د. نضال شديفات
على طريق الزرقاء اليوم تمضي شاحنة وهي تسير متثاقلة حاملة صخورا عملاقة لا يمسكها بالبقاء سوى شريط يوحي للجميع انه يوازن حملها الثقيل.
مشيت خلفها مسافة أخشى وثبة طائشة قد تسحقني وسيارتي البسكويته تحتها...
تأملت هذه المشهدية وكانها استعارة موجعة عن الإنسان وحمله الثقيل فنحن في زحام الحياة نشبه تلك الشاحنة تماما نحمل فوق أكتافنا أثقالا لا يراها الآخرون من مسؤوليات وضغوطات وآلام مكتومة وأحلام مؤجلة ونظن أننا وحدنا من يعاني هذا الثقل لكن الحقيقة أن الجميع يحملون أحمالهم الخاصة مربوطين هم أيضا بخيوط واهنة من الأمل أو ربما تكون أضعف من الشريط التي تكبلت بها تلك الصخور العملاقة من السقوط لكنهم سائرون جميعا....
فالشريط البرتقالي الذي يوحي للجميع انه رمز تثبيت الصخرة العملاقة امام مستخدمي الطريق والمسؤولين هو رمز حقيقي مؤثر يعبر عن هشاشتنا أمام قسوة الظروف فهو رغم وهنه الشديد إلا أنه يمنحنا القدرة على الاستمرار والمضي قدما فقد لا تكون أدواتنا مثالية وقد تبدو قدراتنا محدودة أمام حجم التحديات لكن الإرادة تفوق كل حسابات المنطق...
ختاما هي دعوة للتأمل فلا تظن أنك وحدك في رحلتك الشاقة فكل عابر سبيل على هذه الطريق يخفي خلف صمته صخرة ثقيلة يحاول جاهدا ألا تسقط...
