الرئيسية / برلمان
برلمان

نشاط مكثف للوفد البرلماني الأردني برئاسة عطية في اجتماعات الجمعية العامة الـ(153) للاتحاد البرلماني الدولي

نشاط مكثف للوفد البرلماني الأردني برئاسة عطية في اجتماعات الجمعية العامة الـ(153) للاتحاد البرلماني الدولي

 

الأزايدة: مجلس النواب الأردني يعمل باستمرار على إبراز النظرة الحصيفة للمملكة الهاشمية تجاه القضايا الإقليمية والدولية

الحجايا: القوة العسكرية قد تفرض صمتًا مؤقتًا لكنها لا تصنع السلام

آية الله فريحات: الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني من الدول التي استجابت مبكرًا للتحدي الذي تمثله ظاهرة الإرهاب

أبو غوش: الشباب يقفون في صميم التحديات التي يتعين على البرلمانات معالجتها


واصل الوفد البرلماني الأردني، برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس النواب الدكتور خميس حسين عطية، اليوم الثلاثاء، مشاركته في أعمال الجمعية العامة الـ(153) للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة في جمهورية تنزانيا المتحدة، بمشاركة وفود برلمانية من مختلف الدول الأعضاء.

وحضر عطية اجتماع المجلس الحاكم للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقد ضمن أعمال الجمعية العامة، ويعد المجلس الحاكم أعلى هيئة لصنع القرار في الاتحاد، ويضم ممثلي البرلمانات الأعضاء، ويناقش القضايا المتعلقة بسير عمل الاتحاد، وإقرار العضويات، واعتماد مشاريع القرارات، وانتخاب هيئات الاتحاد ولجانه الدائمة.

وفي اجتماع اللجنة الدائمة للديمقراطية وحقوق الإنسان، أكد النائب سامر الأزايدة في كلمته التي لاقت ترحيب الوفود البرلمانية،أهمية تكثيف التعاون البرلماني لبناء أطر تشريعية حقيقية تترجم مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية الشاملة إلى واقع عملي، خاصة القرارات التي تحمي حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتضمن العدالة وتكافؤ الفرص.

وثمن الأزايدة جهود اللجنة، مؤكدًا أن مجلس النواب الأردني يعمل باستمرار على إبراز النظرة الحصيفة للمملكة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والعمل على حمايتها ودعمها بما يخدم المصالح الوطنية والقومية.

واستحضر الأزايدة مضامين خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما حمله من خارطة طريق واضحة تعكس ثوابت الموقف الأردني تجاه القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، إلى جانب التطورات السياسية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد جلالة الملك ضرورة حماية الأبرياء، وتطبيق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني دون ازدواجية، وتهيئة الفرص لتحقيق السلام العادل والشامل، ودور الأردن التاريخي في دعم الحقوق العربية المشروعة.

وأكد الأزايدة التزام الأردن بالتعاون مع جميع الأطراف، استنادًا إلى مخرجات الاجتماع السابق للجنة في دورتها الـ(152) بمدينة إسطنبول، والعمل بروح الفريق للوصول إلى توصيات وقرارات تعزز القيم والمبادئ الإنسانية التي تتضمنها أعمال اللجنة، مثمنًا جهود رئاسة اللجنة وأعضائها.

وفي اللجنة الدائمة للسلام والأمن، أكدت النائب أروى الحجايا أن العالم يواجه أزمات متلاحقة حتى تكاد تحجب بعضها بعضًا، ما يضع القانون الدولي والدبلوماسية أمام اختبار حقيقي، مشيرة إلى أن السلام لا ينشأ من الصمت أمام الظلم، أو إدارة الأزمات إلى أن يتحول المؤقت إلى دائم، وإنما من الشجاعة في تسمية الأمور بمسمياتها، والإرادة السياسية التي تضع القانون والإنسان فوق القوة.

وقالت إن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يؤمن بأن السلام لا يتحقق من خلال إدارة الأزمات وتأجيل العدالة، وإنما بمواجهة أسبابها واحترام القانون الدولي وحماية كرامة الإنسان، مؤكدة أن الدبلوماسية الحقيقية لا ينبغي أن تكون أداة لتأجيل العدالة أو إدامة الأزمات.

واستحضرت الحجايا ما ورد في خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، من أن المجتمع الدولي أمضى وقتًا طويلًا في إدارة الصراع بدلًا من مواجهته وحله، حتى تحول المؤقت إلى دائم، والدائم إلى سياسة مفروضة، وأن القانون الدولي يفقد معناه عندما يتم تجاهل الانتهاكات لعقود، ويتردد المجتمع الدولي في تسمية الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها.

وأكدت أن الدبلوماسية الأردنية ليست دبلوماسية تؤجل العدالة، أو وساطة تساوي بين الضحية ومنتهك الحقوق، أو حوارًا يستخدم غطاءً للاحتلال والتهجير والاعتداء على المدنيين، مشيرة إلى أن الوساطة الحقيقية تبدأ من القانون الدولي وكرامة الإنسان، وترفض تطبيع واقع تفرضه القوة.

وقالت إن الدبلوماسية البرلمانية ليست بديلًا عن القنوات الحكومية، وإنما امتداد مسؤول وجسر بين الشعوب ومؤسسات صنع القرار، إذ يستطيع البرلمانيون إبقاء قنوات التواصل مفتوحة عندما تتعثر القنوات الرسمية، وبناء الثقة، وتحويل مطالب السلام إلى تشريعات ورقابة وموازنات وسياسات عامة.

وأكدت ضرورة أن تستند البرلمانات إلى مبادئ ثابتة، في مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة، وسيادة الدول، والقانون الدولي الإنساني، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وحماية المدنيين، ورفض التهجير القسري والضم والاستيطان والعقاب الجماعي.

وأشارت إلى التزام الأردن بالدبلوماسية والحوار، باعتبارهما نهجًا مبدئيًا وصادقًا ومنفتحًا على كل من يسعى إلى السلام، مؤكدة أن الدبلوماسية ليست ضعفًا.

ودعت إلى إطلاق برنامج دائم للاتحاد البرلماني الدولي حول الدبلوماسية البرلمانية والوساطة الوقائية، بما يوفر المعرفة القانونية والمهارات العملية، ويسهم في الإنذار المبكر وحماية المدنيين وتعزيز احترام القانون الدولي.

وأكدت أن البرلمانات يجب أن تكون منصات للعدالة، لا للتطبيع أو إضفاء الشرعية على الانتهاكات، مشيرة إلى أن القوة العسكرية قد تفرض صمتًا مؤقتًا، لكنها لا تصنع السلام، ولا تعيد المهجرين، ولا تطعم الجائعين، ولا تبني الثقة.

وشددت الحجايا على أن السلام المستدام يحتاج إلى مؤسسات شرعية، واتفاقات موثوقة، وقواعد تطبق على الجميع، وأن على البرلمانيين حماية هذه المبادئ، مؤكدة: «لا سلام من دون عدالة، ولا عدالة من دون قانون، ولا قانون ذا قيمة ما لم يُحترم ويُنفذ».

وفي إطار مناقشة تعزيز الاستجابات البرلمانية للإرهاب، قال النائب آية الله فريحات،إن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، كان من الدول التي استجابت مبكرًا للإرهاب من خلال تطوير إطار تشريعي ومؤسسي، مؤكدًا أن مجلس النواب أدى دوره الدستوري انطلاقًا من قناعة بأن مكافحة الإرهاب لا تنفصل عن سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.

وأوضح أن مكافحة الإرهاب ليست مسؤولية أمنية فحسب، وإنما مسؤولية تشريعية وقانونية وأخلاقية تقع في صميم عمل البرلمانات، التي تضع القواعد الكفيلة بحماية المجتمعات والحقوق ومنع الإفلات من العقاب.

وأشار إلى أن التحدي يتجاوز سن التشريعات إلى مسألة أعمق تتعلق بصدقية المعايير، مؤكدًا ضرورة عدم وجود نظام دولي لمكافحة الإرهاب يقوم على معيارين، تبعًا للموقف السياسي أو القوة أو المكانة الدولية للفاعل.

وتساءل فريحات عن كيفية الحفاظ على ثقة الرأي العام إذا لم تطبق المعايير القانونية التي تدين أفعالًا معينة بصورة متسقة على أفعال مماثلة يرتكبها آخرون، في إشارة إلى الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في سياق الاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقها من نقاش قانوني دولي حول المساءلة والإفلات من العقاب.

وأكد أن المقصود ليس إطلاق توصيفات قانونية اعتباطية، وإنما تطبيق معيار واحد، بحيث تكون الأفعال التي تستهدف المدنيين أو تنشر الرعب أو تتضمن التهجير القسري أو القتل الجماعي، متى استوفت عناصر جريمة دولية، موضع مساءلة بصرف النظر عن مرتكبها.

وقال إن تسمية الجرائم بأوصافها القانونية تمثل جوهر سيادة القانون، وإن تغيير المعايير بحسب الفاعل يقوض العدالة والثقة بمنظومة مكافحة الإرهاب.

وأضاف أن ازدواجية المعايير قد تولد الإحباط والشعور بالغبن وغياب العدالة، وتسهم في تغذية العنف والتطرف، مؤكدًا أن مكافحة الإرهاب ينبغي أن تتعامل أيضًا مع الظروف التي تغذي دوائر العنف.

وشدد على أن المسؤولية البرلمانية لا تتمثل فقط في تشديد القوانين، وإنما في جعلها أكثر عدالة واتساقًا، واعتماد معيار واحد لتجريم الأفعال، وضمان الحماية المتساوية للمدنيين وصون كرامة الإنسان.

وأكد أنه لا يمكن المطالبة بمكافحة انتقائية للإرهاب، ثم التساؤل عن أسباب اهتزاز الثقة بالقانون الدولي، كما لا يمكن بناء أمن مستدام على أنقاض العدالة، مشددًا على عدم الانتقائية في تعريف الجريمة، ورفض ازدواجية المعايير في تطبيق القانون، وعدم منح الحصانة بسبب القوة أو النفوذ.

وقال إن العدالة المتساوية أمام القانون تمثل الشرط الأول لبناء منظومة دولية موثوقة لمكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والسلام المستدامين.

ومن جهتها، ترأست النائب نور أبو غوش، رئيسة مكتب البرلمانيين الشباب في الاتحاد البرلماني الدولي، اجتماع المكتب، الذي بحث مشاركة الشباب في أعمال الجمعية العامة، والأنشطة والمبادرات المقرر تنفيذها، والتحضير لمنتدى الشباب والجمعية العامة الـ(154) المقبلة، إلى جانب مقترحات تطوير عمل المنتدى وتعزيز تأثيره.

وفي المناقشة العامة، أكدت أبو غوش أن الشباب يمثلون محورًا أساسيًا في التحديات التي يتعين على البرلمانات التعامل معها، رغم انخفاض حضورهم في مواقع صنع القرار، مشيرة إلى أن من هم دون سن الثلاثين لا يشكلون سوى 2.8 بالمئة من برلمانيي العالم.

ودعت إلى اعتماد حصص للشباب، وتعزيز مشاركتهم في أعمال اللجان قبل إقرار التشريعات وممارسة الرقابة، وإجراء تقييم لأثر التشريعات، إلى جانب تعزيز التثقيف السياسي، قائلة: «إن لم نكن نحن الشباب مَن يصرّ على الإصلاح ويسعى إليه.. فمَن؟».

وأشارت إلى التجربة الأردنية، مؤكدة أنه رغم الأزمات التي تشهدها المنطقة والعالم، واصل الأردن مسار التحديث السياسي وتوسيع فرص الشباب في الأحزاب والبرلمان، بالتوازي مع التحديث الاقتصادي وتوفير فرص العمل وإحداث تغييرات في سوق العمل.

وقالت: «وأنا كبلدي الأردن، ما زلت أصرّ على التحديث والتغيير والتطوير، وسط كل ما في العالم من حروب ومآسٍ».

واختارت أبو غوش اللغة العربية في كلمتها، للتأكيد على أن الشمول لا يعني التطابق، وإنما إتاحة المجال للاختلاف والاستماع إلى جميع الأصوات.

وفي وقت لاحق من اليوم، ترأست أبو غوش منتدى البرلمانيين الشباب، الذي بحث إسهامات الشباب في أعمال الجمعية العامة الحالية والجمعية المقبلة، والحوار مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس حول التحديات الصحية ودور البرلمانيين الشباب، إلى جانب جلسة استماع مع المرشحين لرئاسة الاتحاد البرلماني الدولي، ومستجدات تمثيل الشباب في البرلمانات.

وتبحث الجمعية العامة الـ(153) للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة تحت شعار «تعزيز الحوكمة الرشيدة وتمكين المجتمعات لبناء مستقبل شامل للجميع»، عددًا من القضايا والموضوعات البرلمانية والدولية، بمشاركة وفود برلمانية تمثل أكثر من 140 دولة.

مقالات ذات صلة