أحداث المملكة- هبة ياسين
مع بداية الخريف، تستعد سماء الأردن لظاهرة فلكية ارتبط اسمها منذ القدم بحياة المزارعين وموسم الحصاد، وهي ما يُعرف بـ”قمر الحصادين”، الذي يظهر بصورة لافتة مع اكتمال القمر ووضوحه في السماء.
وقال الخبير الفلكي وزميل الجمعية الفلكية الملكية البريطانية عماد مجاهد لـ”أحداث المملكة”، ان يوم أمس الأربعاء يصادف موعد الاعتدال الخريفي، ويتزامن بشكل قريب مع موعد ظهور قمر الحصادين.
وأوضح مجاهد أن القمر سيكون لامعًا وعاليًا في السماء، ويمكن مشاهدته بالعين المجردة، مشيرًا إلى أن أجمل مشاهداته تكون في المناطق المفتوحة والبعيدة عن مصادر الإضاءة.
ولفت إلى أن القمر سيكون هذه المرة “قمرًا عملاقًا” (Supermoon)، أي أنه سيكون في أقرب نقطة له من الأرض، ما يجعله يبدو أكبر بنحو 7% وأكثر إشراقًا بنحو 30% مقارنة بالبدر المعتاد.
ودعا مجاهد المختصين وهواة التصوير إلى التقاط صور للقمر أثناء شروقه مساء الجمعة، ولا سيما من منطقة وادي رم، ونشرها عبر المواقع الفلكية العالمية، بما يسهم في الترويج العلمي والسياحي للمملكة.
لماذا سُمّي قمر الحصادين؟
تعود تسمية “قمر الحصادين” (Harvest Moon) إلى جذور تراثية وثقافية ارتبطت بالزراعة وحياة المزارعين، كما يُعرف أيضًا باسم “قمر الذرة”، لتزامنه مع موسم قطافها.
وقبل انتشار الكهرباء ووسائل الإضاءة الحديثة، استفاد المزارعون في أوروبا من ضوء القمر خلال فترة الخريف، إذ كانت ساعات النهار تتقلص بينما تتراكم أعمال جني المحاصيل، ما منحهم فرصة لمواصلة العمل في الحقول خلال ساعات الليل.
ويتميز قمر الحصادين كذلك بتقارب أوقات شروقه في الليالي المتتالية مقارنة بالمعدل المعتاد، إذ يتأخر شروق القمر في الأيام العادية بنحو 50 دقيقة عن الليلة السابقة، بينما يكون التأخر في حالة قمر الحصادين نحو 30 إلى 35 دقيقة، ما يجعله يبدو وكأنه يضيء السماء في أوقات متقاربة لعدة ليالٍ متتالية.
وبين المشهد الفلكي اللافت وفرصة التصوير في وادي رم، يفتح قمر الحصادين نافذة تجمع بين المعرفة الفلكية وجمال المشهد الطبيعي وإمكانية توظيف الظواهر الفلكية في الترويج السياحي للأردن
