في السودان، يقترب موسم الحصاد فيما تتسع المسافة بين الأرض وما تستطيع الأسر الحصول عليه من غذاء.
فالإنذار الذي نقلته منظمة الصحة العالمية عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي يحذر من تصاعد خطر المجاعة في أجزاء من دارفور وكردفان، حيث تتراكم آثار القتال والنزوح والجفاف ونقص تمويل الإغاثة.
وتكتسب هذه المخاوف ثقلًا إضافيًا حين يصبح الوصول إلى الماء والعلاج صعبًا بقدر صعوبة العثور على الطعام.
وتكشف بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، الفاو، جانبًا من هذا الضغط على الحقول والأسواق معًا.
في سنار والقضارف، اللتين تنتجان في المتوسط نحو ربع محصول الذرة الرفيعة السوداني، جاءت أمطار الموسم أقل من معدلاتها المعتادة. وهكذا يمتد القلق إلى مناطق أساسية للإنتاج، بينما يبقى انعدام الأمن عائقًا أمام الزراعة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، وتزداد كلفة الوقود والمدخلات اللازمة لاستمرارها.
وفي تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس، يتصدر اجتماع الحرب والجفاف ونقص التمويل التحذير الجديد بشأن السودان.
ونقلت الوكالة عن منظومة التصنيف أن التدهور يشمل مناطق سبق تحديدها ضمن نطاق خطر المجاعة ومواقع أخرى.
وتأتي هذه التطورات في بلد اندلعت فيه الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في نيسان/ أبريل 2023، قبل أن تتسع المعارك من العاصمة الخرطوم إلى مناطق متعددة.
أما الدليل الأحدث على تدهور التغذية، فيورده التصنيف المرحلي المتكامل في عرضه للأوضاع بدارفور وكردفان. فقد أظهرت المسوح التغذوية المنفذة منذ كانون الثاني/ يناير 2026 مستويات حرجة من سوء التغذية الحاد في أجزاء واسعة من دارفور.
وتشير البيانات الجديدة إلى زيادة حادة في دخول حالات سوء التغذية الحاد الوخيم للعلاج في شمال دارفور وجنوبها، بما يشمل مناطق كانت ضمن قائمة خطر المجاعة في تحليل أيار/ مايو.
وقدّر تحليل التصنيف المرحلي أن نحو 19.5 مليون شخص، أو 41% من السكان، واجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال شباط/ فبراير إلى أيار/ مايو 2026.
وضم هذا العدد نحو 135,000 شخص في مرحلة الكارثة، وأكثر من 5 ملايين في مرحلة الطوارئ. وهو تقدير لتلك الفترة، وليس إحصاءً وطنيًا جديدًا لما يجري في تشرين الأول/ أكتوبر.
ويضع التحليل نفسه قيدًا مهمًا على المقارنة، حيث التقييم الأول شمل 195 محلية وتجمعًا للنازحين، بينما اقتصرت توقعات الفترات اللاحقة على 56 محلية وتجمعًا، تضم نحو 8.3 ملايين شخص.
ولم تسمح البيانات المتاحة بإعداد توقعات تشمل البلاد كلها. لذلك، فإن اختلاف الأعداد بين فترة وأخرى لا يكفي وحده للحكم بأن الجوع انخفض أو ارتفع على المستوى الوطني، إذ تتغير أيضًا المساحة والسكان الذين تغطيهم الأرقام.
ولا يلغي هذا التمييز أن السودان عرف مجاعات مصنفة بالفعل. فبحسب السجل الذي تعرضه منظومة التصنيف، خلص تقييم عام 2025 إلى وجود مجاعة بأدلة معقولة في الفاشر وكادوقلي، مع توقع استمرارها حتى كانون الثاني/ يناير 2026.
لكن هذه النتيجة تخص مواقع وفترة محددتين؛ ولا يصح نقلها تلقائيًا إلى كل دارفور وكردفان اليوم. فالإنذار الراهن يتحدث عن خطر يتفاقم ويستدعي استجابة قبل اتساع الخسائر.
وعلى الأرض الزراعية، تنذر قراءة الفاو لموسم 2026 بمزيد من الصعوبات. فقد انتهت زراعة الحبوب في منتصف آب/ أغسطس، على أن يبدأ الحصاد في تشرين الثاني/ نوفمبر، لكن نقص الأمطار أثر في الإنبات واستقرار المحاصيل.
وفي معظم الأسواق التي تراقبها المنظمة، زادت أسعار الذرة الرفيعة إلى أكثر من الضعف في المتوسط بين كانون الثاني/ يناير وآب/ أغسطس. وهذه الضغوط تجعل توافر الحبوب والقدرة على شرائها سؤالين متلازمين بالنسبة إلى الأسر المتضررة.
وكان تقرير مشترك للفاو وبرنامج الأغذية العالمي قد توقع استمرار خطر المجاعة في 13 منطقة خلال موسم الحصاد وصولًا إلى كانون الثاني/ يناير 2027، بعد تحديد 14 منطقة معرضة للخطر حتى أيلول/ سبتمبر 2026.
ويرتبط هذا الخطر بسيناريو معقول لأسوأ الاحتمالات، تشمل ظروفه اشتداد النزاع وتقييد وصول المساعدات، ولا يعني إعلانًا بتحقق المجاعة. ويؤكد التقرير أهمية التحرك المبكر لحماية الإنتاج وسبل العيش، بدل انتظار بلوغ الأزمة أشد مراحلها.
