أحداث المملكة
لم تعد الكيمياء علمًا يعتمد فقط على التفاعلات التي يجريها الكيميائي داخل المختبر، بل أصبحت البيانات جزءًا أساسيًا من العملية العلمية. ومع التطور الهائل في أجهزة التحليل الحديثة، أصبح بالإمكان إنتاج كميات ضخمة من البيانات خلال وقت قصير، وهنا يظهر دور الذكاء الاصطناعي في تنظيم هذه البيانات وتحليلها واستخلاص الأنماط التي قد يصعب اكتشافها بالطرق التقلي
وبحسب فنيتي المختبر ريم المعاني وضحى ربابعة إذ ان المختبرات الصحة النباتية التابعة بوزارة الزراعة، تتجلى أعظم نقطة التقاء بين الكيمياء والذكاء الاصطناعي في الكيمياء التحليلية، وتحديدًا في مجال تحليل متبقيات المبيدات والملوثات بحسب المسارات التالية :
المسار الاول : العينة وتحولها الرقمي اذ تبدأ الرحلة بتحضير كيميائي دقيق لاستخلاص المركبات المستهدفة في محلول قياسي مناسب، ليتم إدخالها إلى جهاز LC-MS/MS الذي يعمل على فصل المركبات، والكشف عنها، وقياسها بدقة وحساسية عاليتين. وبذلك تتحول العينة النباتية المادية إلى بيانات وقراءات رقمية تُشكل الأساس الفني لتقييم المطابقة للمواصفات والمقاييس المعتمدة.
المسار الثاني الدور البشري:اذ يبقى الكيميائي عنصرًا أساسيًا لا يمكن الاستغناء عنه أو إحلال التكنولوجيا محله، وذلك لعدة أسباب علمية وعمليه هي فهم طبيعة العينة: فالخوارزميات تتعامل مع أرقام مجردة، بينما يمتلك الكيميائي الفهم العلمي لخلفية العينة وطبيعتها الكيميائية وضبط الجودة والمعايرة: يقع على عاتق الكيميائي مراقبة ضبط الجودة Quality Control))، والتأكد من سلامة كفاءة التشغيل والجهاز قبل وأثناء التحليل و تفسير النتائج والتحقق العلمي: الكيميائي هو المخوّل علميًا بمنطقية النتائج، واكتشاف أي تداخلات طيفية أو أخطاء ناتجة عن "المصفوفة" Matrix Effects))، ووضع الأرقام في سياقها التشريعي والعلمي الصحيح.
المسار الثالث الذكاء الاصطناعي كمسرّع وممكّن كفاءة حيث يأتي دوره كأداة مساعدة عالية الكفاءة تُطبّق خوارزمياتها لمعالجة حجم البيانات الضخم، والتعرف على الأنماط، واكتشاف القراءات الشاذة بسرعة فائقة. هذا التكامل بين حسّ الكيميائي وسرعة الذكاء الاصطناعي يقلل زمن المعالجة ويرفع الطاقة الاستيعابية للمختبر دون المساس بالدقة العلمية.
اما المسار الرابع فهو الأثر الاقتصادي ودعم حركة الاستيراد والتجارة حيث تنعكس هذه السرعة والدقة مباشرًة على منظومة الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني؛ فإنجاز الفحوصات بزمن قياسي يُسهم في تسهيل وتسريع إجراءات استيراد وتصدير الخضار، الفواكه، اللحوم الطازجة، والمواد الغذائية المختلفة. إن تقليل فترة انتظار الشحنات عند المنافذ الحدودية والمراكز الجمركية يحمي السلع الطازجة من التلف، ويضمن انسيابية حركة التجارة، ويُعزز كفاءة سلاسل الإمداد، مما يدعم النشاط الاقتصادي للبلد ويضمن سلامة المخزون الغذائي
