أحداث المملكة - قال مدير وحدة الاستجابة الإعلامية في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، الدكتور أحمد النعيمات، إن الأردن يعمل على تطوير منظومة وطنية متكاملة للحد من مخاطر الكوارث والتعامل مع تداعيات التغير المناخي، مؤكدًا أن الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث خضعت لمراجعتين منذ إطلاقها عام 2022.
وأضاف النعيمات، خلال حديثه لبرنامج “عوافي” عبر أثير “جيش أف أم”، أن الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث كانت الأولى من نوعها عربيًا على المستوى الوطني، وتم إعدادها وفق إطار عمل “سنداي” المعتمد دوليًا للحد من مخاطر الكوارث، وبمشاركة 53 جهة من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والوزارات والمؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص.
وأوضح أن الاستراتيجية تهدف إلى توحيد المفاهيم والأدوات والمعايير المتعلقة بمخاطر الكوارث، وتعزيز الاستعداد للأزمات والعمل على تخفيف آثارها قبل وقوعها، مشيرًا إلى أن التغير المناخي لم يعد مرتبطًا فقط بالأمطار، وإنما يمتد تأثيره إلى الأمن الغذائي وسلاسل التوريد والمواصفات الفنية للمباني وإشارات المرور وغيرها من القطاعات.
وبيّن أن المركز عمل على ربط أنظمة الإنذار المبكر الموجودة في المملكة ضمن منظومة موحدة في غرفة عمليات المركز، بما يشمل أنظمة الإنذار التابعة لسلطة إقليم البترا وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ووزارة البيئة، إلى جانب تطوير أدوات إنذار مبكر على الأرض لتعزيز قدرة المملكة على الاستجابة للمخاطر.
وأشار النعيمات إلى أن نظام الإنذار المبكر في منطقة البترا جرى تفعيله ست مرات خلال السنوات الثماني الماضية، وأسهم في إتاحة فترة زمنية تتراوح بين 17 و20 دقيقة لإخلاء المنطقة قبل وصول الكتلة المائية إلى السيق، مؤكدًا أن ذلك أسهم، بفضل الله، في عدم تسجيل وفيات نتيجة هذه الحالات.
ولفت إلى أن المركز يعمل كذلك على توحيد معايير تحديد مستوى الخطر في مختلف مناطق المملكة، بما يضمن التعامل مع المؤشرات البيئية والمناخية وفق معيار وطني موحد.
وأكد أن وجود منظومة فعالة للحد من مخاطر الكوارث لا يقتصر أثره على حماية الأرواح والممتلكات، بل يمتد إلى حماية الاقتصاد والمجتمع وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات، فضلًا عن تعزيز سمعة الأردن وقدرته على جذب الاستثمارات والشركات والمشاريع الاستراتيجية.
مراجعة مستمرة للاستراتيجية
وأشار النعيمات إلى أن الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث، الممتدة حتى عام 2030، تخضع للمراجعة والتطوير بصورة مستمرة، مبينًا أنها خضعت لمراجعتين عامي 2023 و2025.
وقال إن الهدف من هذه المراجعات هو مواكبة المتغيرات والمخاطر المستجدة، وتطوير أدوات الاستجابة والإنذار المبكر بما يعزز كفاءة المنظومة الوطنية في الحد من آثار الكوارث والتغير المناخي.
وأكد أهمية الاستعداد المسبق لمختلف السيناريوهات، خصوصًا في ظل التقلبات المناخية المتزايدة عالميًا، مشددًا على أن التعامل مع المخاطر يجب أن ينتقل من الاستجابة بعد وقوع الكارثة إلى الاستعداد لها والحد من آثارها قبل وقوعها.
الاستخبارات المناخية
وكشف النعيمات عن إدخال مفهوم “الاستخبارات المناخية” ضمن منظومة العمل الوطنية، باعتباره أحد أبرز التطورات التي ستعزز قدرة الأردن على التعامل مع تداعيات التغير المناخي.
وأوضح أن الاستخبارات المناخية تقوم على بناء منظومة معلومات تدرس أثر التغير المناخي على مختلف مناحي الحياة، بما يشمل الصحة والجفاف والأمن الغذائي والزراعة والاستثمار والبنية التحتية والطاقة والأمن الوطني وغيرها من القطاعات.
وقال إن فريق الاستخبارات المناخية الوطني بدأ العمل فعليًا منذ نحو شهر، مشيرًا إلى أنه يتولى مسؤولية الفريق الذي يضم نحو 26 ممثلًا عن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والوزارات والمؤسسات المعنية، إضافة إلى القطاع الخاص والمنظمات الدولية.
وأضاف أن المركز أنشأ منصة أردنية متخصصة للاستخبارات المناخية، جرى تطويرها بالشراكة مع جامعة أكسفورد والسفارة البريطانية في عمّان، بهدف تحويل مفهوم الاستخبارات المناخية من إطار نظري إلى منظومة عملية تخدم المواطن وصانع القرار.
وبيّن أن المنصة تعتمد على قواعد بيانات ومعلومات واسعة وتقنيات متقدمة في الذكاء الاصطناعي لتحليل بيئة المخاطر المحلية والخارجية، وإعداد تقارير مستقبلية تساعد صناع القرار على فهم المخاطر المناخية المتداخلة مع مخاطر أخرى واتخاذ الإجراءات الاستباقية المناسبة.
وأشار إلى أن المنصة تستطيع، على سبيل المثال، تقديم مؤشرات وتوقعات بشأن احتمالية ارتفاع بعض الأمراض التنفسية نتيجة الغبار أو الحساسية، إلى جانب دراسة التغيرات المحتملة في مؤشرات الأمراض المختلفة، بما يعزز القدرة على الاستعداد المبكر والتخطيط.
وأكد أن الأردن تعامل مع مفهوم الاستخبارات المناخية من منظور “الأمن الوطني الشامل”، وليس باعتباره مفهومًا عسكريًا فقط، لافتًا إلى أن التغير المناخي أصبح عاملًا مؤثرًا في العديد من المجالات، بما فيها الأمن الغذائي والعلاقات الدولية وسلاسل التوريد.
وأوضح أن المنصة تتيح كذلك دراسة المخاطر الخارجية التي قد تؤثر في الأمن الغذائي الوطني، بما في ذلك ما قد ينجم عن القرارات السياسية والدبلوماسية المتعلقة بتصدير المواد الغذائية بين الدول.
وأكد النعيمات أن المنصة، التي بُنيت بأيادٍ وخبرات أردنية، أصبحت فاعلة وتعمل حاليًا، وتشكل أداة لدعم صانعي القرار من خلال تحليل البيانات الضخمة وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دراسة بيئة المخاطر وإصدار التقارير المتخصصة.
