وزارة التربية تحسم اللبس حول الثانوية العامة وتعلن تحسن نتائج الأردن في بيزا
الأردن يسجل تحسناً واضحًا في نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (بيزا) مقارنة بدورة 2022
وزير التربية: تحسن نتائج الأردن في بيزا 2025 يضيف مسؤوليات جديدة على الوزارة
بيزا 2025 يرصد تعافي أداء طلبة الأردن وتحسن المدارس الحكومية وتراجع الفجوات
وزارة التربية تستهدف تدريب 16 ألف معلم خلال 3 سنوات
عمان- أحداث المملكة- إيمان هناندة- أوضحت وزارة التربية والتعليم أن المرحلة الثانوية تمتد لثلاث سنوات، مبينة أن ذلك لا يعني أن امتحان الثانوية العامة أو "الامتحان العام" أصبح يُعقد على مدى ثلاثة أعوام، وإنما يتعلق الأمر بالتغيير في هيكلية المرحلة الثانوية.
وبينت الوزارة، في بيان حصلت "أحداث المملكة" على نسخة منه، أن المرحلة الثانوية أصبحت تشمل الصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر، بعد أن كانت تمتد لعامين فقط، فيما كان الصف العاشر يُصنف سابقًا ضمن مرحلة التعليم الأساسي.
وأشارت الوزارة إلى أن بعض المواد الصحفية التي تناولت حديث وزير التربية والتعليم أمس، صيغت بطريقة أوحت بأن الامتحان أصبح يُحتسب أو يُعقد على مدى ثلاث سنوات، الأمر الذي أدى إلى حدوث حالة من اللبس لدى الطلبة وأولياء الأمور.
وقالت الوزارة إن الحديث عن السنوات الثلاث يتعلق بالمرحلة الدراسية نفسها، وليس بمدة الامتحان، موضحة أن النظام الجديد يفصل بين الدراسة المدرسية في المرحلة الثانوية و"الامتحان العام" المخصص لغايات القبول في مؤسسات التعليم الجامعي.
وكان الوزير قد أوضح أمس أن المرحلة الثانوية في النظام الجديد تشمل الصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر، مع إجراء تغيير على آلية اختيار المواد والمسارات، بما يتيح للطالب تحديد خياراته الأكاديمية بصورة أكبر، وفق ميوله والتخصص الجامعي الذي يرغب في الالتحاق به.
بالمقابل اعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(OECD)، الجهة المشرفة على البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (بيزا)، نتائج دورة عام 2025، التي تُعد من أبرز الدراسات الدولية المقارنة لتقييم قدرة الطلبة في سن الخامسة عشرة على توظيف معارفهم ومهاراتهم في مواقف حياتية مختلفة.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقد امس في وزارة التربية والتعليم وتنتمية المهارات البشرية بحضور وزير التربية والتعليم وتنتمية المهارات البشرية الدكتور عزمي محافظة ورئيس المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية الدكتور عبدالله عبابنة اعلن عن تسجيل الأردن تعافيًا واضحًا مقارنة بدورة 2022 وتحسنًا في عدد من مؤشرات الأداء والإنصاف.
من جهته، قال وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الدكتور عزمي محافظة، إن التحسن الذي أظهرته نتائج الأردن في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة "بيزا" يضيف مسؤوليات كبيرة على وزارة التربية والتعليم، ويشكل دافعاً لمواصلة العمل والتقدم نحو نتائج أفضل في الدورات المقبلة.
وأضاف محافظة، أن هذا التحسن جاء نتيجة جهود متراكمة بذلها العاملون في الوزارة والمعلمون في الميدان، ولا سيما منذ فترة جائحة كورونا، إلى جانب العمل على تطوير المناهج وتنفيذ التدخلات العلاجية الهادفة إلى تحسين مستوى الطلبة.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة يتمثل في مجال القرائية، مؤكداً أن الوزارة تعمل على استراتيجية أوسع وأكثر شمولاً للنهوض بهذا الجانب وتحسين مهارات الطلبة فيه.
وأكد محافظة أن تطوير التعليم لا يمكن أن يتحقق بين ليلة وضحاها، باعتبار أن العملية التعليمية تحتاج إلى وقت طويل حتى تظهر آثار التحسين والتطوير على نتائج الطلبة، معرباً عن تفاؤله بأن تشهد الاختبارات الدولية المقبلة نتائج أفضل للأردن.
وأوضح أن التحسن في أداء الطلبة يرتبط بمجموعة من العوامل، من أبرزها البيئة المدرسية، وتدريب المعلمين، وتطوير المناهج، الأمر الذي يفرض على الوزارة مسؤوليات إضافية تتطلب مواصلة تنفيذ الخطط والبرامج التطويرية.
ولفت إلى أن الوزارة تعمل على زيادة أعداد المعلمين الذين يخضعون لبرامج التدريب والتأهيل بصورة مستمرة، مبيناً أن أكثر من 12 ألف معلم تخرجوا حتى الآن من برامج التدريب، إلى جانب المعلمين الذين تخرجوا من أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين.
وأشار إلى أن الوزارة تستهدف رفع عدد المعلمين المستفيدين من برامج التدريب والتأهيل إلى نحو 16 ألف معلم خلال السنوات الثلاث المقبلة بحيث يصل مجموع أعداد المعلمين نحو 60 ألف معلم، إلى جانب الأعداد التي سبق أن خضعت لبرامج التدريب سواء قبل الخدمة أو أثناءها.
وأكد محافظة أن تطوير المناهج عملية مستمرة، وتأتي في إطار الجهود الرامية إلى رفع جودة التعليم وتحسين مخرجاته، بما ينعكس على أداء الطلبة في الاختبارات الوطنية والدولية.
ويتناول اختبار بيزا ثلاثة مجالات رئيسة هي العلوم والرياضيات والقرائية، وقد أظهرت نتائج دورة 2025 تحسنًا واضحًا في أداء طلبة الأردن في المجالات الثلاثة مقارنة بدورة عام 2022؛ إذ ارتفع متوسط العلوم من 375 إلى 407 نقاط، ومتوسط الرياضيات من 361 إلى 388 نقطة، ومتوسط القرائية من 342 إلى 363 نقطة، وبذلك بلغت الزيادة 32 نقطة في العلوم، و27 نقطة في الرياضيات، و21 نقطة في القرائية ، وقد كان هذا التحسن ذا دلالة إحصائية في المجالات الثلاثة، بما يشير إلى تعافٍ واضح بعد التراجع الذي شهدته دورة عام 2022.
ويكتسب هذا التحسن أهمية إضافية عند النظر إليه في السياق الإقليمي؛ إذ أظهرت المقارنات بين الدول العربية التي شاركت في الدراسة أن الأردن حقق أكبر تحسن في المجالات الثلاثة مقارنة بالدول العربية التي توفرت لها بيانات المقارنة، وهو ما يعكس تقدمًا ملحوظًا في مسار الأداء خلال الفترة بين الدورتين.
كما أظهرت النتائج تحسنًا في موقع الأردن بين الدول والأنظمة التعليمية المشاركة مقارنة بدورة عام 2022م في المجالات الثلاثة، بما يؤكد أن التحسن لم يقتصر على ارتفاع متوسطات الأداء فحسب، وإنما انعكس أيضًا على موقع الأردن بين الدول المشاركة. ومع ذلك، ما تزال القرائية تمثل المجال الأكثر تحديًا بين المجالات الثلاثة.
وعلى المستوى العربي، بلغ متوسط أداء طلبة الأردن في العلوم 407 نقاط مقابل متوسط عربي بلغ 395 نقطة، وفي الرياضيات 388 نقطة مقابل 385 نقطة للمتوسط العربي، في حين بلغ متوسط القرائية في الأردن 363 نقطة مقابل 365 نقطة للمتوسط العربي. وتبين هذه النتائج أن الأردن يتجاوز المتوسط العربي في العلوم والرياضيات، ويقترب منه بدرجة كبيرة في القرائية.
وأشارت النتائج أيضًا إلى تحسن في عدد من الفجوات داخل النظام التعليمي، فقد ضاقت الفجوة في الأداء بين طلبة الريف والمدينة في المجالات الثلاثة مقارنة بدورة 2022، كما تقلصت الفجوة بين الذكور والإناث، مع استمرار تفوق الإناث في المجالات الثلاثة، وبصورة أوضح في القرائية.
كما تراجعت الفجوة في الأداء بين الطلبة من المستويات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة؛ إذ انخفض الفرق بين الطلبة في الربع الأعلى والربع الأدنى من المستوى الاقتصادي والاجتماعي في المجالات الثلاثة، وكان الانخفاض أكثر وضوحًا في القرائية. وتشير هذه النتيجة إلى تحسن في أحد الجوانب المرتبطة بالإنصاف في نواتج التعلم.
ومن النتائج اللافتة في دورة 2025 التحسن الذي سجلته المدارس الحكومية؛ فقد ارتفعت متوسطات أدائها مقارنة بعام 2022 في المجالات الثلاثة، حيث ارتفع متوسط اداؤها في العلوم من 365 إلى 400 نقطة، وفي الرياضيات من 353 إلى 382 نقطه، وفي القرائية من 332 إلى 358 نقطة، وكان هذا التحسن أكبر من التحسن المسجل في التعليم الخاص خلال الفترة نفسها، في حين اتسم أداء مدارس وكالة الغوث بالاستقرار أو التراجع الطفيف بحسب المجال.
وعلى الرغم من التقدم الذي تحقق في دورة 2025، فإن النتائج تؤكد أن مسار التحسن يحتاج إلى الاستمرار والبناء عليه، ولا سيما في القرائية والرياضيات، ورفع نسبة الطلبة الذين يبلغون مستويات الإتقان الأساسية، وتقليص الفجوات بين فئات الطلبة والمدارس.
ويعكف المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية على إعداد التقرير الوطني لنتائج بيزا 2025، الذي سيتضمن تحليلات أكثر تفصيلًا لنتائج الطلبة والعوامل المرتبطة بالأداء والفروق بين فئات الطلبة والمدارس، بهدف توظيف نتائج الدراسة في دعم السياسات والبرامج التعليمية المستندة إلى الأدلة.
ويرى المركز أن نتائج دورة 2025 تمثل مؤشرًا إيجابيًا على تعافي أداء الطلبة الأردنيين مقارنة بدورة 2022، وأن التحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في تثبيت هذا التحسن وتحويله إلى مسار مستدام ينعكس على جودة التعلم ومستويات أداء الطلبة في الدورات المقبلة.
