الرئيسية / محليات
محليات

كيلو الروماني يقترب من 13 ديناراً والبلدي يلامس 15 مواطنون ل"أحداث المملكة": "والله ما معنى نجيب وقية لحمة"

كيلو الروماني يقترب من 13 ديناراً والبلدي يلامس 15  مواطنون ل"أحداث المملكة": "والله ما معنى نجيب وقية لحمة"

مربو المواشي: لا احتكار في الموارد والزراعة: ارتفاع عالمي وشح في المعروض

أحداث المملكة _ فايز الشاقلدي

لم تعد أسعار اللحوم الحمراء مجرد رقم على فاتورة الملحمة، بل تحولت إلى بند ضاغط على مائدة الأسرة الأردنية، بعدما سجلت الأسعار ارتفاعات متسارعة دفعت المواطنين إلى تقليص الكميات المشتراة، فيما باتت عبارة "والله ما معنى نجيب وقية لحمة" تختصر جانباً من المشهد الذي يعيشه المستهلك أمام واجهات الملاحم.

وفي وقت يقترب فيه سعر كيلو لحم الخراف الرومانية من 13 ديناراً، ويصل سعر لحم العجل إلى نحو 12 ديناراً، فيما يلامس سعر اللحم البلدي 15 ديناراً، تتعدد الروايات حول أسباب الارتفاع؛ فالملاحم تربطه بارتفاع أسعار المواشي القائمة، ومربو المواشي يعزونه إلى شح المعروض عالمياً وارتفاع الطلب الخارجي، بينما تؤكد وزارة الزراعة أن أسعار اللحوم عالمياً ارتفعت بما يتراوح بين 35 و40 بالمئة، بالتزامن مع تراجع بعض مصادر الاستيراد وظهور قيود صحية على أخرى.

وبينما تتجه الأنظار إلى الجهات الرقابية لضبط السوق والتحقق من هوامش الأسعار، تعمل وزارة الزراعة على فتح مناشئ جديدة وتنويع مصادر الاستيراد، في محاولة لزيادة المعروض وتعزيز المنافسة. لكن المواطن، في نهاية سلسلة التوريد، لا يرى كل هذه التفاصيل عندما يقف أمام «الميزان»؛ ما يراه هو رقم يرتفع، وكمية تتقلص، ومائدة تتغير.

"والله ما معنى نجيب وقية لحمة"

في الأسواق، لا تحتاج معاناة المواطن إلى كثير من الشرح؛ فالسعر الظاهر أمامه يكفي لتغيير قراره الشرائي.

ويقول مواطنون خلال شكواهم لصحيفة"أحداث المملكة" إن أسعار اللحوم وصلت إلى مستويات مرتفعة بصورة لافتة، بعدما وصل سعر كيلو لحم الخراف المستورد من رومانيا إلى نحو 13 ديناراً، فيما بلغ سعر لحم العجل قرابة 12 ديناراً، ووصل سعر اللحم البلدي إلى حوالي 15 ديناراً للكيلوغرام.

ويختصر أحد المواطنين المشهد بعبارة باتت تختزل حجم الضغط على الأسر: «والله ما معنى نجيب وقية لحمة».

فالأسرة التي كانت تشتري كمية معينة من اللحوم باتت أمام خيارين؛ إما دفع مبلغ أكبر للحصول على الكمية نفسها، أو تخفيض الكمية للحفاظ على موازنة المنزل.

ويؤكد مواطنون أن الارتفاع الحالي جاء بصورة لافتة، خصوصاً أنه لا يتزامن، من وجهة نظرهم، مع موسم استثنائي يبرر هذه القفزة في الأسعار، معتبرين أن ما يحدث يستدعي مزيداً من المتابعة لحركة السوق وكلف الاستيراد والبيع.

ويطالب المواطنون وزارة الصناعة والتجارة والتموين بتكثيف الرقابة على الأسواق والتحقق من مبررات الارتفاع، خصوصاً في ظل تفاوت الأسعار بين المناطق والملاحم، والتأكد من أن السعر الذي يدفعه المستهلك يعكس بالفعل الكلفة الحقيقية للسلعة.

كما يطرح المواطنون ضرورة دراسة مختلف الخيارات المتاحة أمام الجهات المعنية، بما في ذلك زيادة المعروض وفتح المجال أمام مناشئ جديدة، إلى جانب اتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبت وجود مبالغة في الأسعار أو استغلال لحالة نقص المعروض.

الملاحم: نحن أيضاً ندفع فاتورة الارتفاع

في الطرف الآخر من السوق، يرفض أصحاب الملاحم اختزال ارتفاع أسعار اللحوم في السعر الذي يحددونه للمستهلك، مؤكدين أن الزيادة تبدأ قبل وصول الخروف أو العجل إلى محالهم.

ويشير أصحاب الملاحم إلى أن سعر الكيلو القائم من الخراف الرومانية والعجول شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على سعر كيلو اللحم بعد الذبح والتجهيز.

وبحسب تقديرات أصحاب المهنة، ارتفع سعر الخروف الروماني القائم من نحو 3.30 دنانير إلى قرابة 4 دنانير وأكثر، فيما سجلت بعض الحالات مستويات أعلى.

هذا الارتفاع، وفق أصحاب الملاحم، انعكس على سعر اللحم الروماني للمستهلك، الذي وصل إلى نحو 9–11 ديناراً للكيلوغرام بحسب تقديرات السوق.

ويؤكد أصحاب الملاحم أن السعر النهائي لا يتحدد فقط بسعر شراء الخروف، وإنما يتأثر أيضاً بتكاليف النقل والذبح والتجهيز والتقطيع والتشغيل، الأمر الذي يجعل أي زيادة في الكلفة الأساسية تنعكس في نهاية المطاف على المستهلك.

ويقول أصحاب الملاحم إنهم يجدون أنفسهم في منتصف المعادلة؛ فالمواطن يريد سعراً أقل، فيما ترتفع كلفة شراء المواشي، الأمر الذي يضيّق هامش الحركة أمامهم ويجعل خفض السعر النهائي أمراً صعباً في ظل استمرار ارتفاع أسعار «القائم».

اتهامات بالتحكم في السوق

ومع ارتفاع الأسعار، برزت انتقادات من بعض أصحاب الملاحم بشأن طبيعة المنافسة في السوق، إذ يتهم بعضهم مزارع وموردين بالتحكم في جزء من المعروض، معتبرين أن قلة من الموردين تمتلك تأثيراً على الكميات والأسعار.

ويرى أصحاب الملاحم أن محدودية المعروض لدى بعض الموردين يمكن أن تؤثر في السوق وتدفع الأسعار إلى الارتفاع، خصوصاً في ظل الطلب المستمر على اللحوم.

غير أن رئيس جمعية مربي المواشي زعل الكواليت ينفي وجود احتكار في السوق، مؤكداً أن سوق استيراد المواشي مفتوح ويضم أكثر من 15 مستورداً.

ويؤكد الكواليت أن ارتفاع الأسعار لا يمكن تفسيره باحتكار السوق، بل يرتبط بصورة أساسية بالظروف التي يمر بها سوق المواشي العالمي، مشيراً إلى أن الأسعار ارتفعت في عدد من الأسواق والمناشئ التي يعتمد عليها المستوردون.

الكواليت: ارتفاع الأسعار مرتبط بالسوق العالمي

ويضع الكواليت الارتفاع الأخير في إطار أوسع من السوق المحلية، مشيراً إلى أن سعر الخراف الرومانية ارتفع فعلياً، إلا أن الزيادة تأتي ضمن حركة الأسعار العالمية.

ويقول إن سعر الكيلو القائم للخراف الكبيرة يتراوح بين 4.5 و4.75 دينار، لافتاً إلى أن دخول شحنات جديدة إلى المملكة يمكن أن يسهم في تهدئة الأسعار تدريجياً، مع ارتفاع حجم المعروض.

ويربط الكواليت جزءاً من الارتفاع بتراجع الإمدادات العالمية، لا سيما من رومانيا، التي تعد من المصادر الرئيسية التي يعتمد عليها الأردن في استيراد الخراف.

ويشير إلى أن زيادة الطلب من أسواق أخرى، ومن بينها المغرب والجزائر، في ظل تأثيرات الجفاف، رفعت المنافسة على المواشي المتاحة، الأمر الذي انعكس على أسعارها.

ولا يتوقف الأمر عند رومانيا، بحسب الكواليت، إذ أسهمت عوامل أخرى في تقليص المعروض العالمي، من بينها قرار أستراليا وقف تصدير المواشي الحية، إلى جانب خروج السودان من السوق نتيجة الحرب.

هذه التطورات، وفق الكواليت، قلصت مصادر الإمداد المتاحة ورفعت المنافسة على الكميات الموجودة، وهو ما انتقل أثره إلى الدول المستوردة ومنها الأردن.

35 إلى 40 بالمئة.. ارتفاع عالمي في الأسعار

من جانب وزارة الزراعة، يؤكد مساعد أمين عام الوزارة لشؤون التسويق خليل عمرو أن الارتفاع في أسعار اللحوم ليس حالة محلية منفصلة، مشيراً إلى أن أسعار اللحوم عالمياً ارتفعت بنسب تراوح بين 35 و40 بالمئة.

ويعزو عمرو هذه الارتفاعات إلى المنافسة الدولية وشح الموارد، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى اللحوم وتتراجع فيه كميات الإمداد في بعض الأسواق.

ويؤكد أن الوزارة تعمل على توسيع قاعدة الاستيراد من خلال فتح أسواق ومناشئ جديدة، بما يوفر خيارات أكبر أمام المستوردين ويعزز المنافسة في السوق المحلية.

وبحسب عمرو، تم اعتماد أكثر من 20 منشأ خلال السنوات الأخيرة، في إطار سياسة تستهدف تنويع مصادر اللحوم والمواشي وعدم حصر السوق في عدد محدود من الدول الموردة.

ويشكل تنويع المناشئ أحد الخيارات المتاحة للتعامل مع التقلبات في الأسواق العالمية، إذ إن أي اضطراب في بلد مصدر يمكن تعويض جزء منه باللجوء إلى مصادر أخرى، شريطة توافر الشروط الصحية المطلوبة.

قيود صحية تزيد صعوبة الاستيراد

لكن توسيع دائرة الاستيراد لا يخلو من تحديات، إذ يشير عمرو إلى أن بعض الدول الموردة شهدت قيوداً صحية بسبب انتشار أمراض حيوانية، ما حد من إمكانية الاستيراد منها.

كما لفت إلى تقييد الاستيراد من سوريا بالنسبة للمواشي الحية مؤخراً، مع السماح باستيراد اللحوم المذبوحة وفق شروط صحية محددة.

وفي هذا السياق، كشف عمرو عن عقد لقاء مع الجانب السوري بهدف اعتماد مسالخ جديدة لصادرات اللحوم المذبوحة إلى الأردن.

ويأتي هذا التنسيق في إطار البحث عن بدائل إضافية لتغطية جزء من احتياجات المملكة من اللحوم، خصوصاً في ظل الضغوط التي تعرضت لها بعض مصادر الاستيراد التقليدية.

ويؤكد عمرو أن الهدف من فتح المناشئ الجديدة وتوسيع الخيارات هو دعم الإمدادات وتقليل الضغط على مصدر واحد، بما يتيح للسوق قدرة أكبر على التعامل مع التقلبات العالمية.

المواطن في نهاية السلسلة

وبين سعر الخروف في بلد المنشأ وسعره قائماً في السوق المحلية، ثم كلفة الذبح والتجهيز والنقل والبيع، تتشكل في النهاية فاتورة يدفعها المواطن.

وهنا تلتقي روايات أطراف السوق عند حقيقة واحدة: هناك ارتفاع في الأسعار، لكن تفسيره يختلف باختلاف موقع كل طرف في سلسلة التوريد.

فالمواطن يرى ارتفاعاً في السعر النهائي، وأصحاب الملاحم يشيرون إلى ارتفاع كلفة الشراء، فيما يضع مربو المواشي الزيادة في سياق شح عالمي وارتفاع الطلب، وتؤكد وزارة الزراعة أن الأسعار العالمية نفسها سجلت زيادات كبيرة وأنها تعمل على توسيع مصادر الاستيراد.

لكن استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة يضع مسألة المعروض والمنافسة والرقابة أمام اختبار فعلي خلال المرحلة المقبلة.

الشحنات الجديدة تحت المجهر

وتتجه الأنظار حالياً إلى أثر الشحنات الجديدة التي يتوقع دخولها إلى السوق، ومدى قدرتها على زيادة المعروض وتهدئة الأسعار.

ويعول مربو المواشي على دخول كميات جديدة لإحداث توازن تدريجي في السوق، فيما تراهن وزارة الزراعة على تنويع المناشئ وفتح أسواق إضافية للتخفيف من آثار الاضطرابات العالمية.

وفي المقابل، ينتظر المواطن أن يلمس هذا التحسن في السوق على شكل انخفاض أو استقرار في السعر النهائي، لا أن يبقى أثر زيادة المعروض محصوراً في حلقات التوريد الأولى.

ففي نهاية المطاف، لا تعني الأسرة الأردنية كثيراً تفاصيل حركة السوق العالمية عندما تقف أمام الملحمة؛ ما يعنيها هو قدرتها على شراء اللحوم ضمن دخلها المعتاد.

وبين «القائم» الذي ارتفع، والمعروض العالمي الذي تراجع، والمناشئ التي تتغير، والرقابة التي يطالب بها المواطنون، تبقى اللحمة الحمراء في الأردن أمام معادلة صعبة: كيف يمكن الحفاظ على توفرها واستقرار أسعارها في سوق تتأثر مباشرة بما يحدث خارج الحدود؟

وحتى تتضح نتائج الشحنات الجديدة وخيارات الاستيراد الإضافية، ستبقى أسعار اللحوم تحت أنظار المواطن والملاحم والجهات الرقابية، فيما تبقى عبارة المواطن: «والله ما معنى نجيب وقية لحمة»، العنوان الأكثر اختصاراً لحجم الضغط الذي تركته الأسعار الجديدة على موائد الأردنيين.

مقالات ذات صلة