الرئيسية / محليات
محليات

مصادر نياية ل"أحداث المملكة " 5 حقائب للأحزاب ووزراء محتملون من تحت القبة

مصادر نياية ل"أحداث المملكة " 5 حقائب للأحزاب ووزراء محتملون من تحت القبة

ترقب بتعديل ثالث على حكومة حسان
تحذيرات من إضعاف الدور الرقابي للنواب
أحداث المملكة _ فايز الشاقلدي
قبل انطلاق الدورة العادية المقبلة لمجلس النواب الشهر المقبل، عاد ملف التعديل الوزاري إلى الواجهة بقوة، مع تداول معلومات عن توجه لإجراء تعديل ثالث على حكومة الدكتور جعفر حسان، وسط حراك سياسي وحزبي وبرلماني بشأن شكل التعديل وحجم التغيير والحقائب التي قد تدخل في حساباته.
وبحسب مصادر نيابية وسياسية أسرت ل"أحداث المملكة"
فإن التعديل المرتقب قد يحمل هذه المرة حضورًا حزبيًا أوضح داخل الفريق الحكومي، مع تداول معلومات عن إمكانية تخصيص نحو خمس حقائب وزارية لأحزاب سياسية كبرى، إلى جانب طرح أسماء من أعضاء مجلس النواب الحالي لتولي مناصب وزارية.
5 حقائب.. والحضور الحزبي على طاولة النقاش
المصادر النيابية تشير إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في منح الأحزاب السياسية الكبرى حضورًا في الحكومة من خلال عدد من الحقائب الوزارية، في سياق يتصل بمسار التحديث السياسي وتعزيز دور الأحزاب في الحياة العامة.
غير أن السؤال المطروح لا يتعلق فقط بعدد الحقائب، وإنما بمعايير اختيار الشخصيات التي ستشغلها، ومدى اعتماد الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز معيارًا أساسيًا في الاختيار.
وفي حال مضى هذا السيناريو، فإن مشاركة شخصيات حزبية في الحكومة ستكون أمام اختبار عملي يتعلق بقدرة الأحزاب على تقديم كفاءات قادرة على إدارة الملفات التنفيذية، وليس فقط تمثيلها سياسيًا.
نواب وزراء.. الدستور يدخل على خط التعديل
أما السيناريو الأكثر إثارة للنقاش، فيتمثل في احتمال انتقال عدد من النواب الحاليين إلى الفريق الوزاري.
النائب مصطفى العماوي يرى أن النائب الذي ينتقل إلى موقع وزاري يجب أن يقدم استقالته من عضوية مجلس النواب، بما ينسجم مع الأحكام الدستورية المتعلقة بعدم الجمع بين عضوية مجلس النواب والمنصب الوزاري.
في المقابل، ترى المحامية ليلى السامرائي أن الدستور لا يضع حظرًا مطلقًا أمام انتقال النائب إلى منصب وزاري بعد انتهاء عضويته، موضحة أن المادة 76 تحظر الجمع بين عضوية مجلس النواب ومنصب الوزارة، بينما تنص المادة 72 على نفاذ استقالة النائب من تاريخ تقديمها.
وبحسب هذا التفسير، فإن استقالة النائب تنهي حالة الجمع، ما يعني عدم بقاء مانع دستوري قائم بذاته يحول دون توليه منصبًا وزاريًا.
لكن السامرائي تضع أمام هذا الانتقال اعتبارات سياسية ومؤسسية، مؤكدة أن تولي النائب منصبًا وزاريًا ينبغي أن يقوم على الكفاءة والخبرة والمصلحة العامة، وليس أن يُنظر إليه كمكافأة سياسية على موقف نيابي سابق.
من الرقيب إلى الوزير.. أين تقف الرقابة؟
هذا الجانب تحديدًا يفتح بابًا أوسع للنقاش السياسي، وهو ما يضعه الخبير القانوني الدكتور مخلد الطراونة في صلب تقييمه لأي توجه لتوزير النواب.
فالطراونة يرى أن انتقال النائب من مقاعد البرلمان إلى الحكومة يعني انتقاله عمليًا من موقع الرقيب على السلطة التنفيذية إلى أحد مكوناتها، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول قدرة مجلس النواب على ممارسة دوره الرقابي، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تعزيز هذا الدور.
ويحذر الطراونة من أن توزير النواب، إذا اتسع نطاقه، قد يؤدي إلى تقليص مساحة الرقابة البرلمانية، ويجعل المجلس أمام معادلة تحتاج إلى ضبط واضح للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
كما يربط الطراونة نجاح أي تعديل وزاري بالمعايير التي تحكمه، معتبرًا أن تغيير الأسماء والحقائب، من دون معالجة مكامن الخلل في الأداء، قد يحول التعديل إلى إعادة ترتيب شكلي بدل أن يكون إعادة تقييم حقيقية للفريق الحكومي.
السؤال الأصعب: الكفاءة أم التوازنات؟
وفي خلفية المشهد، يبرز سؤال أساسي: ما الذي سيحكم التعديل المرتقب؟
هل سيكون الهدف إعادة بناء الفريق الحكومي على أساس الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز؟ أم أن الاعتبارات الحزبية والبرلمانية والسياسية ستأخذ مساحة أوسع في التشكيلة الجديدة؟
ويرى الطراونة أن أي تعديل لا يرتبط بمعايير واضحة للأداء والمساءلة قد لا يعالج المشكلة من جذورها، مؤكدًا أن تغيير الأشخاص وحده لا يكفي ما لم يترافق مع آليات واضحة للمحاسبة وتقييم النتائج.
وتتصل هذه النقطة بمسألة أوسع تتعلق بثقة الشارع بأداء الحكومات، وبمدى قدرة أي تعديل وزاري على إحداث تغيير ملموس في الأداء، لا مجرد تبديل في الأسماء.
التعديل المرتقب.. اختبار لمسار التحديث السياسي
وفي حال اتجهت الحكومة إلى إدخال شخصيات حزبية أو نواب حاليين إلى الفريق الوزاري، فإن التعديل لن يكون مجرد تغيير إداري في عدد من الحقائب، بل سيحمل أبعادًا سياسية تتصل بمستقبل العلاقة بين الأحزاب والبرلمان والحكومة.
كما أن إدخال النواب إلى السلطة التنفيذية سيعيد طرح مسألة الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وحدود الانتقال بينهما، والضمانات التي تكفل بقاء الوظيفة الرقابية للبرلمان فاعلة ومستقلة.
وبينما تتحدث المصادر عن سيناريوهات متعددة للتعديل، فإن الأسماء والحقائب وحجم التغيير لا تزال غير محسومة رسميًا، فيما يبقى القرار النهائي مرتبطًا بالإجراءات الدستورية والإرادة الملكية السامية بالموافقة على التعديل.
وبذلك، فإن الاختبار الحقيقي لأي تعديل لن يكون في عدد الوزراء الذين سيغادرون أو يدخلون الحكومة، بل في المعايير التي ستُبنى عليها التشكيلة الجديدة، وقدرتها على رفع مستوى الأداء، وتعزيز المساءلة، وترجمة حضور الأحزاب إلى ممارسة سياسية وتنفيذية فاعلة.

مقالات ذات صلة