يواصل مقاول في منطقة العالوك خرق التعهدات الرسمية التي قطعها أمام مدير قضاء بيرين ورئيس البلدية، إذ عاود عمليات تجريف وفرز الطمم خلف محل مواد بناء واستمر في بيع الطمم لعطاءات داخل البلدة، في اعتداء صارخ على البيئة، حوّل حياة السكان إلى معاناة يومية غير محتملة.
وكان الأهالي قد التقطوا أنفاسهم قبل أسابيع، حين تعهد المقاول أمام مدير القضاء والبلدية بوقف تجميع الطمم وسط الأحياء، ووقف عمليات المكب فوراً. غير أن المفاجأة جاءت حين تنصل المقاول من تعهداته، وعاد إلى أعمال النقل والفرز اليوم الاربعاء بوتيرة أسرع، تاركاً وراءه الغبار الأبيض وحول الشوارع المحيطة إلى تراب بحاجة إلى تنظيف ودخلت بيوت الناس الغبار بكميات كبيرة وأنهت أي أمل بالهدوء.
ومع استمرار بيع الطمم داخل البلدة، يعيش أهالي العالوك في “حجر صحي” غير معلن، أخطر من الوباء؛ فمنازلهم تحولت إلى سجون مغلقة، لا شبابيك تُفتح ولا أبواب تُشرَع، بسبب عاصفة الأتربة الناعمة والغبار الذي يخلفه المكب والشارع المغطى بالتراب عند مرور أي سيارة، ما أدى إلى تسلله إلى صدور الأطفال وكبار السن، محولاً الخريف إلى موسم ربو وحساسية يفتك بالجميع. واضطر مرضى الربو إلى مغادرة منازلهم هرباً من الغبار الذي يخنق البلدة، فيما يصف المواطنون أيامهم بأنها “كوابيس تتكرر”، وسط مشهد بائس تحت سماء ملبدة بالغبار.
وناشد الأهالي وزارة البيئة ووزارة الإدارة المحلية ووزارة الداخلية “النزول الفوري إلى العالوك”، مطالبين بتدخل أمني وبيئي وصحي عاجل لانتشالهم من هذا المأزق، مؤكدين أن الحياة أصبحت مستحيلة، والغبار يكسو كل شيء، والصمت الرسمي يخنقهم أكثر من الغبار نفسه إذ ان الإجراءات واللجان بقيت حبر على ورق منذ نحو ثلاثة أشهر
