عروض الديزل الوهمية تتكرر مع بداية فصل الخريف
عبيدات : التحقق من الجهة الموردة للديزل يحمي المواطنين من الاحتيال
حداث المملكة – ايمان هناندة - مع اقتراب فصل الشتاء، يبدأ مواطنون بالاستعداد لتأمين احتياجاتهم من مادة الديزل للتدفئة، مستفيدين من انخفاض أسعارها في بداية فصل الخريف مقارنة بالأسعار التي قد تسجل خلال الشتاء مع ارتفاع الطلب، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من التعامل مع صفحات إلكترونية وهمية وأشخاص ينتحلون أسماء شركات معروفة لبيع المادة بطرق غير موثوقة.
ويقول مواطنون لـ " احداث المملكة " أن العروض التي تظهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً تلك التي تتضمن أسعاراً منخفضة، تستقطب اهتمام الراغبين في شراء الديزل مبكراً، إلا أن التعامل مع جهات مجهولة قد يحول السعي إلى توفير النفقات إلى خسارة مالية، في ظل صعوبة التحقق من هوية بعض الجهات التي تروج لهذه العروض ومدى ارتباطها بالشركات العاملة في قطاع المحروقات.
وتبرز الحاجة، وفق عدد من المواطنين، إلى التأكد من الجهة التي يتم التعامل معها قبل إتمام عملية الشراء، وعدم الاكتفاء بالإعلانات المنشورة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، خصوصاً عندما تستخدم أسماء شركات معروفة أو تدعي وجود اتفاقيات معها لتزويد المواطنين بمادة الديزل.
وفي هذا الاطار تلقت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك شكاوى من مواطنين تتعلق بتعرضهم لعمليات غش وتضليل من بعض الأشخاص الذين يدعون أنهم تابعون للشركات الرئيسة العاملة في مجال المحروقات، أو يعملون معها من خلال اتفاقيات لتزويد المواطنين بمادة الديزل.
ودعا رئيس الجمعية الدكتور محمد عبيدات المواطنين الراغبين بتعبئة مادة الديزل استعداداً لفصل الشتاء إلى الابتعاد عن الشراء من صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، كون بعضها وهمية وغير مرخصة، وتعمل على تضليل المواطنين من خلال انتحال أسماء الشركات الرئيسية المعروفة والعاملة في هذا المجال.
وقال عبيدات إن الجمعية تتلقى هذه الشكاوى بصورة متكررة مع بداية فصل الخريف، وهي الفترة التي يبدأ فيها المواطنون بشراء مادة الديزل استعداداً لفصل الشتاء، لافتاً إلى أن الأسعار خلال هذه الفترة تكون أقل مما تكون عليه في فصل الشتاء، الأمر الذي يدفع العديد من المواطنين إلى شراء احتياجاتهم مبكراً.
وأضاف أن الاستفادة من انخفاض الأسعار لا ينبغي أن تكون على حساب سلامة عملية الشراء، محذراً من أن التعامل مع الشركات الوهمية قد يعرض المواطنين لخسارة أموالهم، لا سيما أن أغلب هذه الجهات لا يوجد لها عناوين معروفة أو سجل تجاري، ما يؤدي إلى صعوبة تقديم الشكاوى بحقها أو الوصول إليها من قبل الجهات الرسمية ذات العلاقة.
وأشار إلى أن بعض الجهات الوهمية تستغل أسماء الشركات المعروفة في قطاع المحروقات بهدف منح عروضها قدراً من المصداقية، داعياً المواطنين إلى التحقق من الجهة التي يتعاملون معها من خلال الرجوع إلى قنوات الاتصال الرسمية للشركات المعروفة، وعدم الاعتماد على الصفحات والحسابات غير الموثقة.
وأكد عبيدات أهمية أن يتحقق المستهلك من بيانات الجهة الموردة قبل إتمام عملية الشراء، بما في ذلك اسم الشركة وعنوانها ووسائل الاتصال بها، والتأكد من أن عملية التزويد تتم من جهة معروفة ومرخصة، وعدم الانجراف وراء الأسعار المنخفضة أو العروض التي تبدو مغرية دون التحقق من مصدرها.
وتتزايد أهمية هذه الإجراءات في بداية موسم الشتاء، إذ يسعى كثير من المواطنين إلى تأمين كميات كافية من الديزل قبل ارتفاع الطلب، ما قد يجعلهم أكثر عرضة للاستجابة للعروض التي تركز على السعر وتقدم وعوداً بالتوصيل السريع أو البيع بأسعار تقل عن الأسعار المتداولة.
وفي جانب آخر، شدد عبيدات على ضرورة تأكد المستهلكين من الكمية الموجودة في خزانات الديزل لديهم قبل التعبئة، بهدف معرفة الكميات الجديدة التي تم تفريغها في الخزان.
وأوضح أن معرفة الكمية الموجودة في الخزان قبل التعبئة تساعد المستهلك على التحقق من كمية الديزل التي تمت إضافتها فعلياً، وتوفر له مؤشراً يمكن من خلاله متابعة عملية التزويد بصورة أكثر دقة.
واكد المواطنون محمد خطاب وعبدالله بني يونس وراضي سرحان أهمية اتخاذ خطوات احترازية عند شراء مادة الديزل، بدءاً من التأكد من هوية الجهة الموردة وترخيصها، مروراً بالتحقق من بيانات عملية الشراء والكمية، وصولاً إلى متابعة عملية التعبئة والتأكد من الكمية التي تم تفريغها في الخزان.
وحذروا عدم تحويل الأموال أو إتمام أي عملية شراء بناءً على إعلان إلكتروني فقط، خصوصاً عندما تكون الصفحة غير معروفة أو لا توفر عنواناً واضحاً أو معلومات رسمية يمكن الرجوع إليها، لأن غياب هذه البيانات يصعّب على المستهلك إثبات حقوقه في حال تعرضه للغش أو التضليل.
وبينوا أن انتشار الإعلانات التجارية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أتاح خيارات أوسع أمام المستهلك، لكنه في الوقت نفسه يتطلب قدراً أكبر من الحذر والتدقيق، خصوصاً في السلع التي ترتفع الحاجة إليها خلال مواسم معينة، ومنها مادة الديزل التي تشهد زيادة في الطلب مع انخفاض درجات الحرارة.
وتؤكد تحذيرات الجمعية الوطنية لحماية المستهلك أن انخفاض السعر لا ينبغي أن يكون العامل الوحيد الذي يحدد قرار الشراء، بل يجب أن يرافقه التحقق من هوية الجهة الموردة ومصدر المادة والكمية، والاعتماد على الشركات والجهات المعروفة والمرخصة.
ومع استمرار استعداد المواطنين لموسم الشتاء، تبقى عملية التحقق قبل الشراء وسيلة أساسية لتجنب الوقوع في عمليات الغش والتضليل، وحماية أموال المستهلكين وحقوقهم، لا سيما في ظل تكرار الشكاوى المرتبطة بجهات وهمية تنتحل أسماء شركات معروفة في قطاع المحروقات.
