يشهد اليمن تصعيدا عسكريا متسارعا مع اتساع المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) على جبهات عدة، بالتزامن مع استمرار عملية "فجر اليمن" التي أعلنتها القوات الحكومية، وتصاعد الخسائر البشرية والتحركات السياسية والأمنية المرتبطة بالصراع.
وفي محافظة شبوة جنوبي البلاد، قتل أكثر من 53 مجندا وأصيب نحو 200 آخرين، جراء هجوم بصواريخ باليستية استهدف مركز الشهيد أحمد السليماني للتدريب الأمني، وفق السلطات المحلية، التي اتهمت الحوثيين بالوقوف وراء الهجوم.
وقال المتحدث باسم القوات الحكومية إن الجماعة قصفت المركز بثلاثة صواريخ باليستية، فيما وجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة للرد، دون صدور تعليق فوري من الحوثيين على الاتهامات.
ميدانيا، أعلن المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي تنفيذ 1164 عملية استهداف خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسير والمدفعية وراجمات الصواريخ، ضمن عملية "فجر اليمن".
وقال إن العمليات أسفرت عن تحييد 558 عنصرا من الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير أو إعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية.
وأضاف النزيلي أن القوات الحكومية أحرزت تقدما في محافظة تعز وسيطرت على مواقع جديدة، ونفذت أربع غارات جوية استهدفت أسلحة ومنصات صواريخ في مطار تعز ومحيطه، إلى جانب استمرار العمليات في شبوة والجبهات الجنوبية والساحل الغربي. كما أعلن المتحدث باسم القوات الحكومية إجبار الحوثيين على التراجع من مواقع في تعز.
في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إطلاق ستة صواريخ باليستية باتجاه تجمعات عسكرية سعودية في منطقتَي السقيا ورأس العارة بمحافظة لحج، مدعيا سقوط قتلى وجرحى وتدمير آليات عسكرية، من دون تأكيد مستقل لهذه الحصيلة.
كما تحدث عن استهداف تحشيدات عسكرية في معسكر العلم وتجمعات في لحج، وعن تنفيذ ست عمليات وصفها بالنوعية ضد مواقع سعودية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية.
وفي تطور أمني آخر، أفاد مصدر مسؤول في التحالف باعتراض شحنة أسلحة مهربة وتدميرها أثناء وصولها إلى السواحل اليمنية، محذرا من أن تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية عبر البحر يشكل تهديدا لأمن اليمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
ويتزامن التصعيد مع تحركات حوثية لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، وإعادة استيعاب عسكريين منقطعين عن الخدمة، في مسعى لتعزيز صفوفها بالمقاتلين، وسط استمرار المواجهات في تعز والساحل الغربي.
سياسيا، طالب العليمي، خلال اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بدعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية"، وتشديد حظر توريد الأسلحة إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم.
واتهم الجماعة بمواصلة استهداف المدن والمنشآت المدنية، وحصار تعز، واحتجاز أكثر من 70 موظفا أمميا، داعيا إلى تنفيذ القرارات الدولية وفتح ممرات آمنة للمدنيين والمساعدات الإنسانية.
ووفق وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، أدان غوتيريس الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، وأكد رفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة. ويأتي ذلك في ظل تصعيد يعد من الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة المعلنة في نيسان/أبريل 2022.
