أحداث المملكة - أكد وزير الزراعة، نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن الغذائي، الدكتور صائب الخريسات، أن الأردن يمضي في تطوير نهج وطني متكامل للتعامل مع ملف الفاقد والمهدر من الغذاء، ينتقل من قياس حجم المشكلة وفهم أسبابها إلى تحويل البيانات لسياسات وإجراءات عملية، وتعزيز التغيير السلوكي والمجتمعي، ومأسسة الجهود الوطنية بما يضمن استدامتها.
وقال الخريسات، بمناسبة اليوم الدولي للتوعية الذي يأتي هذا العام تحت شعار يركز على الإمكانات التحويلية للحد من الفاقد والمهدر من الأغذية، إن أهمية رفع كفاءة استخدام الغذاء والموارد المرتبطة بإنتاجه واستيراده ونقله وتخزينه تتزايد، لا سيما في ظل التحديات المناخية والاقتصادية واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأضاف لـ(بترا)، إن الحد من الفاقد والمهدر من الغذاء، لم يعد قضية مرتبطة بأنماط الاستهلاك فقط، بل يمثل أحد المكونات المهمة لتعزيز الأمن الغذائي وكفاءة استخدام الموارد وبناء نظام غذائي أكثر استدامة وقدرة على الصمود، خصوصا في دولة محدودة الموارد المائية مثل الأردن.
وأشار إلى أن المجلس الأعلى للأمن الغذائي، يقود بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي والجهات الوطنية ذات العلاقة، ومن خلال لجنة الفاقد والمهدر من الغذاء، جهودا مترابطة تقوم على 3 محاور رئيسية تتضمن توفير بيانات وطنية موثوقة لعملية صنع القرار، وتعزيز التغيير المجتمعي والسلوك المسؤول تجاه الغذاء، وترسيخ حوكمة مؤسسية لاستدامة العمل وتكامل الجهود الوطنية.
وأكد الخريسات، أن الدراسة الوطنية لقياس هدر الغذاء شكلت نقطة انطلاق أساسية لبناء قاعدة معرفية وطنية حول حجم الهدر وأنماطه، باعتبارها أول دراسة وطنية توفر خط أساس لقياس الهدر الغذائي، ونفذت بالتعاون بين المجلس الأعلى للأمن الغذائي ودائرة الإحصاءات العامة وبرنامج الأغذية العالمي، وبمساهمة باحثين أردنيين شباب.
وأوضح أن الدراسة شملت الأسر وقطاع المطاعم والفنادق والمستشفيات، وأفضت إلى إطلاق أول مؤشر وطني للهدر الغذائي المنزلي، أظهر أن متوسط الهدر الغذائي بلغ 81.3 كيلوغرام للفرد سنويا، بما يعادل نحو مليون طن من الغذاء المهدر سنويا على المستوى الوطني.
ولفت إلى أن هذه الأرقام لا تعكس كمية الغذاء المهدر فحسب، بل تعكس ما يرتبط به من مياه وطاقة وعمل وموارد مالية وطبيعية استثمرت في إنتاج الغذاء أو استيراده وتصنيعه ونقله وتخزينه وإيصاله إلى المستهلك، مشيرا إلى أن نتائج الدراسة تشكل خط أساس وطنيا يمكن البناء عليه لتوجيه السياسات والبرامج وقياس أثر التدخلات المستقبلية.
وبين أن المجلس يعمل على توسيع قاعدة المعرفة والقياس لتشمل حلقات إضافية في النظام الغذائي، بما في ذلك قطاع التجزئة والمحلات التجارية، إلى جانب دراسات مرتبطة بأنماط الاستهلاك الغذائي وقطاعات أخرى، بهدف تحديد نقاط الهدر وأسبابه بصورة أكثر دقة، وبناء تدخلات تستند إلى الأدلة.
وأوضح الخريسات أن هذه المسارات يجري تنسيقها من خلال لجنة الفاقد والمهدر من الغذاء، تحت مظلة المجلس الأعلى للأمن الغذائي، وبمشاركة الجهات الوطنية والشركاء ذوي العلاقة، بما يعزز التكامل بين البيانات والسياسات والتوعية والعمل المجتمعي، ويحد من تشتت الجهود أو ازدواجيتها.
وأكد أن معالجة هذا الملف يتطلب النظر إلى النظام الغذائي بصورة متكاملة، بدءا من الإنتاج وما بعد الحصاد، مرورا بالتصنيع والنقل والتخزين والتسويق والتجزئة والخدمات الغذائية، وصولا إلى المستهلك، مشددا على أن رفع كفاءة استخدام الغذاء والموارد يشكل جزءا مهما من تعزيز قدرة النظام الغذائي الأردني على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية والمناخية واضطرابات سلاسل الإمداد.
وبين أن معالجة الفاقد والمهدر من الغذاء لا يمكن أن يتحقق من خلال جهة واحدة أو حملة مؤقتة، وإنما تتطلب مسؤولية مشتركة تشمل الحكومة والقطاع الخاص والمنتجين والمزارعين والصناعات الغذائية والمطاعم والفنادق وتجار التجزئة والمؤسسات التعليمية ومؤسسات المجتمع المدني والأسر والأفراد.
وأكد أهمية مواصلة تطوير القياس الوطني للفاقد الغذائي عبر مختلف حلقات سلسلة الإمداد، ليتيح بناء صورة أكثر شمولا عن هذا الملف على امتداد النظام الغذائي الوطني.
وأشار إلى أهمية المشاركة المجتمعية في الحملة الوطنية (قدرها ولا تهدرها)، التي ينفذها المجلس الأعلى للأمن الغذائي بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، لرفع الوعي بقيمة الغذاء وتحويل المعرفة إلى ممارسات يومية أكثر مسؤولية.
ودعا المجلس الأعلى للأمن الغذائي، مختلف مكونات المجتمع إلى التعامل مع الغذاء باعتباره موردا ذا قيمة غذائية واقتصادية واجتماعية وبيئية، وتبني ممارسات مسؤولة تسهم في الحد من هدره.
وأكد أن حملة (قدرها ولا تهدرها) ليست رسالة ليوم واحد، بل دعوة إلى سلوك مسؤول وثقافة مجتمعية تسهم في حماية موارد الأردن وتعزيز أمنه الغذائي للأجيال القادمة.
من جانبها، قالت ممثلة برنامج الأغذية العالمي ومديرته القطرية في الأردن، أنتونيلا دابريل، إن الحد من هدر الغذاء ليس فقط مسألة كفاءة في استخدام الموارد، بل هو استثمار في الأمن الغذائي والاستدامة والقدرة على الصمود، مشيرة إلى أن البرنامج يعتز بشراكته مع المجلس الأعلى للأمن الغذائي والمؤسسات الوطنية في الأردن لتحويل البيانات الوطنية إلى إجراءات عملية، ودعم تغيير السلوك، وتعزيز نهج مؤسسي مستدام يسهم في حماية الموارد وتعزيز الأمن الغذائي للأجيال القادمة، بما ينسجم مع أولويات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في الأردن.
وفي هذا الإطار، أسس العام الحالي الاتحاد النوعي لإدارة الفاقد والمهدر من الغذاء، في خطوة تهدف إلى مأسسة وتنظيم العمل المجتمعي المتخصص في هذا المجال وتعزيز استدامته.
ويضم الاتحاد جمعيات من مختلف محافظات المملكة تعمل في مجالات ذات صلة بإدارة الفاقد والمهدر والاستفادة من فائض الغذاء، بما يسهم في تنسيق المبادرات، وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى، وتعزيز التكامل بين العمل المجتمعي والأولويات الوطنية للأمن الغذائي.
ويجري العمل على استكمال إطار التعاون بين المجلس الأعلى للأمن الغذائي والاتحاد، بما يدعم استدامة المبادرات ويعزز دور مؤسسات المجتمع المدني كشريك في الجهود الوطنية للحد من الفاقد والمهدر من الغذاء.
