الأردن يتميز بتاريخ طويل من التعايش بين المسلمين والمسيحيين
الزرقاء – جلال أبو صالح
تتجه أنظار العالم إلى الأردن مع الاستعدادات لاستضافة احتفالية تعميد السيد المسيح في موقع المغطس عام 2030، في مناسبة ذات أبعاد دينية وسياحية وثقافية، تتزامن مع تنفيذ خطط لتطوير المنطقة المحيطة بالموقع وتهيئتها لاستقبال أعداد أكبر من الحجاج والزوار.
وتأتي هذه الاستعدادات بالتزامن مع إطلاق المشروع الوطني لتطوير الأراضي المجاورة للمغطس، والذي يتضمن حزمة مشاريع تبلغ كلفتها الإجمالية نحو 120 مليون دولار على مساحة 1400 دونم، تشمل متحف معمودية السيد المسيح، وقرية متكاملة للحجاج والزوار، وأعمال البنية التحتية، وإنشاء الممر الأخضر.
وفي هذا السياق، أكد النائب هايل عياش أن احتفالية تعميد السيد المسيح عام 2030 تمثل مناسبة ذات أهمية كبيرة للأردن، ليس فقط من الناحية الدينية، وإنما أيضًا من الناحيتين السياحية والثقافية، مشيرًا إلى أن موقع المغطس يمثل موقعًا دينيًا عالميًا، وأن استضافة هذه المناسبة تمنح الأردن فرصة للتعريف بالموقع وما يحمله من قيمة تاريخية وروحية، وتعزيز حضوره على خريطة السياحة الدينية العالمية.
وقال عياش، إن تطوير المنطقة المحيطة بالمغطس يشكل جزءًا أساسيًا من الاستعداد للمناسبة، موضحًا أن استقبال الحجاج والزوار يتطلب بنية تحتية وخدمات ومرافق متكاملة، فيما يمكن للمشاريع المطروحة، ومنها المتحف وقرية الحجاج والزوار وأعمال البنية التحتية، أن توفر تجربة متكاملة للزائر، وتسهم في جعل المنطقة قادرة على استقبال أعداد أكبر من الزوار.
وأضاف أن الأردن يمتلك مواقع دينية وتاريخية مهمة، ويعد المغطس واحدًا من أبرز هذه المواقع، مبينًا أن الاستثمار في تطويره والترويج له يمكن أن يعزز السياحة الدينية، ويشجع الحجاج من مختلف دول العالم على زيارة المملكة، ليس فقط خلال احتفالية عام 2030، وإنما على مدار العام وفي السنوات اللاحقة.
وأشار إلى أن إنشاء قرية متكاملة للحجاج والزوار من شأنه توفير الخدمات والمرافق التي يحتاج إليها الزائر، وربط البعد الديني بالثقافي والسياحي، فضلًا عن إمكانية إطالة مدة إقامة الزوار، وفتح المجال أمام أنشطة اقتصادية وخدماتية يستفيد منها المجتمع المحلي.
وفيما يتعلق بقرية بيت عنيا، أوضح عياش أنها يمكن أن تكون جزءا مهما من التجربة التي يعيشها الحاج والزائر، من خلال تقديم محتوى ديني وثقافي وروحي مرتبط بتاريخ المنطقة، إلى جانب الخدمات والمرافق اللازمة، مؤكدًا أهمية وجود رؤية متكاملة تربط مختلف المواقع والمرافق ضمن مسار سياحي واضح.
وبيّن أن أي توسع في السياحة الدينية يمكن أن ينعكس على قطاعات متعددة، مثل النقل والفنادق والمطاعم والخدمات والحرف والصناعات المرتبطة بالتراث، إضافة إلى توفير فرص عمل جديدة، مشددًا على ضرورة أن يكون المجتمع المحلي جزءًا أساسيًا من هذه العملية، وأن تصل آثار التنمية إلى أبنائه.
وأكد عياش أن الأردن يتميز بتاريخ طويل من التعايش بين المسلمين والمسيحيين، وهو ما يشكل جزءًا من النسيج الاجتماعي والثقافي للمملكة، لافتًا إلى أن المناسبة يمكن أن تكون فرصة لإبراز هذا النموذج للعالم، والتأكيد على أن الأردن يحتضن أتباع الديانات المختلفة ويحترم التنوع الديني والثقافي.
ولفت إلى أن المناسبات الدينية الكبرى يمكن أن تحمل رسائل إنسانية تتعلق بالسلام والحوار والتقارب بين الشعوب، معتبرًا أن الأردن يستطيع من خلال المغطس أن يقدم للعالم رسالة عن أهمية التعايش والاحترام المتبادل، خصوصاً في منطقة شهدت وتشهد الكثير من الأزمات.
وشدد على أهمية إعداد خطة إعلامية وسياحية متكاملة تبدأ قبل المناسبة بوقت كافٍ، للتعريف بالمغطس والمواقع الدينية والتاريخية في الأردن، وتشجيع الزوار على اكتشاف المملكة بصورة أوسع، مؤكدًا أن التغطية الإعلامية العالمية المرتقبة يمكن أن تشكل فرصة للتعريف بالأردن كوجهة للسياحة الدينية والثقافية.
وأشار عياش إلى أن نجاح الاستعدادات يتطلب الاستمرار في تنفيذ المشاريع وفق برامج زمنية واضحة، وتطوير البنية التحتية والخدمات، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والمؤسسات الدينية والقطاع السياحي والقطاع الخاص، إلى جانب إعداد الكوادر القادرة على التعامل مع أعداد كبيرة من الحجاج والزوار.
وحول الرسالة التي يمكن أن يحملها الأردن إلى العالم من موقع المغطس عام 2030، قال عياش إن الأردن بلد مفتوح أمام الجميع، وإن الأديان يمكن أن تكون جسورًا للتواصل والتقارب وليس سبباً للخلاف، معربًا عن تطلعه إلى أن يرى العالم في المغطس مكانًا يجتمع فيه الناس على قيم السلام والمحبة والتسامح، وأن تكون المناسبة فرصة للتأكيد على رسالة الأردن في التعايش والاستقرار والحوار.
وأكد في ختام حديثه ضرورة التعامل مع احتفالية عام 2030 باعتبارها مشروعاً طويل الأمد لتطوير السياحة الدينية، وليس مناسبة تنتهي بانتهاء الاحتفال، موضحاً أن استكمال المشاريع والخدمات والترويج المستمر للموقع يمكن أن يسهم في إبقاء المغطس مقصداً للحجاج والسياح من مختلف أنحاء العالم، واستمرار الفوائد السياحية والاقتصادية والثقافية للمملكة والمجتمع المحلي.
