الرئيسية / برلمان
برلمان

النائب البشير لـ«أحداث المملكة»: تقرير «راصد» لا يعني رفض الحكومة.. والمرحلة المقبلة تحتاج تطويراً في الأداء

النائب البشير لـ«أحداث المملكة»: تقرير «راصد» لا يعني رفض الحكومة.. والمرحلة المقبلة تحتاج تطويراً في الأداء

النائب البشير لـ«أحداث المملكة»: تقرير «راصد» لا يعني رفض الحكومة.. والمرحلة المقبلة تحتاج تطويراً في الأداء

 

لا دفاع عن الحكومة ولا انتقاد لها.. المطلوب أداء أفضل وأثر يشعر به المواطن

 

أحداث المملكة _ فايز الشاقلدي

 أكدت النائب دينا البشير أن القراءة الموضوعية لتقرير «راصد» الأخير تتطلب النظر إلى نتائجه بصورة متكاملة، بعيداً عن اختزالها في ملف التعديل الوزاري، مشيرة إلى أن نتائج التقرير تعكس في الوقت ذاته تقديراً لما أنجزته الحكومة وملاحظات نيابية واضحة على عدد من الملفات والأداء الحكومي.

وقالت البشير خلال ردها على إستفسارات "أحداث المملكة"، إن أهمية التقرير تكمن في كونه يستند، في جزء أساسي من نتائجه، إلى استطلاع آراء أعضاء مجلس النواب أنفسهم، موضحة أن مشاركة 118 نائباً، بما يقارب 86% من أعضاء المجلس، تمنح النتائج دلالة مهمة عند قراءة تقييم النواب لأداء الحكومة خلال المرحلة الماضية.

وأوضحت أن تقييم النواب، وإن كان يعكس آراءهم وانطباعاتهم وتجاربهم في التعامل مع الحكومة، إلا أنه لا يمكن فصله عن الواقع الأردني والظروف السياسية والاقتصادية والإقليمية التي أحاطت بعمل الحكومة خلال الفترة الماضية.

البشير: الأردن يعمل وسط ظرف إقليمي ودولي بالغ الصعوبة

وشددت البشير على أن تقييم أداء الحكومة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار حجم التحديات التي واجهها الأردن، مؤكدة أن المملكة لم تكن بمنأى عن تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية المتلاحقة.

وقالت إن الأردن تأثر بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على غزة، إلى جانب التطورات الإقليمية المتسارعة، لافتة إلى أن هذه الأحداث لم تبقَ في إطارها السياسي والأمني، وإنما امتدت آثارها إلى الجوانب الاقتصادية والمالية والاجتماعية.

وأضافت أن انعكاسات هذه الظروف ظهرت في ملفات الأسعار والطاقة والتجارة والاستثمار وفرص العمل، وهو ما جعل هامش الحركة أمام الحكومة أكثر صعوبة، في ظل الحاجة إلى المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في آن واحد.

وأكدت البشير أن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الحكومة تعمل ضمن هامش صعب، وتحاول قدر الإمكان المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي واستقرار الأسعار، معتبرة أن هذه الظروف يجب أن تكون حاضرة عند تقييم مستوى الإنجاز والأداء الحكومي.

تقدير الظروف لا يعني غياب المطالب بالتغيير

وفي المقابل، أكدت البشير أن تقدير صعوبة المرحلة لا يعني إغفال الحاجة إلى التطوير والتغيير عندما تفرض الملفات ذلك، مشيرة إلى أن الأداء الحكومي يجب أن يبقى خاضعاً للتقييم والمراجعة.

وقالت إن تقرير «راصد» يعكس هذه الصورة المتوازنة؛ فمن جهة، تظهر فيه تقييمات إيجابية لأداء الحكومة، ومن جهة أخرى تظهر ملاحظات واضحة لدى النواب بشأن عدد من الملفات، إلى جانب وجود حاجة لتطوير الأداء في بعض الجوانب.

وأضافت أن التعامل مع نتائج التقرير يجب ألا يكون من منطلق البحث عن موقف مؤيد أو معارض للحكومة، وإنما باعتبار النتائج مؤشراً يمكن الاستناد إليه لفهم طبيعة المرحلة وما تحتاجه من تحسين وتطوير.

51% من القرارات الحكومية للتحديث الاقتصادي.. لكن الأثر هو المعيار

وتوقفت البشير عند ما أظهره التقرير من ارتباط 51% من القرارات الحكومية التي تم رصدها بملف التحديث الاقتصادي، معتبرة أن هذه النسبة تحمل دلالة مهمة على مستوى الأولويات التي وضعتها الحكومة خلال الفترة الماضية.

وقالت إن وضع التحديث الاقتصادي ضمن أولويات العمل الحكومي أمر يستحق الأخذ بعين الاعتبار، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والإقليمية التي عملت خلالها الحكومة.

لكنها شددت في الوقت نفسه على أن نجاح التحديث الاقتصادي لا يمكن قياسه فقط بعدد القرارات التي تتخذها الحكومة أو حجم الملفات التي تدرجها ضمن خططها، وإنما بالنتائج التي تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطن.

وأوضحت أن المعيار الحقيقي يبقى في مدى مساهمة هذه القرارات في خلق فرص عمل جديدة، وتحفيز الاستثمار، وتحقيق النمو، وتحسين مستوى المعيشة، مؤكدة أن المواطن هو في النهاية الطرف الذي يجب أن يشعر بنتائج أي مسار اقتصادي أو إصلاحي.

66% من النواب مع استمرار الفريق الوزاري.. ولكن بتعديل

وفيما يتعلق بالتعديل الوزاري، أشارت البشير إلى أن تقرير «راصد» أظهر تأييد 66% من النواب لاستمرار الفريق الوزاري، ولكن بدرجات مختلفة من التعديل.

وأوضحت أن النسبة الأكبر من النواب، والبالغة 34%، اتجهت نحو تأييد تعديل وزاري موسع، فيما رأى 31% من النواب أن التعديل يمكن أن يشمل إدخال الأحزاب إلى الحكومة.

وأكدت أن قراءة هذه الأرقام لا ينبغي أن تذهب باتجاه اعتبارها رفضاً للحكومة أو رفضاً لاستمرار النهج الحكومي، بل تعكس، بحسب تقديرها، قناعة لدى أغلبية من النواب بأن المرحلة المقبلة قد تحتاج إلى تطوير في بعض الملفات والحقائب ومستويات الأداء.

البشير: القرار بيد رئيس الوزراء.. لكن مؤشرات «راصد» يجب أن تُقرأ بجدية

وشددت البشير على أن قرار إجراء التعديل الوزاري يعود في نهاية المطاف إلى رئيس الوزراء، باعتباره الأقدر على تقييم أداء فريقه الوزاري، وتحديد الأشخاص القادرين على تحمل مسؤولية الملفات خلال المرحلة المقبلة.

لكنها في الوقت ذاته أكدت أن المؤشرات التي أظهرها تقرير «راصد» يجب ألا تمر من دون قراءة جادة من قبل الحكومة، باعتبارها تعكس آراء شريحة واسعة من أعضاء مجلس النواب.

وترى البشير أن أهمية هذه المؤشرات لا تكمن فقط في تحديد ما إذا كان هناك تعديل وزاري من عدمه، وإنما في مساعدة الحكومة على تحديد مكامن القوة والضعف، والبحث عن أفضل الأدوات والكوادر القادرة على التعامل مع التحديات المقبلة.

من الحديث عن الأحزاب إلى مشاركتها في صناعة القرار

وفي محور آخر، اعتبرت البشير أن دور الأحزاب في المرحلة المقبلة يمثل نقطة مهمة في مسار التحديث السياسي، مؤكدة أن الوصول إلى حياة حزبية أكثر فاعلية يتطلب الانتقال تدريجياً من مرحلة الحديث عن الأحزاب إلى مرحلة مشاركتها الفعلية في صناعة القرار وتحمل المسؤولية.

وقالت إن إدخال الأحزاب في الحكومة، متى توفرت الظروف المناسبة لذلك، يجب أن يُنظر إليه ضمن مسار أوسع من التحديث السياسي، وليس باعتباره مجرد تغيير في تركيبة الفريق الوزاري.

وأضافت أن الحياة الحزبية الفاعلة لا تُبنى فقط عبر القوانين والتشريعات، وإنما من خلال منح الأحزاب مساحة حقيقية للمشاركة وتحمل المسؤولية، بما ينسجم مع أهداف التحديث السياسي ويعزز الممارسة الديمقراطية والحزبية في المملكة.

النائب البشير: السؤال ليس «هل نعدّل الحكومة؟» بل ماذا تحتاج المرحلة؟

وبحسب البشير، فإن اختزال النقاش العام في سؤال واحد حول ما إذا كان الأردن بحاجة إلى تعديل وزاري أم لا، قد يحجب السؤال الأهم المتعلق بطبيعة المرحلة المقبلة وأولوياتها.

البشير: الهدف ليس الدفاع عن الحكومة أو انتقادها.. بل تحسين الأداء

واختتمت البشير قراءتها لتقرير «راصد» بالتأكيد على أن الموقف الموضوعي يتطلب الاعتراف بما تحقق، وتقدير ما أنجزته الحكومة رغم الظروف الصعبة، وفي الوقت ذاته وضع الملاحظات والتحديات أمام الحكومة بصورة واضحة.

وأكدت أن الهدف النهائي لا ينبغي أن يكون الدفاع عن حكومة أو توجيه الانتقاد إليها، وإنما الوصول إلى أداء حكومي أفضل، قادر على التعامل مع التحديات المتزايدة، وتحويل مسارات التحديث الاقتصادي والسياسي والإداري من أهداف وخطط وقرارات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن الأردني.

وتحمل تصريحات البشير في هذا السياق رسالة واضحة مفادها أن نتائج تقرير «راصد» لا تُقرأ باعتبارها حكماً نهائياً على الحكومة، وإنما باعتبارها مؤشراً نيابياً يستحق الدراسة، خصوصاً في ظل انتقال الأردن إلى مرحلة أكثر حساسية في مسارات التحديث المختلفة.

وبينما تُظهر نتائج التقرير وجود تأييد نيابي لاستمرار الفريق الحكومي، فإن نسب التأييد للتعديل، ولا سيما التعديل الموسع وإمكانية إشراك الأحزاب، تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول شكل الحكومة المقبلة وأولوياتها، ومدى قدرتها على التعامل مع ملفات الاقتصاد والتشغيل والاستثمار والإصلاح الإداري والسياسي.

وفي المحصلة، تبدو الرسالة التي تطرحها البشير قائمة على معادلة واضحة: تقدير ما تحقق لا يعني الاكتفاء به، والاعتراف بصعوبة الظروف لا يعني تأجيل التطوير، وأي تعديل وزاري ناجح يجب أن يكون مرتبطاً باحتياجات المرحلة وأولويات المواطن، لا بمجرد تغيير الأسماء.

مقالات ذات صلة