أحداث المملكة _ فايز الشاقلدي
حذر النائب السابق المسلماني من خطورة ما وصفه باحتمال وجود دعاوى عمالية تُقام دون وجود علاقة عمل فعلية أو وثائق تثبتها، داعيًا الجهات المعنية إلى التحقق من مثل هذه الحالات، ومراجعة أي أنماط متكررة قد تكشف عن إساءة استخدام إجراءات التقاضي.
وقال المسلماني إنه فوجئ، قبل أيام، بتبليغ صادر عن المحكمة بشأن دعوى عمالية بقيمة 577 دينارًا، أقامها شخص قال إنه سبق أن عمل لدى إحدى شركاته.
«لم نجد أي سجل لعلاقة عمل»
وأوضح المسلماني أنه بعد مراجعة سجلات الشركة وبياناتها، لم يتبين، بحسب قوله، وجود عقد عمل أو كشوف رواتب أو سجلات دوام أو تحويلات مالية أو اشتراكات بالضمان الاجتماعي تثبت وجود علاقة عمل مع المدعي.
وأضاف أن سجلات الشركة، وفق ما ذكر، لا تتضمن ما يشير إلى عمل الشخص لديها أو حضوره إلى مقرها.
وأشار إلى أن التواصل مع وكيله القانوني للاستفسار عن أساس الدعوى قوبل بالتأكيد على أن المدعي عمل لدى الشركة، رغم عدم وجود علاقة عمل موثقة في سجلاتها، بحسب روايته.
تحذير من استغلال الدعاوى العمالية
ورأى المسلماني أن خطورة القضية، من وجهة نظره، لا تتعلق بقيمة المطالبة المالية، وإنما بما قد تفتحه مثل هذه الحالات، إذا ثبت تكرارها، من احتمالات لاستغلال إجراءات الدعاوى العمالية والضغط على الشركات وأصحاب العمل للوصول إلى تسويات مالية محدودة بدلًا من خوض إجراءات التقاضي.
وشدد في الوقت ذاته على احترامه الكامل للقضاء الأردني وثقته بنزاهته وعدالته، وكذلك احترامه لمهنة المحاماة، مؤكدًا أنه لا يوجه اتهامًا إلى شخص أو محامٍ بعينه قبل انتهاء التحقيق وصدور قرار قضائي.
مطالب بآلية للتحقق
ودعا المسلماني نقابة المحامين الأردنيين إلى متابعة الشكاوى المتعلقة بدعاوى عمالية يُشتبه في عدم صحة وقائعها، ومراجعة الحالات المتكررة، والتأكد من الالتزام بقواعد المهنة وأحكام القانون.
كما طالب المجلس القضائي ووزارة العدل بدراسة إنشاء آلية لرصد الدعاوى العمالية المتشابهة والمتكررة، والتحقق من بيانات المدعين وسجلات الشركات، والاستعانة بالجهات المختصة، بما فيها وزارة العمل والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، للتحقق من وجود علاقة العمل عند الحاجة ووفق الإجراءات القانونية.
دعوة لرصد الأنماط المتكررة
وطالب كذلك برصد أي تكرار في الأسماء أو الوقائع أو الشهود أو أساليب تقديم المطالبات والتسويات، وإحالة أي شبهة جدية إلى النيابة العامة وفق الأصول القانونية.
وقال إن المحاكم وجدت لتحقيق العدالة، ولا ينبغي، بحسب تعبيره، أن تتحول إلى وسيلة ضغط أو لتحصيل مبالغ لا تستند إلى حق ثابت.
دعوة لتوثيق الحالات
ودعا الشركات والمواطنين الذين يواجهون حالات مشابهة إلى عدم الخضوع للضغط أو اللجوء إلى التسويات لمجرد إنهاء القضية، وإنما توثيق الوقائع والاستعانة بالجهات القانونية المختصة، وتقديم ما يتوافر لديهم من سجلات للرواتب والدوام والتحويلات البنكية واشتراكات الضمان وغيرها من الوثائق ذات الصلة.
وأشار إلى أن قيمة الدعوى محل حديثه تبلغ 577 دينارًا، لكنه حذر من أن تكرار مثل هذه الحالات على نطاق واسع، إذا ثبت وجوده، قد يحولها إلى ظاهرة تستدعي التحقيق والمساءلة.
«العامل الحقيقي يجب أن يحصل على حقه»
وأكد المسلماني أن من تثبت علاقة عمله يجب أن يحصل على حقوقه كاملة وفق القانون، في حين أن من يثبت تقديمه معلومات غير صحيحة أو اختلاق علاقة عمل، يجب أن يخضع للمساءلة وفق الأصول.
وختم بالتأكيد على أن القضية، من وجهة نظره، تتجاوز قيمة المطالبة المالية، وتتعلق بضرورة حماية حقوق العمال والشركات في الوقت نفسه، وصون الثقة بإجراءات التقاضي.
وقال إن ثقته بالقضاء الأردني كاملة، لكنه شدد على ضرورة التعامل المبكر مع أي حالات يثبت فيها إساءة استخدام الحقوق القانونية، قبل أن تتوسع وتتحول إلى نمط متكرر.
