رفعت اللجنة الوطنية الديمقراطية دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتهمها باستخدام أكثر من 12 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات تلفزيونية تروّج للرئيس، مطالبة بوقف الإنفاق الحكومي عليها قبل انتخابات التجديد النصفي.
ورفعت اللجنة الوطنية الديمقراطية، الأربعاء 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتهمها باستخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات تلفزيونية تروّج للرئيس وخطابه السياسي، مطالبة بوقف الإنفاق الحكومي عليها وإعلان عدم قانونيتها.
ووفقًا لوكالة "رويترز"، قُدمت الدعوى أمام المحكمة الجزئية الأميركية في مقاطعة كولومبيا بالعاصمة واشنطن، واعتبرت أن الإعلانات تشكل دعاية سياسية غير قانونية ممولة من الحكومة الفيدرالية، متهمة ترامب بالإشراف الشخصي على تنفيذها.
وبحسب بيانات شركة "أد إمباكت" المتخصصة في تتبع الإعلانات ووسائل الإعلام، تجاوزت تكلفة الإعلانات التي تروّج لترامب 12 مليون دولار حتى الآن، بما يشمل إعلانًا أُعيد استخدامه من حملته الانتخابية الرئاسية لعام 2024.
وتأتي الدعوى قبل أقل من شهر على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وفي وقت بدأ فيه الناخبون الإدلاء بأصواتهم في الاقتراع المبكر.
واتهم رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية، كين مارتن، ترامب بإساءة استخدام الأموال العامة لأغراض سياسية، معتبرًا أن الإعلانات تمثل محاولة لدعم الجمهوريين قبل الانتخابات.
وقال مارتن إن الرئيس يستخدم أموال دافعي الضرائب في "محاولة أخيرة لإنقاذ الجمهوريين في انتخابات نوفمبر"، مضيفًا أن الأميركيين يستحقون ما هو أفضل من إنفاق أموالهم على ما وصفه بمخططات ترامب غير القانونية.
وجاء في نص الدعوى أن ترامب وجّه شخصيًا النشاط الذي تعتبره اللجنة مخالفًا للقانون، وأن مؤسسات حكومية شاركت في إعداد الحملة وتمويلها وتنفيذها.
وبحسب الشكوى، تولى مكتب البيت الأبيض إعداد الحملة الإعلانية، فيما حوّل مكتب الإدارة والميزانية 20 مليون دولار لتمويلها، وأسند تنفيذها إلى هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية.
واعتبرت اللجنة أن هذه الإجراءات تتجاوز الصلاحيات القانونية الممنوحة للجهات الحكومية، وتنتهك قانون الإجراءات الإدارية، فضلًا عن القيود المفروضة على استخدام الأموال الفيدرالية في الدعاية السياسية.
وطالبت المحكمة بإصدار حكم يقر بعدم قانونية الإعلانات، ويمنع الإدارة من مواصلة استخدام الأموال العامة لتغطية تكاليفها.
وأشارت الدعوى إلى أن الإعلانات لا تقتصر على تقديم معلومات حكومية أو رسائل توعية عامة، بل تتضمن مواد تروّج لشخص ترامب ومواقفه السياسية، وهو ما تعتبره اللجنة انتهاكًا للحظر القانوني على تمويل الدعاية السياسية من المخصصات الحكومية.
وأثارت الإعلانات انتقادات من شخصيات في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بسبب تمويلها من الأموال العامة وتزامن بثها مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وفي محاولة للرد على الانتقادات، أعلن ترامب، الاثنين الماضي، أنه سيتولى تمويل الإعلانات من خلال أمواله والأموال التي جمعتها لجنة العمل السياسي المرتبطة به، "ماغا إنك".
وكتب على منصته "تروث سوشال" أنه قرر مواصلة بث الإعلانات الوطنية وغيرها، على أن يتحمل تكاليفها بنفسه وباستخدام الأموال التي جُمعت لصالح اللجنة السياسية.
لكن البيت الأبيض أوضح، الثلاثاء، أن إعلان ترامب لا يتضمن التزامًا بإعادة الأموال الحكومية التي سبق إنفاقها على الإعلانات.
وجاء هذا التوضيح قبل الكشف عن تمويل الحكومة الأميركية إعلانًا خامسًا ضمن الحملة، يحتفي بالتدخل العسكري الذي نفذه ترامب في فنزويلا.
وبحسب "رويترز"، قالت اللجنة الوطنية الديمقراطية في دعواها إن بعض الإعلانات واصلت الظهور على شاشات التلفزيون حتى بعد تعهد ترامب بتغيير طريقة تمويلها.
واستندت الدعوى أيضًا إلى نتائج استطلاع أجرته وكالتا "رويترز" و"إبسوس"، ونُشرت الثلاثاء 6 أكتوبر/ تشرين الأول، أظهرت معارضة واسعة لاستخدام أموال دافعي الضرائب في الإعلانات السياسية المرتبطة بالرئيس خلال فترة الانتخابات.
ووفقًا للاستطلاع، اعتبر 86% من الأميركيين أن استخدام الأموال العامة لتمويل إعلانات تلفزيونية يظهر فيها الرئيس أو أعضاء حكومته بالتزامن مع الانتخابات أمر غير مناسب.
وشملت المعارضة نسبة كبيرة من أنصار الحزب الجمهوري، إذ رأى نحو 80% منهم أن هذا النوع من الإنفاق غير ملائم، فيما لم تتجاوز نسبة مؤيديه داخل حزب ترامب 17%.
وتعكس نتائج الاستطلاع اتساع الاعتراضات على تمويل هذه الإعلانات من المال العام، حتى بين الناخبين المنتمين إلى الحزب الذي يتزعمه الرئيس.
وتأتي الدعوى في ظل استمرار الجدل بشأن الحدود القانونية لاستخدام المؤسسات الحكومية وميزانياتها في الحملات الإعلامية التي تتزامن مع الاستحقاقات الانتخابية، فيما تسعى اللجنة الوطنية الديمقراطية إلى الحصول على قرار قضائي يمنع استمرار الإنفاق الفيدرالي على الإعلانات محل النزاع.
