الرئيسية / اقتصاد
اقتصاد

ليالي النشاشيبي : العقبة أمام فرصة تاريخية لبناء نموذج سياحي متكامل

ليالي النشاشيبي : العقبة أمام فرصة تاريخية لبناء نموذج سياحي متكامل

داود حميدان -ترى المدير التنفيذي للعلاقات العامة والمسؤولية المجتمعية وتنمية المجتمع في فنادق موفنبيك الأردن، وعضو لجنة السياحة في العقبة، ليالي النشاشيبي، أن العقبة دخلت مرحلة جديدة من مسيرتها، عنوانها الأبرز الانتقال من مرحلة تطوير المقومات إلى مرحلة تعظيم الاستفادة منها، وبناء تجربة سياحية متكاملة تعكس خصوصية المدينة ومكانتها على البحر الأحمر.

وفي حديثها لـ«أحداث المملكة»، تستحضر النشاشيبي سنوات طويلة عاصرت خلالها مراحل مختلفة من تطور العقبة، وصولًا إلى تحولها إلى منطقة اقتصادية خاصة، مؤكدة أن المدينة شهدت خلال العقود الماضية تغيرات كبيرة أسهمت في ترسيخ حضورها كإحدى أهم المدن السياحية والاقتصادية في المملكة.

وتقول إن ما تحقق في العقبة يشكل أساسًا يمكن البناء عليه، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التفكير بصورة مختلفة، بحيث لا يقتصر التطوير على المشاريع والمنشآت، وإنما يمتد إلى تفاصيل التجربة التي يعيشها الزائر منذ لحظة وصوله إلى المدينة وحتى مغادرته.

الانطباع الأول يبدأ من المعبر

وتلفت النشاشيبي إلى أن تجربة السائح تبدأ قبل وصوله إلى الفندق أو الشاطئ، مشيرة إلى أن المعابر تمثل الواجهة الأولى التي يتعامل معها الزائر، ولذلك فإن سرعة الإجراءات وسهولة الدخول وحسن الاستقبال تعد عناصر أساسية في تشكيل الانطباع الأول عن العقبة.

وترى أن تحسين هذه التجربة، بما ينسجم مع خصوصية العقبة كمنطقة اقتصادية خاصة، يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على صورة المدينة لدى الزائر، مؤكدة أن السياحة لا تقاس فقط بأعداد القادمين، وإنما بجودة التجربة التي يحصل عليها الزائر وبما يحمله معه من انطباع بعد مغادرته.

الطيران والأسواق الجديدة

وفي السياق ذاته، تؤكد النشاشيبي أن توسيع شبكة الربط الجوي مع العقبة يمثل أحد المفاتيح المهمة لزيادة أعداد الزوار وتنويع الأسواق السياحية، خصوصًا مع إمكانية الوصول إلى أسواق جديدة لم تكن العقبة تستهدفها بصورة كافية في السابق.

وتشير إلى أن تنويع الأسواق يجب أن يترافق مع تنويع المنتج السياحي، لأن السائح اليوم يبحث عن التجربة وليس فقط عن مكان للإقامة، وهو ما يمنح العقبة فرصة لتقديم أنماط سياحية متعددة تستند إلى طبيعتها وثقافتها وموقعها وفعالياتها.

العقبة ليست البحر والفندق فقط

وتؤكد النشاشيبي أن الصورة التقليدية للسياحة في العقبة باعتبارها بحرًا وفنادق لم تعد كافية، موضحة أن المدينة تمتلك عناصر ثقافية واجتماعية وترفيهية يمكن توظيفها لصناعة تجارب سياحية جديدة.

وترى أن تنوع الثقافات والفعاليات والاحتفالات يمكن أن يتحول إلى عنصر جذب سياحي، شريطة وجود أجندة فعاليات مستمرة ومنظمة تعكس هوية العقبة وتمنح الزائر سببًا للعودة إليها في أكثر من موسم.

وتضيف أن الاستثمار في الفعاليات لا ينعكس على القطاع السياحي وحده، بل يمتد أثره إلى قطاعات المطاعم والتجارة والنقل والخدمات والحرف والمجتمعات المحلية، ما يجعل السياحة محركًا اقتصاديًا متكاملًا للمدينة.

العقبة ووادي رم والبتراء.. تجربة واحدة

وترى النشاشيبي أن أمام العقبة فرصة مهمة لتعزيز التكامل السياحي مع وادي رم والبتراء، بحيث لا ينظر إلى هذه المواقع كوجهات منفصلة، وإنما كجزء من تجربة سياحية متكاملة يمكن أن تزيد من مدة إقامة الزائر في المملكة.

وتوضح أن السائح الذي يصل إلى العقبة يمكن أن يعيش أكثر من تجربة في رحلة واحدة، تجمع بين البحر والصحراء والآثار والثقافة، وهو ما يرفع من قيمة المنتج السياحي الأردني ويمنح الزائر خيارات أوسع.

مرحلة جديدة ومسؤولية أكبر

وتؤكد النشاشيبي أن الاهتمام الذي تحظى به العقبة يضع أمام مختلف الجهات مسؤولية مواصلة العمل على ما تحقق، ليس فقط من خلال تنفيذ المشاريع، وإنما أيضًا عبر تحسين الخدمات والمشهد الحضري والبنية التحتية وتطوير تفاصيل الحياة اليومية في المدينة.

وختمت حديثها بالتأكيد على أن العقبة تمتلك المقومات التي تؤهلها لمواصلة حضورها كواجهة سياحية للأردن على البحر الأحمر، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود بين مختلف الجهات والقطاعات، لتحويل المقومات الموجودة إلى تجارب وفرص اقتصادية وسياحية أكثر استدامة، بما يعود بالنفع على المدينة وأبنائها وزوارها.

مقالات ذات صلة