الرصيع يستعيد حضوره على موائد الأسر الإربدية مع موسم الزيتون
إربد -أحداث المملكة – إيمان هناندة- مع انطلاق موسم الزيتون في محافظة إربد، تستعيد منتجات المائدة الريفية حضورها، ومن بينها "الرصيع" الذي ارتبط بموسم القطاف والمونة المنزلية، وحافظت الأسر على طرق إعداده وحفظه بوصفه أحد المنتجات الغذائية المتوارثة التي تجمع بين خصوصية المذاق وارتباطها بذاكرة المكان والعادات الاجتماعية.
ويشكل الرصيع جزءاً من دورة الموسم الزراعي، إذ تبدأ عملية إعداده باختيار ثمار الزيتون الملائمة للكبيس، قبل تجهيزها وفق طرق تقليدية حافظت عليها الأسر ونقلتها بين الأجيال. ومع تنامي الاهتمام بالمنتجات الريفية، بدأ هذا المنتج يتجاوز نطاق الاستهلاك المنزلي ليجد طريقه إلى المشاريع الأسرية والإنتاجية، التي تعمل على تطوير أساليب التعبئة والتغليف والعرض بما يعزز فرص تسويقه والوصول به إلى شرائح أوسع من المستهلكين.
وقال المهندس الزراعي أيمن ذيابات لـ " احداث المملكة " إن موسم الرصيع يمثل أحد مظاهر النشاط المرتبط بمحصول الزيتون في المحافظة، مبيناً أن المنتج يحظى بإقبال من المواطنين لما يتميز به من مذاق خاص، فضلاً عن ارتباطه بعادات الأسر الريفية التي حافظت على طرق اختياره وإعداده.
وأضاف أن جودة الرصيع تبدأ من مرحلة اختيار الثمار المناسبة وفي الوقت الملائم، إلى جانب الالتزام بالممارسات الزراعية السليمة خلال مراحل الإنتاج، مؤكداً أهمية الحفاظ على جودة ثمار الزيتون المخصصة للكبيس، بما ينعكس على جودة المنتج النهائي ويحافظ على استمراره كأحد المنتجات المرتبطة بموسم الزيتون.
وأشار ذيابات إلى أن المحافظة على جودة المنتجات التقليدية المرتبطة بالزيتون تتطلب الاهتمام بمختلف مراحل تجهيزها، لا سيما اختيار الثمار السليمة والمناسبة، باعتبارها الأساس في الحفاظ على الخصائص التي يبحث عنها المستهلك.
بدوره، قال الناشط الاجتماعي علي الشطناوي إن الرصيع يمثل جانباً من الذاكرة الشعبية المرتبطة بحياة الأسر الريفية، لافتاً إلى أن العائلات حافظت على طرق اختياره وإعداده وحفظه ونقلها من جيل إلى آخر.
وأضاف أن الزيتون ارتبط في حياة أبناء المنطقة بالأرض والموسم والمائدة، وأن استمرار إعداد الرصيع يعكس تمسك المجتمع بعاداته الزراعية والغذائية، مبيناً أن المنتجات التقليدية لا تقتصر قيمتها على الجانب الغذائي، وإنما تحمل أيضاً أبعاداً ثقافية واجتماعية تعكس طبيعة الحياة الريفية وموروثها.
من جانبها، قالت عضوة في إحدى الجمعيات الخيرية في قرية سوم عبير المعابرة إن إعداد الرصيع يبدأ باختيار ثمار الزيتون المناسبة للكبيس وتجهيزها وفق الطرق التقليدية التي حافظت عليها الأسر، مشيرة إلى أن هذه الطريقة تسهم في الحفاظ على مذاقه وخصائصه.
وأضافت أن تحضير الرصيع يعد من العادات المرتبطة بموسم الزيتون، حيث تحرص الأسر على إدراجه ضمن مؤونة العام، الأمر الذي أسهم في استمرار حضوره ضمن المطبخ الريفي، رغم تغير أنماط الحياة وتنوع المنتجات المتاحة في الأسواق.
من جهته، قال المزارع محمد السبروجي إن موسم الرصيع يمثل مرحلة ينتظرها المزارعون كل عام، وتبدأ باختيار الثمار المناسبة للكبيس وصولاً إلى تجهيز المنتج بطريقة تحافظ على جودته ومذاقه.
وأضاف أن المستهلك يبحث عن الزيتون الذي يحتفظ بخصائصه بعد الإعداد، ما يدفع المزارعين إلى الاهتمام بجودة الثمار ومراحل تجهيزها، مشيراً إلى أن المنتج النهائي يعكس جودة زيتون المنطقة وسمعته، ويعزز ارتباط المستهلك بالمنتجات التقليدية المحلية.
ولم يعد الرصيع، وفقاً لصاحبة مشروع متخصص في منتجات زيت الزيتون إيمان العزام، مجرد منتج منزلي موسمي، بل أصبح من المنتجات التي يمكن للأسر المنتجة الاستفادة منها في تطوير مشاريعها، من خلال تقديمه ضمن مجموعة من منتجات الزيتون التي تلقى إقبالاً من المستهلكين.
وقالت العزام إن الاهتمام بالمنتجات التقليدية يشجع أصحاب المشاريع الريفية على تطوير أساليب الإنتاج والتغليف والعرض، بما يحافظ على هوية المنتج وخصوصيته، وفي الوقت ذاته يرفع قدرته على المنافسة والوصول إلى أسواق أوسع.
وأشارت إلى أن تطوير المنتجات المرتبطة بالمواسم الزراعية يوفر للأسر المنتجة فرصة لتحويل جزء من الموروث الغذائي إلى نشاط اقتصادي، خصوصاً عندما يقترن ذلك بتحسين جودة المنتج وطريقة تقديمه وتسويقه، مؤكدة أهمية دعم هذه المنتجات باعتبارها تجمع بين القيمة التراثية والجدوى الاقتصادية.
ويحافظ الرصيع بذلك على حضوره في موسم الزيتون، ليس فقط بوصفه أحد أصناف المونة التي اعتادت الأسر إعدادها، وإنما باعتباره منتجاً يحمل جانباً من الذاكرة الغذائية والاجتماعية للمنطقة، فيما تفتح جهود الأسر المنتجة والمشاريع الريفية المجال أمام انتقاله من المائدة المنزلية إلى الأسواق، دون أن يفقد ارتباطه بالموسم وطرق الإعداد التقليدية.
