أحداث المملكة - أكدت السفيرة التونسية لدى الأردن، مفيدة الزريبي، اليوم الأحد، أن العلاقات الأردنية التونسية تقوم على أسس راسخة من الأخوة والتفاهم والتنسيق.
وقالت الزريبي، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، بمناسبة الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إن هذه الذكرى تمثل محطة مهمة لاستذكار مسيرة طويلة من التعاون، والتطلع إلى آفاق جديدة للشراكة الثنائية، مشيرة إلى أن العلاقات بين البلدين تطورت على مدى 7 عقود، مستفيدة من الروابط المشتركة، ومن التقارب في الرؤى إزاء القضايا الإقليمية والدولية.
وأضافت إن العلاقات بين الأردن وتونس لم تقتصر على الجانب السياسي والدبلوماسي، بل امتدت تدريجيا إلى مجالات اقتصادية وتجارية واستثمارية وثقافية وسياحية متعددة، إلى جانب عدد من الأطر والآليات المشتركة التي أسهمت في دعم التعاون بين البلدين.
وأشارت إلى أن الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية تشكل فرصة لتقييم ما تحقق خلال العقود الماضية، والعمل على بناء مرحلة جديدة يكون فيها التعاون الاقتصادي والتجاري أحد أبرز روافد العلاقات الأردنية التونسية، لا سيما في ظل تنامي المبادلات التجارية ووجود فرص جديدة أمام المؤسسات والقطاع الخاص في البلدين.
وبينت أن البعد الاقتصادي والتجاري بين تونس والأردن يشهد نموا متزايدا، إذ بلغت الصادرات التونسية إلى الأردن 199 مليون دينار تونسي خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، فيما بلغ إجمالي المبادلات التجارية بين البلدين خلال الفترة ذاتها 244.7 مليون دينار تونسي، مسجلا نموا بنسبة 147 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من 2025.
ولفتت إلى أن تنوع المنتجات التونسية الموجهة إلى السوق الأردنية يعكس تعدد مجالات التعاون التجاري، إذ تشمل أساسا زيت الزيتون والمواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية والبقايا المعدنية، وتمثل هذه المنتجات مجتمعة نحو 70 بالمئة من إجمالي الصادرات التونسية إلى الأردن.
وقالت إن تجربة زيت الزيتون التونسي في السوق الأردنية خلال الموسم الماضي شكلت نموذجا مهما للتعاون التجاري بين البلدين، وأسهمت في توفير كميات إضافية للسوق الأردنية، مستفيدة من السمعة الدولية التي يتمتع بها المنتج التونسي وسعره التنافسي.
وأوضحت أن مركز النهوض بالصادرات التونسي، عبر مكتبه التجاري في عمان وبالتنسيق مع السفارة التونسية في الأردن، نظم برنامجا للتعريف بفرص تصدير زيت الزيتون التونسي إلى السوق الأردنية، مشيرة إلى زيارة أكثر من 40 موردا ومستوردا أردنيا مواقع إنتاج زيت الزيتون في تونس منذ تشرين الثاني 2025.
وقالت إن هذه الزيارات أتاحت للفاعلين الاقتصاديين الأردنيين الاطلاع بصورة مباشرة على مراحل إنتاج الزيت ومؤسسات العصر والتعبئة، وأسفرت، إلى نهاية حزيران الماضي، عن إبرام عقود لتوريد 1252.1 طن إلى الأردن عبر 28 شركة تونسية، بالتعاون مع الموردين الأردنيين، وعلى رأسهم المؤسسة الاستهلاكية العسكرية.
وقالت الزريبي، إن نجاح هذه التجربة يمكن أن يشكل قاعدة لتطوير التعاون في المواسم المقبلة، خصوصا مع الإقبال الذي شهده زيت الزيتون التونسي من المستهلك الأردني.
وبينت أن متوسط صادرات زيت الزيتون التونسي خلال السنوات العشر الأخيرة بلغ نحو 180 ألف طن سنويا، بما يعادل نحو 85 بالمئة من الإنتاج الوطني خلال الفترة نفسها، ما يعكس أهمية هذا القطاع في التجارة الخارجية التونسية.
وأشارت إلى أن زيت الزيتون التونسي حصد عام 2025 نحو 307 جوائز في 16 مسابقة دولية، من بينها 57 جائزة في المسابقة الدولية بإسطنبول، منها 44 ميدالية ذهبية، و26 ميدالية في مسابقة نيويورك، و62 ميدالية ذهبية في مسابقة ميامي، و83 ميدالية ذهبية في جنيف.
وأكدت أن تجربة زيت الزيتون أظهرت قدرة السوق الأردنية على استيعاب المنتجات التونسية، عندما تقترن جودة المنتج بتوقعات المستهلك وتتوافر قنوات مباشرة بين المنتج والمستورد.
وقالت إن النجاح الذي تحقق خلال موسم 2025–2026 يمكن أن يشكل قاعدة لشراكة طويلة الأمد في هذا القطاع، مشيرة إلى أهمية الانتقال من العقود الموسمية إلى علاقات تجارية أكثر استدامة، من خلال توسيع قاعدة الموردين والمستوردين، وزيادة حضور المنتجات التونسية المعلبة والعلامات التجارية التونسية في السوق الأردنية، وتنظيم مزيد من الزيارات واللقاءات بين رجال الأعمال في البلدين.
وأكدت أن العلاقات الأردنية التونسية تمتلك قاعدة تاريخية متينة، وأن المرحلة المقبلة تتيح فرصة لترجمة هذه العلاقات إلى مزيد من الشراكات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يعود بالنفع على البلدين، ويعزز مسيرة التعاون التي تجمعهما منذ 7 عقود.
