

فقد ينسى الطالب تفاصيل محاضرة بعد سنوات، وقد تتغير الجداول والأنظمة والوجوه، لكنه لا ينسى الشخص الذي استمع إليه في وقت كان يحتاج فيه إلى أن يسمعه أحد، ولا ينسى من عامله بإنسانية حين كان في أمسّ الحاجة إليها.

ومن هذه الزاوية، تبدو رئاسة القسم عند الدكتور بني حمد مسؤولية تتجاوز الإدارة إلى الرعاية والاحتواء وبناء الثقة؛ فالقسم بالنسبة للطالب ليس مجرد قاعات ومكاتب، وإنما مساحة يقضي فيها سنوات من عمره، ويحتاج خلالها إلى من يرشده حين يحتار، ويستمع إليه حين يتعثر، ويدفعه إلى الأمام حين يفقد ثقته بنفسه.

وفي تعليقه على تجديد الثقة، تقدم الدكتور بني حمد بالشكر لرئيس الجامعة وعميد الكلية، كما ثمّن تعاون زملائه وزميلاته في القسم، مؤكدًا أهمية العمل بروح الفريق الواحد لما فيه مصلحة القسم والكلية والجامعة.

وتستمر مسيرة الدكتور عارف احميدي بني حمد في قسم الدراسات السياسية والدولية؛ مسيرة عنوانها أن المسؤولية الأكاديمية لا تعني فقط أن تكون في موقع القرار، وإنما أن تعرف كيف تستخدم هذا الموقع لخدمة من ائتمنوك عليه.

مبارك للدكتور عارف بني حمد تجديد الثقة، ومبارك لطلبة القسم وجود أستاذٍ يرون فيه، قبل رئيس القسم، إنسانًا يسمعهم ويحتويهم، ويؤمن بأن وراء كل طالب قصةً وحلمًا يستحقان أن يُسمعا.

مقالات ذات صلة