البشير: قد نخسر بعض المنشآت.. لكن هناك قدرة على خلق بدائل
– أحداث المملكة – هبة ياسين
لا يتوقف أثر قرار مجلس الوزراء القاضي بإغلاق المنشآت التي يثبت تقديمها الأرجيلة أو بيع أو تقديم منتجات التبغ لمن هم دون سن 18 عامًا عند الجانب الرقابي والصحي، إذ يفتح القرار نقاشًا حول انعكاساته الاقتصادية على المقاهي والمنشآت السياحية والعاملين فيها، وحجم المبيعات المرتبطة بخدمة الأرجيلة ومنتجات التبغ.
ويفرض القرار على المنشآت المعنية إعادة النظر في آليات تقديم الخدمة والتحقق من أعمار الزبائن، خصوصًا أن المخالفة قد تقود إلى إغلاق المنشأة.
وقال الخبير الاقتصادي محمد البشير إن القرار قد يؤدي في المدى القصير إلى خسارة بعض المنشآت، إلا أن القطاع يمتلك القدرة على خلق بدائل وتعويض جزء من النشاط الاقتصادي المرتبط بتقديم الأرجيلة والتبغ.
البشير: الأثر الاقتصادي لا يقاس بخسائر المنشآت وحدها
وأضاف البشير أن أهمية القرار لا تقاس فقط بحجم الإيرادات التي قد تخسرها بعض المنشآت، وإنما يجب النظر إليه من زاوية اقتصادية أوسع، تتعلق بالكلفة الصحية والاجتماعية المرتبطة بالتدخين.
وأكد أن القرار ضروري ومفيد للمجتمع، ويمكن أن يسهم في تجنب خسائر اقتصادية مستقبلية مرتبطة بالآثار الصحية للتبغ، مشيرًا إلى أن الإجراءات التي تستهدف الحد من استهلاك التبغ قد لا تظهر نتائجها الاقتصادية المباشرة بشكل سريع، إلا أن آثارها الإيجابية قد تتضح على المدى البعيد.
وأشار البشير إلى أن رفع الضريبة على السجائر خلال الفترة الماضية لم يحقق النتائج المرجوة بالشكل الكافي، معتبرًا أن القرار الحالي يمثل خطوة إيجابية حتى لو كانت نتائجه في بدايتها محدودة أو تحتاج إلى وقت حتى تظهر بصورة أوضح.
وبحسب البشير، فإن أي تراجع في نشاط بعض المنشآت يمكن التعامل معه من خلال إيجاد بدائل في طبيعة الخدمات المقدمة، ما يجعل تقييم الأثر الاقتصادي للقرار مرتبطًا بالنظر إلى تداعياته على المدى القصير والبعيد، وليس فقط بحجم الإيرادات التي قد تفقدها المنشآت خلال فترات الإغلاق .
من خسارة الإيرادات إلى خلق بدائل
ويبرز هنا سؤال اقتصادي رئيسي حول ما إذا كان القرار سيؤدي إلى انكماش نشاط بعض المنشآت، أم إلى تغيير طبيعة الخدمات ومصادر الإيرادات فيها.
فقد تتجه المنشآت التي تتراجع مبيعات الأرجيلة لديها إلى تعزيز خدمات الطعام والشراب وغيرها من الأنشطة، بما يتيح تعويض جزء من الإيرادات المفقودة، وهو ما يجعل حجم الأثر الاقتصادي الفعلي مرتبطًا بقدرة المنشآت على التكيف مع المتطلبات الجديدة.
وفي المقابل، فإن تشديد الرقابة والتحقق من أعمار الزبائن قد يفرض كلفة إضافية على المنشآت من خلال تدريب العاملين ووضع آليات أكثر وضوحًا لمنع تقديم التبغ والأرجيلة للقاصرين.
وبين الكلفة المباشرة التي قد تتحملها بعض المنشآت، والوفورات الصحية والاجتماعية المحتملة على المدى البعيد، يبقى قياس الأثر الفعلي للقرار مرتبطًا بما ستظهره البيانات خلال الفترة المقبلة، سواء على مستوى المبيعات والعمالة أو طبيعة الخدمات التي ستقدمها المنشآت.
