أحداث المملكة
علّق النائب عوني الزعبي على تقرير مركز الحياة – راصد، الذي تناول أداء حكومة الدكتور جعفر حسان بعد عامين من تشكيلها، مؤكداً أن تقييم الحكومات لا ينبغي أن يختزل في نسب الرضا أو أعداد القرارات، وإنما في حجم التغيير الفعلي الذي يلمسه المواطن وأثره على أداء الدولة.
وقال الزعبي، في منشور عبر حسابه على "فيسبوك"، إن الحكومة أعلنت منذ بيانها الوزاري أن معيار العمل الوطني هو الإنجاز والأثر المتحقق في المجتمعات، وأن برنامجها سيُنجز وستُحاسب على أساسه.
وأضاف أنه بعد مرور عامين، لم يعد مقبولاً أن يبقى الخطاب الحكومي أسير عبارات مثل "قيد التنفيذ" و"نعمل على" و"سنقوم"، معتبراً أن هذه اللغة تصبح جزءاً من المشكلة إذا لم تتبعها نتائج واضحة.
وأشار الزعبي إلى أن الإنصاف يقتضي الإقرار بأن الحكومة عملت في ظروف إقليمية معقدة، وأن العديد من مشكلات الاقتصاد والمديونية والبطالة والإدارة العامة تراكمت على مدى سنوات، لكنه شدد في المقابل على أن الظروف لا يمكن أن تكون مبرراً دائماً للإخفاق.
وتوقف عند ما أورده تقرير "راصد" بشأن إقرار مجلس الوزراء أكثر من ألف قرار خلال عامين، مقابل إنجاز 17 مشروعاً فقط من أصل 85 مشروعاً مقرراً ضمن مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي لعام 2026، متسائلاً: "هل تحولت الحكومة إلى حكومة قرارات أكثر منها حكومة نتائج؟".
وقال إن الأردن لا يحتاج إلى مزيد من الخطط والاستراتيجيات بقدر حاجته إلى حكومة تقلص المسافة بين القرار والأثر، مشيراً إلى أن المواطن لا يقيس التحديث الاقتصادي بعدد المشاريع المدرجة، بل بفرص العمل والدخل الحقيقي والقدرة على مواجهة كلفة المعيشة.
وأضاف أن هناك فجوة ما تزال قائمة بين الصورة التي تقدم بها الحكومة نفسها وبين ما يلمسه المواطن على أرض الواقع.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الحكومة ومجلس النواب، أكد الزعبي أن العلاقة لا ينبغي أن تكون علاقة خصومة، لكنها في الوقت ذاته ليست علاقة تناغم مطلق، مشدداً على أن الدستور حدد الأدوار بوضوح: الحكومة تنفذ، ومجلس النواب يراقب ويحاسب ويشرّع.
وأشار إلى أن تقرير "راصد" أظهر أن غالبية النواب الذين شملهم الاستطلاع يرون أن تأثير المجلس في قرارات الحكومة محدود بدرجات متفاوتة، معتبراً أن ذلك مؤشر يستحق التوقف عنده، لأن التحديث السياسي لا يستقيم إذا بقي مجلس النواب على هامش القرار التنفيذي، كما لا يستقيم إذا قبل المجلس لنفسه دوراً خدمياً على حساب دوره الرقابي.
وأكد الزعبي أن الحكومة بعد عامين لم تعد حكومة جديدة، وأن العام الثالث يجب أن يكون عاماً للنتائج والمساءلة وتحسين آليات التنفيذ.
وقال: "أنا لا أطلب تغيير الحكومات لمجرد ارتفاع النقد، ولا أؤمن بسياسة الهدم، لكن الاستقرار الحكومي لا قيمة له إذا تحول إلى استقرار في البطء ذاته، والأدوات ذاتها، والنتائج ذاتها".
وختم بالتأكيد أن مسؤولية النواب ليست أن يكونوا خصوماً للحكومة أو غطاءً لها، وإنما أن يحددوا بوضوح أين أصابت وأين قصّرت، وأن يحاسبوها على ما وعدت به، مضيفاً: "بعد عامين، لم يعد السؤال ماذا تريد الحكومة أن تفعل، السؤال هو: ماذا أنجزت فعلاً، وماذا تغير عند الناس؟".
